Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ختان الاناث: محاربة العقائد او الموروث

ناشطة تصف التحديات التي تواجهها فرق التثقيف ومحاولات الحد من تلك الممارسة في كردستان العراق.
By Azeez Mahmoud
"رانية"، وهي قضاء تابع لمحافظة السليمانية. فكل واحدة من اولئك الفتيات في الثانوية قد تعرضت لعملية استئصال جزء من اعضائها التناسلية.



يعد بتر جزء من الاعضاء التناسلية ممارسة شائعة في شمال العراق، خصوصا في المناطق النائية والريفية منها. ففي القرى تعد ممارسة شائعة، حيث غالبا ما يقومون باجرائها في ظروف غير صحية، وبواسطة نساء غير متدربات طبيا. يقتطعن جزءً من بظر الفتاة الشابة، ثم ينثرن الرماد على الجرح لتهدئة الالم.



فخلال فترة عملي مع منظمة "وادي" الدولية لحقوق الانسان، و هي منظمة حقوق دولية تقود حملات ضد هذه الممارسة في كردستان العراق، ذهبت الى 84 مدينة وقرية لتوعية الناس حول التاثيرات السلبية الناجمة عن قطع الأعضاء التناسلية للفتيات.



وطبقا لتقديرات منظمة "وادي" فان اكثر من 60% من النساء في مناطق كردستان عراق تم ختانهن. وكانت اعلى النسب التي وجدتها في منطقة "كرميان"، وهي منطقة ريفية تمتد على الحدود العراقية الايرانية.



وبالرغم من ان الممارسة هذه قد وجدت قبل الاسلام، الا ان الناس مازالوا يؤمنون بها ويطبقونها كجزء من تقليد ثقافي وديني، حيث تعد احدى الطقوس الاسلامية وفق معتقداتهم.



الا انني اؤمن بان عملية اقتطاع الاعضاء التناسلية الانثوية مشابة لاي ممارسة من ممارسات العنف الجسدي ضد النساء، وهي تترك اثارا نفسية على مدى الحياة.



قمت بزيارة تلك القرى، ثلاث مرات في الاسبوع، لرفع مستوى الوعي تجاه هذه الممارسة، وغالبا ما استمعت خلال جولتي الى قصص مروعة من النساء اللواتي التقيتهن.



احدى النساء البالغة من العمر 30 عاما اخبرتني بانها عندما كانت في الثامنة من العمر، تم اغراؤها مع صديقاتها التسعة بالذهاب الى احدى المنازل، واخبروهن بانهم سيؤخذون للقيام بالتبضع وشراء الملابس.



الا ان المراءة اضافت بانه تم احتجازها، بدلا عن ذلك، مع الفتيات الأخريات من قبل بعض النساء القرويات في المنزل، وقد حشيت افواههن بقطع من القماش كي لا يسمع صراخهن. ثم اقتادوهن الى امرأة مسنة، مرتجفة اليدين، قامت بقطع جزء من أعضائهن التناسلية بموس حلاقة غير نظيف.



قالت المراءة التي سردت القصة بانها ترفض اليوم ختان بناتها. لكن عملية اقناع الآخرين بايقاف هذه الممارسة ليس بالامر اليسير.



ففي الوقت الذي ترفع فيه النساء الشابات اصواتهن لمعارضة ختان الإناث، فان النساء المسنات اخبرونا باننا نعمل على نشر الرذيلة وتشويه الاسلام.



وعلى الرغم من أن ممارسة "ختان النساء" لم ترد في اي نص ديني، ان العملية اليوم تتم باسم الإسلام. وتنص التقاليد القروية بان الطعام المعد من قبل نساء لم يختنوا هو ليس بالحلال لانهن لم يتبعن الإسلام.



أما نحن، فنقوم بعرض فيلم وثائقي على سكان تلك القرى، تتضمن اثنان من رجال الدين وهم يؤكدون خلالها على كون تلك الممارسة لا تنتمي الى الاسلام بشيء، بالاضافة الى طبيب يتحدث عن المشاكل الصحية التي تسببها هذه الممارسة.



وبذلك، فان قضية بتر جزء من الاعضاء التناسلية للاناث، اصبحت قضية عامة تعرض على الملأ بعد ان كانت حظرا على النقاش، وبدأت الصحافة المحلية بتغطيتها. بالاضافة الى عمل منظمة "وادي" بصورة ميدانية في هذه القرى، ساعد نشر قنوات تلفزيونية لحملات دعائية حول الموضوع، الى رفع مستوى الوعي.



وفي السياق ذاته، فقد اظهر المجلس التشريعي نوعا من التردد لمناقشة القضية في البرلمان، إذ ماطلوا في سن تشريع يعتبر ختان الاناث جريمة.



وطبقا للقانون المقترح، فمن يدان بممارسة عملية الختان سيواجه حكما يترواح ما بين 6 أشهر الى 15 عاما بالسجن، بالاضافة الى مقدار من الغرامة. وقد يتعرض والدي الضحية الى المحاكمة أيضا.



ومع ان المنظمات الاجنبية كمنظمة "وادي" يتولون زمام القيادة في حملاتهم المناوئة لختان الاناث، الا انه من الصعب اقناع مجتمع ذو غالبية مسملة لإيقاف هذه الممارسة التي تعد طقسا دينيا.



وهكذا، فان تمرير تشريع يعاقب هؤلاء الذين يقومون بعملية ختان الاناث هو امر بالغ الاهمية بالنسبة للبرلمان. حيث أن القانون المقترح لم يتقدم خطوة واحدة حتى الآن، على الرغم من ان 14000 مواطنا وقعوا رسالة يبينون مساندتهم لحظر هذا التقليد.



لكن الحكومة تستطيع ان تقوم بتعبئة رجال الدين و وزارات الصحة والتربية لرفع درجة الوعي بين الناس. فتعبئة الرأي العام ضد تلك العملية سيكون له اثر اكبر من التشريع.



فما لم تتغير عقلية المواطنين حول تلك القضية، فان القانون الجديد لن يحقق الكثير، بالتأكيد.



ازيز محمود، صحفية ومتدربة لدى معهد صحافة الحرب والسلام، من محافظة السليمانية. وهي تساعد فرق منظمة "وادي" المتنقلة لتثقيف النسوة حول موضوع "ختان الاناث".