Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

خليط من جماعات المتمردين يحكم الفلوجة

جماعات متنوعة من الاصوليين الأجانب الى أتباع صدام السابقين يختلفون في أحكام الشريعة الاسلامية ويتحدون في مقاتلة قوات التحالف
By IWPR Iraq

كان أحد مهربي الأسلحة وسندعوه باسم عدنان يقود سيارته في الأسبوع الماضي عائداً الى بيته في الفلوجة عندما أعترض طريقه شخص ملثم عند نقطة تفتيش. وكان الرجل بالزي الأسود عضواً في كتائب الرايات السود في الجيش الاسلامي, وهي أكثر الجماعات السنية تطرفاً في المدينة. وقد لاحظ وجود علبة من السجائر في السيارة. ولما كانت الكتائب قد أعلنت في السابق ان التدخين محرم دينياً, فقد قال المتمرد "لماذا تدخن هنا, سنقتلك, اعطنا هذه السجائر." وذكر عدنان ان المتمرد كان يتحدث بلهجة سورية.


وبعد ان استولى على العلبة, أعطى المقاتل لعدنان ورقة نقدية من فئة (10) دولارات كتعويض قائلاً "خذ هذه لعائلتك."


وقد ظل المواطنون في المدينة بعد خمسة أشهر من ايقاف البحرية الأمريكية لهجماتها على الفلوجة يعيشون تحت حكم وأهواء مختلف جماعات المجاهدين والتي تتراوح بين الاسلاميين المتطرفين والمغالين في التطرف الى البعثيين وحتى العصابات الاجرامية.


وحتى رجال الشرطة القلة الذين مايزالون في المدينة فقد باتوا رهن اشارة النتمردين تماماً.


وبسبب الخلافات الآيديولوجية, تدخل الجماعات الدينية المختلفة في جدال عن قضايا تمتد من تحديد الطرق المناسبة لتمويل حركاتهم الى كيفية التعامل مع المختطفين الأجانب والعراقيين.


وفي كل الأحوال, يقول الأهالي ان الجماعات متحدة في ميدان المعركة, وانها ستقاتل جنباً الى جنب اذا ما قامت القوات الأمريكية او التابعة للحكومة العراقية بشن هجوم لدخول الفلوجة ـ وهذا تحرك يعتقد البعض انه وارد في ضوء الحملة الأخيرة من الضربات الجوية والمدفعية.


وعلى وفق ما يذكره أهالي الفلوجة, فان كتائب الرايات السود ـ أكثر جماعة متمردة يخافها الناس هي تحت قيادة "عمر الحديد", وهو عراقي يقال انه على علاقة بزعيم القاعدة اسامة بن لادن. ويمثل المقاتلون السوريون وغيرهم من الأجانب الموجودون في المدينة, القوة الرئيسة لهذه الكتائب. ويقول الأهالي انهم الأكثر أصولية بين المجموعات.


ويذكر انهم يحرمون كل شيء, من السجائر الى كاسيتات الموسيقى الشعبية. وقد أدت شهرتهم بالتصرفات غير المتوقعة الى ان قليلاً من الناس يجرأون على المغامرة بالخروج من بيوتهم في الأحياء التي تنتشر فيها نقاط تفتيشهم. لكن الكتائب, من جانب آخر, تعوض عن الصعوبات الاقتصادية التي تنتج عن وجودهم وقد دفعوا فعلاً ولمرات عديدة قيمة أي شيء يصادرونه, مما يشير الى ما لديهم من تمويلات وفيرة.


هذه السمعة على أية حال لا تنطبق على المقاتلين الموالين لأحمد سماكة, الذين واصلوا اتباع تقليد العصابات في الفلوجة بمهاجمة القوافل الأمريكية وغيرها على الطرق السريعة خارج المدينة.


وكانت رسالة الصقت على واجهات المحلات باسم المجلس الاستشاري للمجاهدين الذي يضم عدداً من رجال الدين في الفلوجة, قد اتهمت رجال سماكة بالاستيلاء على السيارات دون تعويض أصحابها. وجاء في الرسالة "ان السلوك الأخير لأحمد سماكة قد وضعه خارج حدود الاسلام."


