Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

رفض الشيعة العراقيون المرسوم

الديني الذي دعا العراقيون للدفاع عن بلادهم، وأصروا بأنه تم إصداره تحت إجبار من النظام.
By IWPR Iraq

الشيخ محمد حقاني، نسبيا رجل دين صغير في المدينة المقدسة نجف، بدت على وجهه علامات العصبية وهو يقرأ الفتوى، أو المرسوم الديني، الذي دعا فيه الشعب العراقي إلى الدفاع عن بلادهم، هذا وقد قال التلفزيون العراقي الحكومي، منبر الرئيس العراقي صدام حسين بأنه تم توقيع الفتوى من قبل خمسة من رجال الدين الشيعة رفيعي المستوى من بينهم الشيخ آية الله علي السيستاني، رئيس الجالية الشيعية برمتها.


الإعلام العربي أخذ الإعلان بشكل سطحي وفهم على أنه إثبات على معارضة الشعب العراقي للهجوم بقيادة أمريكا على العراق، وعندما بثتها محطة الجزيرة تم التقاطها من قبل الإعلام الدولي وتم تغطيتها في جميع أنجاء العالم، هذا ويتزايد أعداد رجال الدين الإسلامي في جميع أنحاء العالم الذين يقولون بأن من واجبهم الديني هو محاربة غزو العراق، ولكن قادة العراقيون الشيعة يقولون بأن هذا هو ليس موقف معظم العراقيون الشيعة، وهم الأحق بتقرير مصير مستقبلهم، وأضافوا بأن "الفتوى" المتلفزة هي زائفة، وقد تم إصدارها تحت إجبار من النظام – وهي لا تدل على دعم الشيعة لصدام ولكنها تدل على استمرار الاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة وأتباعهم على يد صدام.


قالوا بأن صدام يقوم بقتل وإجبار ورشوة الشيعة في محاولة لكسب أكبر مجتمع ديني والذي يشكل القاعدة الأساسية في جنوب العراق ليحارب من أجل نظامه –أو على الأقل لإعطاء الإنطباع بأن الشيعة معارضين للحرب أو لإزالته.


عبد الله ماجد الخوئي، إبن الشيخ آية الله أبو القاسم الخوي والذي خلفه آية الله السيستاني، قال بأنه تحدث إلى ممثلين عن اثنين من جميع البارزين والذين توجد بأسمائهم "آية الله" وقد كانت ذكرت أسمائهم في الفتوى وقيل له بأن لم يوقع أياً منهم الفتوى.


وأضاف "أنها المرة الأولى في تاريخنا والتي نرى فيها فتوى موقعة من قبل "خمسة أشخاص" وقد كانت تحدث بالهاتف من خلال الأقمار الاصطناعية، وأضاف هذا لا يحدث في ديننا، أنا أعرف الحقاني، إنه رجل طيب وقد كان واضحاً عليه بأنه خائف، لقد تم أخذه بالقوة وقد تم إجباره على قراءة هذه "الفتوى" بالقوة، لا يوجد لها أية أهمية لأنها أتت من سجين.


الشيعة من النجف يقولون بأنهم لا يعرفون مصير كلاً من الحقاني أو آية الله السيستاني والذي كان قد تم وضعه تحت الإقامة الجبرية ومنع حتى من الذهاب إلى المسجد للصلاة وكان قد رفض أمراً من قصي، الإبن الأصغر لصدام، بأن يؤم في المصلين الذين حضروا صلاة يوم الجمعة للصلاة من أجل النظام وتذكروا بأنه خلال حرب الحلفاء لإجلاء صدام من الكويت عام 1991 تم اعتقال الشيخ آية الله الخوئي في مقر الاستخبارات العسكرية في بغداد.


وبينما تم اعتقال أكثر من 100 من طاقمه في شمال العراق، فقد ظهر رجل الدين والبالغ من العمر 92 عاماً على التلفاز مجتمعاً مع صدام في قصره وكأنه يمده ويدعمه، ولم يشاهد أحداً من 100 من أتباعه منذ اعتقالهم وعرف بأن بعضهم تم قتلهم مباشرة بعد اعتقالهم.


