Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

دول الخليج العربي تزدري العراق في القمة العربية

محللون يصفون الحضور الضعيف بانه يعكس توتر دول الجوار مع العراق
By Abeer Mohammed
Flags outside the Arab League summit location, Baghdad, March 2012. (Photo: Basim Hamza)

 

في وقت يأمل فيه العراق ان تكون قمة جامعة الدول العربية التي عقدت في العاصمة بغداد، خطوة نحو تحسين علاقاته مع دول جواره، يشير مراقبون بان العديد من الدول الاقليمية انتهزت فرصة عقد الاجتماع لتعبرعن ازدرائها للحكومة العراقية.

ورغم اعلان المسؤولين العراقيين نجاح القمة، الا انه لم يحضر سوى 10 روؤساء من اصل   22 رئيس عربي  وباستثناء الكويت، غاب اي تمثيل رفيع المستوى لدول الخليج العربي، في حين تدنى مستوى التمثيل للسعودية وسلطنة عمان اللذان ارسلا سفيريهما لدى الجامعة العربية  المقيمان في القاهرة.

علي الموسوي المستشار الإعلامي للحكومة العراقية قلل من تأثير مستوى الحضور الضعيف واصفا الحدث بـ"الناجح" والذي يعد " خطوة ايجابية باتجاه تحسين العلاقات مع بقية الدول العربية."

 ويضيف " لايهم كيف تم تمثيلهم،" مستدركا " المهم أنهم بعثوا بممثليهم."

في اعقاب الانسحاب الاميركي في كانون الاول 2011، علقت بغداد امالها على القمة باعتبارها بداية لتحسن مهم بعلاقاتها مع بقية العالم العربي، تلك العلاقات التي تضررت بعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990،  فضلا عن بقاء القوات الاجنبية في العراق لمدة طويلة .

جاءت هذه الامال في وقت مبكر حينما عينت السعودية وسلطنة عمان سفراء غير مقيمين لها في بغداد، وعندما وقع الجانب السعودي معاهدة تبادل السجناء التي طال انتظارها. كما وافقت بغداد مؤخرا على دفع ما يزيد عن 400 مليون دولار اميركي كتعويضات لما يقارب 640,000 مواطن مصري كانوا قد فروا من العراق في أعقاب حرب الخليج الأولى.

شكل الوضع الأمني الهاجس الأكبرقبيل المؤتمر.في حاولة لطمأنة الضيوف اعلنت السلطات العراقية قيام 100,00 عنصر امني و100 طائرة بحماية مكان الحدث.

غيران سبب عدم حضور قادة دول الخليج لم يعزى الى الوضع الأمني الهش فقط ، بل لأسباب أكثر تعقيدا. فبحسب خبراء في السياسة الإقليمية ان هكذا مستوى من التمثيل يوصف بأنه إهانة دبلوماسية ، ما يعد تقليلا من شأن أهمية قمة بغداد.

يقول حامد فاضل، محلل سياسي  : " في الظاهر قد يعزى الحضور الضعيف إلى الوضع الأمني للبلاد، ولكن في الباطن فان القضايا الخفية هي السبب الحقيقي، وغالبا ما تكون اختلاف وجهات النظر تجاه القضايا الإقليمية مثل سوريا والبحرين هي السبب."

الرئيس السوري بشار الأسد لم يتم دعوته لحضور القمة حيث علقت عضوية بلاده في جامعة الدول العربية كأحتجاج من المنظمة حول سياسته في قمع الاحتجاجات الشعبية في بلاده.

موقف العراق من الاحداث في سوريا يعد أكثر تعقلا من موقف دول الخليج، حيث شجعت بغداد الحوارمع دمشق ، بينما طالب آخرون مثل المملكة العربية السعودية بالتدخل العسكري.

من جهة اخرى, العراق كان أكثر انتقادا لحكام البحرين المنتمين للطائفة السنية حول حملتهم ضد الأغلبية الشيعية في البحرين.

ويصف فاضل بالقول: "انتهزت دول الخليج عقد القمة كفرصة لإظهاررفضهم،" ويستدرك "فمثل هذا الحضور الضعيف  في قمة عربية يستضيفها شيعة العراق هو الطريقة الأمثل في الوقت الأمثل لإرسال رسالة مفادها بان هذا الإقبال الضعيف سبب إفشال المؤتمر."

فعلى سبيل المثال، أظهرت قطر بوضوح استيائها من الطريقة التي يهمش بها السنة من قبل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي حسب تصريحات ادلى بها رئيس الوزراء القطري لقناة الجزيرة التلفزيونية عشية انعقاد القمة.

عقب يومين من انتهاء القمة، وجهت قطر دعوة إلى نائب الرئيس العراقي عن القائمة السنية طارق الهاشمي، و الهارب في منطقة الحكم الذاتي في إقليم كردستان عقب إصدار مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامه بقضايا إرهاب.

علل فاضل ، محلل الشؤون الإقليمية الدعوة على أنها شكل من أشكال الانتقام للإدانات العراقية حول المعاملة التي عومل بها المسلمون الشيعة في البلدان ذات الحكومات السنية، وبالأخص البحرين.

المسؤولون  العراقيون نددوا بأي تدخل في شؤونهم الداخلية . المستشار الإعلامي للحكومة العراقية  علق على رد الفعل القطري بالقول: " بينما لا يتدخل العراق بالشؤون الداخلية للآخرين ، يتوقع المثل بالمقابل."

بينما ذهب آخرون بتحليلاتهم، بان دول الخليج قلقة من تأثير العراق المتنامي، بديمقراطيته المنبثقة وعلاقاته الجيدة مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

إبراهيم الصميدعي، محلل من بغداد، يقول بان حكام الخليج يرون في ظهور " دولة ديمقراطية في منطقة (أظهر شعوبها) توقا الى الديمقراطية, تهديدا لهم."

 

عبير محمد/محررالعراق في معهد صحافة الحرب والسلام العراق.

خالد وليد، صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ساهم في أعداد القصة.