Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

راديو كربلاء يتحدى التقاليد

بقلم: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في كربلا
By an IWPR
.



بدعم من حزب المؤتمر الوطني العراقي- وهو حزب معتدل يقوده احمد الجلبي، تأسست اذاعة اف ام في كربلاء في تشرين الاول من عام 2003 في بيت صغير في حي الحسين في المدينة. واصبحت الان اذاعة مستقلة ولها الشعبية الاكبر في المدينة وخاصة بين اوساط الشباب.



تقوم الان اذاعة اف ام بالبث من استوديو في المدينة وتقدم البرامج على طول اليوم وتغطي كل جوانب الحياة من سياسية وثقافية ودينية. غالبا ما تحتوي برامجها على تحد للتقاليد، وهذا مايثير استغراب الكثيرين في هذه المدينة المحافظة.



قالت هدى عامر وهي تعمل على احد البرامج الموسيقية في الاستوديو وتعتبر واحدة من ثلاث مخرجات في الاذاعة "ان لنا تجربتنا المحدودة، لكننا نسعى الى التقدم والابداع".



واضافت "لم اعمل في اي اذاعة اخرى لانها جميعا دينية بحتة ولا تهيء الفرص للنساء للعمل فيها".



قال هادي الربيعي الذي يعمل مخرجا للكثير من البرامج التي تبثها اذاعة اف ام كربلاء " تساعدنا استقلاليتنا على تقديم برامج متنوعة. ادارة الراديو مستقلة و غير مرتبطة بأي حركة او حزب او مرجعية (رجال الدين الشيعة)".



قال مدير البرامج محمد فيحان "نحن نبث اراء ومعتقدات كل الناس . لقد قمنا باستضافة عدنان الدليمي (النائب السني المتشدد في البرلمان) لان برامجنا لا تستثني احدا من العراقيين من ان يكون له صوت فيها".



قال عامر مخيف العمر الجبوري الذي اسس الاذاعة والذي يدير طاقمها انه وقبل سقوط صدام في نيسان عام 2003 ، "كان هناك قائد واحد واعلام واحد. وكانت محطات الراديو تعيد نفس الخطاب لمرات عديدة في اليوم، لم يكن هناك مساحة للنقد والشفافية. اما اليوم، فهناك الكثير من الاذاعات والمحطات الفضائية التي تبث مختلف المواضيع، لكن قسما منها مسيسة لارتباطها بجزب ما".



يتضمن برنامج "صباح الخير كربلاء" الذي تبثه الاذاعة لقاءات مع المسؤولين، وحوارات عبر الاتصالات الهاتفية ، وتغطية للمسائل الاجتماعية وكذلك الابراج. ان مضامين البرامج تختلف كليا عن البرامج التي تبثها الاذاعات الاخرى في كربلاء والتي يغلب عليها الطابع الديني.



فعلى سبيل المثال، يقوم راديو الروضة الحسينية ببث ما يحصل داخل الحرم الحسيني المقدس، مثل الوفيات والصلاة اليومية وصلاة الجمعة وبعض البرامج الترفيهية الاسلامية الاخرى. ومعظم المستمعين لها هم من اتباع اية الله علي السيستاني.



واضاف الجبوري ان رجال الدين الشيعة يقيمون التأثير الذي تحدثه الاذاعة وان اذاعة اف ام كربلاء "تغطي المناسبات الدينية بكل احترام". لكن برامجها تتناول المواضيع التي لا يتم عادة مناقشتها في الندوات العامة في كربلاء.



قال المخرج عادل البطاط "تحاول شبابيك تناول وجهات النظر الرجعية لعشائرنا والعادات والتقاليد السلبية للعشائر".



قال احد موظفي الاذاعة الذي طلب عدم ذكر اسمه "تم استبعاد البرنامج المسائي طيور الحب الذي يحاور المستمعين عبر الهاتف عن امور الحب والرومانسية بعد ان زارت احدى الميليشيات الاذاعة وطلبت ايقاف بث ذلك البرنامج".



وتم التعرض كذلك لبرنامج "ستوديو المساء" الذي يبث موسيقى السامبا البرازيلية والبوب الشرقي والغربي ، لكنه لا يبث الاغاني لانها قد تتضمن ما يتعارض مع المعتقدات الاسلامية.



تعتبر برامج الموسيقى من الامور الحيوية التي تحاول خلق توازن بين البرامج الاجتماعية والقيم المحافظة لرجال الدين في كربلاء.



لا تبث الاذاعات الدينية اي موسيقى غير اسلامية، مما يجعل اذاعة اف ام كربلاء الاذاعة الوحيدة في المدينة التي تبث اغاني المطربين مثل السيدة فيروز والمرحومة ام كلثوم.



تغرد فيروز باغانيها الصباحية عبر الكثير من الاذاعات في العالم العربي، لكن اذاعة اف ام كربلاء تحاول خفض صوت فيروز لئلا تجرح مشاعر رجال الدين.



قال المخرج والمحرر في اذاعة اف ام كربلاء حمزة محمد فيحان " اتمنى ان ابث الاغاني في جميع برامجنا، لكن المدينة يسيطر عليها رجال الدين والميليشيات المسلحة". انه يبث موسيقى الجاز والروك عبر برامجه وكذلك الاغاني الكلاسيكية العربية غير الراقصة التي لا تؤدي الى التطريب. واضاف "قد افقد حياتي ان قمت ببث اغنية تطريبية واحدة".



قال الشيخ مياح البيضاني احد رجال الدين في كربلاء ان الموسيقى هي مثار جدل بين رجال الدين الشيعة.



واضاف "البعض يحرمها بشكل مطلق الى درجة انهم يعارضون بث النشيد الوطني، بينما يرى البعض الاخر ان الموسيقى الكلاسيكية مسموح بها".



تثير القيود على الموسيقى انزعاج الجبوري الذي يتوق للوقت الذي يستطيع فيه بث الاغاني الوطنية التقليدية.



قال الجبوري "ان سألتني ماذا اريد؟ سأجيبك بانني ارغب ان يكون باستطاعتي بث جميع الاغاني العراقية الاصيلة التي تجعلنا نغني للحب وللعراق. اتوق لبث الاغاني في اذاعتي، لكن قدسية كربلاء تمنعني من ذلك".