بينما ينتقد بعض الشيعة العراقيون لإدارة الولايات الأمريكية المتحدة للحرب وبالذات خططها لإدارة العراق بعد الحرب فإن الكثيرون منهم يدعمون الحرب كالوسيلة الوحيدة للتخلص من صدام – حتى خلال التوصية بأن يبقى الشيعة محايدون حتى يتم التأكد من سقوط النظام.


لقد وقف الشيعة ضد النظام في العام 1991 بعد أكثر من شهر من القصف المستمر الذي ألحق بالجيش بانعدام النظام والترتيب الكامليين، "لا أحد يحب رؤية أناس أبرياء يخسرون حياتهم، ولكن لا يوجد بديل للحرب" فإن عبد الله ماجد الخوئي ويرى أن صدام قتل الآلاف والملايين خلال فترة حكمه، هذا هو الثمن الذي يجب أن يدفعه العراقيون من أجل التخلص من الديكتاتور، القتل ليس جديداً علينا، ولكن حتى هذه اللحظة لم نر نوراً في آخر النفق"


وبموقف مشابه، اسحق شابندر، قائد الحركة الجديدة وأغلبيتها من الشيعة بأن ضريبة إعادة الإعمار والديمقراطية، قال: إذا قلت للشيعة بأن هناك ضريبة جديدة تعني بأن يموت واحد أن إثنين من كل عائلة، ولكن صدام سيموت، سيردون:"سنقوم بدفع هذه الضريبة!"، وفي حديث له في بيروت أضاف "أنهم في هذه الحالة رابحون على كل الجهات لأنه حتى هذه اللحظة فإنهم يموتون بدون مقابل".


القادة الشيعة الذين اضطروا لمغادرة العراق للحفاظ على أراوحهم يعودون يوماً بعد يوم إلى المناطق الحدودية مع العراق – وفي بعض الأحيان يتسللون إلى داخل العراق – في انتظار سقوط النظام، من خلال الاتصال التلفوني عبر الأقمار الصناعية كلهم يخبرون نفس القصة: بأوامر من الجنرال علي حسان الماجد، والملقب "بعلي الكيماوي"، يقوم الضباط العراقيون بقتل وإيقاف الشيعة الرافضين لحماية جنوب العراق من القوات البريطانية والأمريكية.


"قبل عشرة أيام قام علي حسان بقتل أربعة رجال من قبيلة واحدة وأخذ 40 من قبيلة أخرى بحجة أنه يحتاجهم كمستشارين" قال عبد الماجد الخوئي "الكل يعلم بأنهم محتجزون كرهائن. هو نفسه قام بإعدام الشيخ رحيم عبد الكريم رئيس قبائل البزون والعسة التي تقيم حول الناصرية، لقد قام بزيارة الكهل في منزله وسأله لماذا لا يدعم الحكومة، فأجابه الشيخ رحيم بأنه كان مريضاً في السرير. علي حسان سأله لماذا لم يرى أبناءه، فأجابه الشيخ: "عندما تكون كبيراً في العمر وعلى فراش الموت مثلي، هذا قرار صعب لاتخاذه، قام علي حسان بسحب مسدسه وقتله".


حامد البياتي، المتحدث باسم "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" في لندن قال بأن سبعة أعضاء من حزب البعث الحاكم في البصرة تم إعدامهم يوم الأحد لرفضهم القتال.


الخوئي قال بأنه تم دفع مبالغ ضخمة من الأموال لرؤساء القبائل "إنه عمل متعارف عليه"، "صدام لديه المال في يد واحدة وبندقية بالأخرى".


جوي فلينت هي محررة مشاركة "لملف الأزمة العراقية وأيضاً وصية سابقة للمؤسسة الإعلامية، لتغطية الحرب والسلام".