Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

خطأ حساب المسلمين الأمريكان

بقلم : فواز . أ جرجيس – نيويورك ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 9 ، 28 آذار 2003 )
By Fawaz A.

وفي محاولة لتسويق الغزو على العراق وإسقاط حكومته ، قامت إدارة بوش بالتأكيد على إن الحرب ستدق مسماراً آخر في نعش الإرهاب وذلك بعرض الإرهابيين والدول المساندة لهم حيث صممت واشنطن على استعمال قوى وقائية لحماية مصالحها الحيوية ، ورغم إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمتلك أدلة حول العلاقة المباشرة بين الرئيس العراقي وبين تنظيم القاعدة أو هجمات 11/9 ، فقد ناقشوا إن الحرب على العراق ستجعل أمريكا اقل حماساً لمهاجمة الإرهابيين .


وفي محاولة لكسب التأييد المحلي والعالمي للحرب ، فان الرئيس بوش وطاقم الأمن وعدوا بجلب الديمقراطية للعراق وتقوية الأصوات الحرة في كل منطقة الشرق الأوسط . وهدفهم هو إعادة تشكيل كل المنطقة وفق الرؤيا الأمريكية من خلال زرع ديمقراطية جيفرسون في قلب الصحراء العربية . وبإنجاز ذلك فهم يأملون ضرب الجذور للمتطرفين والمقاتلين .


على إن الغزو الأمريكي للعراق والذي سينتج عنه أعداداً كبيرة من الخسائر بين المدنيين سوف يعمق الإحساس بالتضحية بين الشباب العربي ودفعهم للانظمام إلى خلايا القاعدة . وبهذا ، فان السياسة الأمريكية نحو العراق ستلعب دوراً بين القاعدة وتعطي عقداً جديداً على الحياة . وبعيداً عن تطويح النضال والإرهاب ، فان الحرب ستبذر بذوراً نحو عسكره إضافية . إن تذبذب القضية العراقية ستترك آثارها على الأراضي العربية ، وتهديدات أخرى للاستقرار العربي وشرعية الأزمة للحكومات العربية المؤيدة للغرب .


إن غزو أمريكا للعراق هو هبة إلهية لاسامة بن لادن وبقية المليشيات وبعيداً عن تقوية القوى الحرة في العراق وبقية الدول المسلمة ، فان هناك بعض المتشددين في الإدارة الأمريكية يؤكدون إن الغزو الأمريكي قد لعب دوره في تطرف السياسات العربية وأثره على المجموعات الرجعية .


حرب واشنطن قد غطت الخطوط بين المجرى الرئيسي للسياسات الراديكالية والليبرالية في العالم الإسلامي ، وبين تشتيت معظم التنديدات المتولدة بعد 11/9 . انحياز جديد ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي وجدت طيف القوى السياسية في العالم العربي والإسلامي . مؤسسات إسلامية متميزة ومشهورة ، ورجال دين معتدلين حرضوا المسلمين للمشاركة في الجهاد لمقاومة الغزو الأمريكي .


الأزهر ، أعلى واقدم مؤسسة دينية في العالم الإسلامي اصدر فتوى تنصح ، كل المسلمين في العالم للجهاد ضد القوات الأمريكية الغازية . ورغم إن المسلمين لا يملكون كنيسة منظمة ، فان أهمية الأزهر تماثل أهمية الدعوة البابوية للكاثوليك في حرب عادلة للدفاع عن المعتقد . الإمام الأكبر للأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي ، أول إصلاحي ديني استنكر عمليات 11/9 وأفتى بان دعوة بن لادن للجهاد هو احتيال على الجهاد ، وقاد تلك المحاولات للمقاومة ضد الغزو الأمريكي للعراق واصفاً إياها بأنها " واجب إسلامي ملزم " .


ولحد الآن ، فان سيد طنطاوي قد هوجم من قبل المحافظين الرجعيين من رجال الدين كونه من المصلحين المتأثرين بالغرب . وموقفه الجديد يوضح مدى انعطافه مع الرأي السياسي في العالم الإسلامي .


وعالم دين آخر له تأثيره الكبير ، وهو مصري المولد ومقيم في قطر ، الشيخ يوسف القرضاوي ، اتهم إدارة بوش بإعلان الحرب على الإسلام ، وبالتصرف مثل " اله " . والقرضاوي الذي أدان هجمات 11/9 قال ، إن مقاتلة القوات الأمريكية هو " جهاد شرعي " و " الموت دفاعاً عن العراق هو نوع من الشهادة " .


المعتدلون والمتعصبون قد اتحدوا في موقفهم المعارض للحرب وقد حذر أحد الكتاب العلمانيين في جريدة الحياة من طغيان أمريكي جديد ، ومن إمبراطورية لايمكن مسائلتها . وبالمثل ، فان قائد جماعة الإخوان المسلمين في مصر والتي تضم الملايين من الأعضاء في العالم العربي ، دعا اتباعه في كل مكان للجهاد دفاعاً عن العراق . والإخوان المسلمين ليسوا جماعة مسلحة منذ العام 1970 حين تخلو عن العنف وقرروا اتباع قواعد اللعبة السياسية .


بن لادن ، لابد انه يضحك الآن في قبره أو كهفه ، أينما يكن . فان تنبؤاته بتصادم الديانات والحضارات له صداه في كلي المعسكرين . وما لم يكن في الحسبان منذ سنة ونصف مضت قد حصل في نسختان من نظرية الحرب العادلة وأحدهما غربي والأخرى مسلمة ، تتصارعان بشأن العراق .


التحدي الآن هو كيف نقلل الدمار الذي سيخلفه هجوم القوات الأمريكية على العراق ، وكيف نخفض تكاليفها ونتخلص من آثارها داخل العراق والمنطقة ككل . أنصاف الحلول لم تعد تنفع ، فالولايات المتحدة لا يكفي إن تمكن العراقيين من السيادة على بلدهم ، ولكن عليها مساعدتهم في مجال الأنفاق وإعادة بناء المجتمع والسياسة . وعليها أيضا إن تكثف جهودها في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وتوفير وسائل من اجل بناء الدولة الفلسطينية . ومسالة حقوق الإنسان وسيادة القانون يجب إن تكون من أولويات أجندة واشنطن .


على صناع السياسة الأمريكية إن يدركوا حدود استعمال القوة في السياسات العالمية ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط المسلمة التي تحمل الكثير من الأسى ضد السياسة الخارجية الأمريكية . والحرب على العراق ستصب الزيت على النار المشتعلة . وبعبارة أخرى ، فان مجازفة أمريكا في العراق ، سوف تتعدى أي مكاسب ليس فقط للعراق أو المنطقة ، بل ولأمريكا نفسها أيضا .