وثمة قوة ثالثة هي الموالية لمجيد أبو دارا, المدير السابق لأمن أحدى مناطق بغداد في عهد صدام حسين, ولها حضور ضعيف في الشارع. ان رجال هذه الجماعة في معظمهم أعضاء سابقون في الحرس الجمهوري, وذكر انهم خرجوا فقط لصد اقتحامات قوات التحالف.


ان أبرز قادة المجاهدين في الفلوجة ورئيس المجلس الاستشاري هو عبد الله الجنابي, الواعظ الديني بلحيته البيضاء الذي يعد من أتباع الحركة السلفية الأصولية الذي يدع رجاله يخرجون دون لثام, يرتدون دشاديشهم البيضاء ويبدو انهم يتمتعون بمشاعر ودية مع السكان.


وأصر أحمد النعيمي المتحدث باسم الجنابي ان جماعته لا تنسق مع جماعة عمر حداد, مع انه قد وصف الزعيم المتطرف "كمجاهد, ورجل تقي."


وقال النعيمي ان رجال الجنابي لا يتلقون تمويلاً خارجياً, ويعيشون على "تمويلنا الشخصي وغنائم الحرب" ـ التي تشمل "الحمولات, النقود, السيارات والفدية" وكلها من قوات التحالف ومن العراقيين الذين يتعاونون معهم.


ويظهر بوضوح ان ثمة خلافات بين الجنابي وجماعة حديد بشأن التعامل مع الرهائن. ان جماعة الرايات السود معروفة بقتل أي أجنبي او متهم بالتعاون ممن يقع بين أيديهم, في حين يدعي النعيمي ان جماعة الجنابي تهدف فقط الى أخذ الفدية "ولا تقتل أي جاسوس أو رهينة."


وفي تعبير محتمل عن احتدام الجدال الداخلي بشأن هذه القضية, فان جماعة باسم مشابه لجماعة حديد أصدرت طلباً عبر قناة "العربية" الفضائية تطلب فيه من هيئة علماء المسلمين اصدار فتوى بشأن خطف الرهائن.


أما قوات الحكومة العراقية فانها غائبة عن معادلة القوة في المدينة, ولا يؤدي رجال الشرطة إلا دوراً ضعيفاً. ولا يوجد حرس وطني, وحتى لواء حماية الفلوجة الذي شكل في نيسان الماضي لحفظ النظام في المدينة, فقد جرى حله قبل شهر عندما شوهد أفراده يقاتلون الى جانب المتمردين.


وقال أحد ضباط الشرطة وهو غير مسلح وبملابس رثة "ان المجاهدين لا يسمحون لنا بحمل السلاح او التجمع سوية." وقال ان كل ما يعمله الآن هو مراقبة حركة المرور.


ومثل الكثير من الناس في الفلوجة, فان هذا الشرطي قد عبر عن استيائه من المتمردين الذين بمقدورهم ان يقولوا عن أي شخص بانه جاسوس لمجرد انه يتحدث مع أشخاص من خارج المدينة او يحاول الاتصال هاتفياً بهاتف فضائي.


وقال "انا أكرههم, فهم يستطيعون ان يقرروا اذا ما كنت رجلاً صالحاً او جاسوساً, واذا كنت جاسوساً, اذن هذه نهايتك."


ويرفض آخرون غضب المجاهدين على أي شخص لا يختار حمل السلاح. وقال أحد التجار "عندما أراهم أقول مرحباً مرحباً بالمجاهدين, الله ينصركم. ولكنني ألعنهم في سري." وقد شاهد هذا التاجر مؤخراً مجموعة من المقاتلين تتهيأ لإطلاق قذائف الهاون من خارج منزله, فطلب منهم امهاله بضعة دقائق ليتسنى له اخراج عائلته بعيداً عن المنطقة قبل ان ترد القوات الأمريكية. وقد استجاب المتمردون لطلب التاجر, إلا انهم أخبروه بغضب انه جبان وليس بمسلم.


لكن النعيمي يصر على ان المدينة موحدة قائلاً "كل الناس مجاهدون. البعض يحمل السلاح ضد اليهود والأمريكان, والبعض يتبرع بالسيارات والأموال. اننا فخر العراقيين. ان كل واحد منا يذهب الى سوريا والأردن يفخر في انه من أهالي الفلوجة."


*ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد