Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

رهانات كبيرة في الإنتخابات الكردية

الإنتخابات البرلمانية التي تلوح في الأفق قد تعكر صفو توازن القوى في الإقليم.
By Neil Arun
.



ومن المتوقع ان يشارك 2.5 مليون شخص في الإنتخابات التي ستجري في ثلاث محافظات شمالية، يتم خلالها انتخاب رئيسا للإقليم بالإضافة الى 111 نائبا لبرلمانهم.



في المقالتين الأوليتين، سيجيب معهد صحافة الحرب والسلام على بعض الأسئلة الرئيسية عن التصويت الذي سيجري يوم 25 من تموز.



لماذا يهتم العالم بهذه الإنتخابات؟



تعد كردستان العراق منطقة غنية بالموارد تقع في اقليم غير مستقر بالمرة. حيث تمتلك خزينا كبيرا من النفط والغاز، وما زالت هذه الموارد المربحة غير مستغلة بعد.



غير ان استقرار المنطقة النسبي مقارنة ببقية اجزاء البلاد، كان مصدر جذب الإستثمارات الاجنبية والمشاريع العمرانية الواسعة للمدن.



ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار عرضة لتهديدات بسبب النزاع السياسي مع الحكومة في بغداد والتي تهيمن عليها اغلبية شيعية، وتهدف الى كبح الأطماح الكردية في توسيع منطقتهم وتعزيز حكمهم الذاتي. وتشعر بغداد كذلك بالسخط الشديد بسبب الجهود الكردية للإنفراد بالتحكم بالخزين النفطي في المنطقة الكردية.



لكل من الكرد و الحكومة في بغداد قوى أمنية منفصلة. وفي حين تسحب الولايات المتحدة قواتها من البلد، قد تشتد الحرب الكلامية بين الطرفين حدة مثيرة صراع قومي في بلد خرج لتوه من حرب طائفية مهلكة.



وربما تعتمد قدرة الكرد على احتواء التوتر والاستمرار بالمفاوضات والتسويات على الطرف الذي سيفوز بالإنتخابات وبالنسبة التي سيفوز فيها، حيث من المتوقع ان ينشىء البرلمان الجديد تشريعا ينظم الموارد الطبيعية والإستثمارات.



في المدى القصير، هناك مخاطر حقيقية لوقوع صدامات بين مؤيدي الكتل السياسية المنافسة. وقد وقعت فعلاً مناوشات، حسب تقارير خبرية، ما بين القوات الأمنية ومؤيدي قائمة جديدة تروج لنفسها في اطار اصلاحي.



مالذي يريده الكرد؟



يؤيد معظم الكرد خطط قادتهم للتوسع بالمنطقة الخاضعة لسيطرتهم لضم المناطق المحادية لهم والتي تتمتع باغلبية كردية، خصوصا مدينة كركوك الغنية بالنفط. قد يتوق العديد من الكرد الى اقامة دولة كردية مستقلة- الا انهم، مثل قادتهم، يدركون ان ذلك مطلب غير واقعي على الاقل في المدى القريب.



بدلا من ذلك فانهم يريدوحكمهم الذاتي الحالي ان يتعزز، وان يكون محميا من التدخل المحتمل من قبل بغداد، إن تطلب الامر. كذلك يريدون السيطرة على ثروتهم النفطية.



في الوقت الذي يريد فيه الكرد حكومة تدافع عنهم ضد الجيران العدائيين غالبا، الا انهم يتوقون للتغييرات في الإقليم.



تحتل القضايا المحلية مثل الخدمات والادارة الجيدة حيزا اكبر من المخاوف الاقليمية والدولية بالنسبة للناخبين. ويعتبر الفساد قضية اكبر مما كان عليه في اي انتخابات سابقة. حيث يقارن الكرد جهاراً واقع اداء حكومتهم بالوعود التي قطعتها.



الكثير من الاعمال التطويرية ركزت على مشاريع البناء الخاطفة للأنظار. بينما تعد قطاعات الكهرباء، الصحة والتعليم في حاجة ماسة للإستثمار.



ويتهم مؤيدوا المعارضة حكومة اقليم كردستان باحتكار الثروة والسلطة و عدم تقسيم العائدات بصورة عادلة. كذلك يتهمون الحكومة بالمحسوبية المتفشية، كما يتهموهم ايضا بإعاقة الصحافة الحرة وترهيب المعارضين السياسيين.



من جانبها، ترفض حكومة الاقليم هذه الادعاءات، وتصر على أن الفضل يعود لها في الإستقرار والرفاهية التي يتمتع بها الاقليم مقارنة ببقية اجزاء العراق.



من سيشارك؟



يسيطر على السياسة الكردية اكبر حزبين انبثقا من حرب ضارية ضد بغداد تمتد الى عقود من الزمن.



تسيطر عائلة بارزاني على الحزب الديموقراطي الكردستاني. حيث يترأس مسعود بارزاني الإقليم ويتوقع له الفوز في الجولة الثانية من الإنتخابات. اما ابن اخيه نيجيرفان بارزاني فيشغل منصب رئيس الوزراء في حكومة الاقليم. حيث ينحدر كلا الرجلين من نسل بطل الاستقلال الكردي المبجل مصطفى بارزاني.



اما الإتحاد الوطني الكردستاني فيترأسه جلال طالباني، وهو قائد بيشمركة سابق ورئيس العراق حاليا. طالباني، وهو احد السياسيين البارعين و ذو تعامل ودي مع من حوله، صدَّ العديد من التحديات تعرضت لها قيادته، ليخرج اقوى من السابق غالبا.



ففي التسعينات، إنخرط كلا الحزبين في حربا اهلية ضروس للسيطرة على المنطقة التي ما لبثت ان تحررت من بغداد. وهم الآن يشاركون السلطة كحلفاء في الحكومة الحالية، ويتقاسمون عدد متساوي من المقاعد البرلمانية والمناصب الوزارية بينهم.



ويروجون الان لحملتهم الدعائية بقائمة مشتركة مرة اخرى في هذه الإنتخابات تحت رايه القائمة الكردستانية.



لكن، احد اكبر التحديات التي يواجهونها الآن هي قائمة التغيير بقيادة نوشيروان مصطفى، وهو أحد اللذين شارك في تأسيس الإتحاد الوطني الكردستاني مع طالباني.



تروج قائمة التغيير على اساس برنامج اصلاحي يحارب الفساد. ويتركز مناصروها في مدينة السليمانية الواقعة الى الشرق و التي تعد المعقل التقليدي للإتحاد الوطني الكردستاني. هناك في السليمانية، يمكن مشاهدة لافتات تحمل صورة مصطفى بوجهه الصارم.



وكان قد خسر مصطفى، و هو أحد اقطاب الصحافة، معركة للسيطرة على الإتحاد الوطني ضد طالباني في وقت مبكر من هذا العام. الا أنه لم يشكل حزبا رسميا حتى الآن، مفضلا ان يعلن عن قائمته كحركة سياسية.



اما القائمة المعارضة الأخرى، فهي قائمة الخدمات والاصلاح، وهي تحالف غير عادي لحزبين اسلاميين وآخرَين يساريَين. حيث يقود هذه القائمة الإتحاد الاسلامي الكردستاني، وهو حزب اسلامي معتدل يرتبط بروابط مع الاخوان المسلمين.



تم تخصيص 11 من مقاعد البرلمان الـ111 للأقليات كالمسيحيين و التركمان.





مالذي سيحدث؟



ستجري الانتخابات يوم الـ25 من شهر تموز. ويتوقع ان تعود القائمة الكردستانية الى السلطة من جديد.



ومع ذلك، فإن المكاسب المحتملة لقائمة التغيير قد تلتهم شعبية القائمة الكردستانية، خصوصا في المعقل المعروف للإتحاد الوطني والذي يساند مصطفى في الوقت الحالي.



واذا أبلت قائمة التغيير بلاءً حسناً، فقد يمكن ان تشكل معارضة برلمانية قوية غير مسبوقة في الساحة السياسية الكردية.



كذلك يمكن للقائمة ان تقلل من تاثير الإتحاد الوطني في تحالفه مع الحزب الديمقراطي. حيث ان اتفاق تقاسم السلطة ما بين الحزبين قد يحتاج الى اعادة ترتيب، اذا ما أصبح الإتحاد الوطني شريك اصغر. وهناك خطر ضئيل من ان المنافسة مابين الحزبين – والتي كانت منافسة ضارية في التسعينات- قد تعود للظهور بشكل آخر.



من جانب اخر، فإذا ما كانت مكاسب قائمة التغيير قليلة نسبيا، فإن مؤيديها قد ينزلون الى الشوارع متهمين الإتحاد الوطني بالتلاعب في الانتخابات.



وعلى الرغم من كون مصطفى قائد سابق في البيشمركة التابعة للإتحاد الوطني، إلا ان ولاء القوات الامنية محسوم لحكومة الاقليم، لكن مصطفى مع ذلك يتمتع بتاييد العديد من المحاربين القدامى.



وبذلك، لا زالت التوترات على اشدها، وقد تذكي مواجهة ما بين مؤيدي التغيير والقوات الامنية او موالي الإتحاد الوطني نيران المواجهة الى حد ابعد.



نيل ارون محرر معهد صحافة الحرب والسلام في اربيل. وقد شاركت تياري راث وهي محررة في المعهد كذلك في اعداد هذا التقرير من السليمانية.