Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حكم النبلاء

تقدم المحاكم التقليدية سبيلاً غير عنيف لمتابعة الادعاءات ضد أزلام صدام
By Dhiya Rasan

علي شجب المجيدي من مدينة العمارة في الجنوب, هو أحد العراقيين الذي لديه نزاع قديم لابد من تسويته.


قبل ( 17 ) سنة, وكشاب يريد تفادي خدمته العسكرية, فقد كان مجيدي في الشارع قرب منزله عندما استمكنه البعثي جاسم جواد الزبيدي. واستطاع مجيدي الهروب, ولكن ليس قبل ان يطلق الزبيدي النار عليه واصابته بجرح في فخذه.


بعد سقوط نظام صدام حسين, فان الآلاف من الأشخاص من أمثال مجيدي قد قلبوا الطاولات على المسؤولين الأمنيين وأعضاء حزب البعث الذين ارتكبوا الأخطاء بحقهم.


وقد قام أقارب الضحايا بقتل عدد لا يحصى من البعثيين, لاسيما في الجنوب, حيث تكون تقاليد العشائر في الانتقام قوية بشكل خاص.


وبينما تميل القواعد العشائرية الى عقوبة الانتقام الدموي في حالة القتل, فان الضرر الصغير نسبياً الذي حصل لمجيدي لم يستوجب مثل هذا الجزاء العنيف.


بدلاً من ذلك, فقد قام مجيدي بأخذ الزبيدي الى محكمة غير رسمية شكلتها العشائر المحلية كبديل عن العنف.


وقال مجيدي " أرسلت له رسالة, طالباً منه المثول أمام عشيرتي بسبب العمل السيء الذي قام به ضدي, وان يدفع التعويض المطلوب ".


وقال مجيدي أنه أخبر عشيرته, وتم تحديد موعد لعقد جلسة لمجلس التحكيم.


وقال الزبيدي اته لم يكن أمامه أي خيار سوى الامتثال " وأبلغت ان مجيدي اراد ان يحكمني على وفق قانون العشائر, لأني متهم باطلاق النار عليه قبل عدة سنوات مضت. لم أتوقع ذلك, حتى انني لا أتذكر الكثير عن ما حدث ".


وتشاور الرجل المتهم مع أقاربه بشأن كيفية الرد على التهمة, وقال " نصحوني بان أتفاوض. وقمت بتثبيت موعد للمحكمة العشائرية. لقد امتثلت ـ اذا لم أفعل, فان العشيرة المقابلة ستعد ذلك إهانة, وكانت المشكلة ستتعقد " الى درجة انهم قد يقدمون على قتلي ".


وبموجب حكم صدر في شهر تشرين الأول الماضي, فقد طلب من الزبيدي ان يعتذر ويدفع مبلغ ( 350 ) ألف دينار, حوالي ( 320 ) دولاراً أمريكياً, كتعويض.


ومع ذلك, فقد زعم الزبيدي انه كان يتصرف بموجب الأوامر الصادرة من النظام, وقد حمله المجلس المسؤولية شخصياً عن الضرر الذي أصاب به مجيدي.


وقال سعد عبد الله المجيدي, وهو رجل كبير من عشيرة الضحية الذي كان يجلس في مجلس التحكيم " لقد حكم على ان الحادثة كانت اطلاق نار متعمد, ولا أحد يمكنه ان يستخدم العذر بانه كان يعمل لدى الحكومة وانه مجبر على اطاعة أوامرها. ولم تؤخذ بنظر الاعتبار حقيقة ان الحادثة قديمة ".


ويعتقد الشيخ ساهر مؤيد الخليفة, الذي كان جالساً أيضاً في التحكيم ان نظام التحكيم يقدم سبيلاً معقولاً ومنصفاً لانهاء نزاعات العنف المحتمل " ان هذا التصور يرضي العشائر جميعها, يمنع سفك الدماء ويحول دون المزيد من الخلافات ".


وقد قامت مجالس التحكيم بمحاكمة رجال الشرطة السابقين, اضافة الى البعثيين.


وقد مثل ضابط الشرطة السابق عصام عبد الزهرة, وهو ايضاً من العمارة, أمام مجلس تحكيم عشيرة ألبو غنام ليجيب عن قيامه باعتقال هاشم جواد سعيد في عام 1998


بتهمة الاشتباه بانتمائه الى حزب الدعوة المحظور في حينها.


وأوضح سعيد قائلاً " لقد سجنت لمدة ثلاثة شهور بسبب عصام, وكان علي ان أدفع رشوة قدرها مليون ونصف مليون دينار ليطلق سراحي. ومطلوب منه ان يعوضني عن ما عانيته ".


وأجبر مجلس العشيرة رجل الشرطة على دفع مبلغ مليوني دينار كتعويض عن الضرر. ومرة أخرى, فقد حكم المجلس بان التصرف بموجب الأوامر ليس دفاعاً.


وقال عبد الزهرة " أخبرتهم انني كنت موظفاً حكومياً, وقلت اني لست مسؤولاً لا عن اعتقال سعيد ولا عن تسلم أية رشوة. لكنهم أصروا على اني يجب ان أحكم بموجب القانون العشائري, ولم أستطع اقناعهم باسقاط القضية ".


على الرغم من ان العشائر المحلية تتقبل هذه المحاكم التقليدية على نطاق واسع, فان رجال الشرطة يجادلون بانها سوف تمنع زملاءهم من تطبيق القانون في عهد ما بعد صدام.


وقال ضابط شرطة العمارة خضير شير الكعبي " ان مجالس العشائر التي تحاكم البعثيين ورجال الشرطة السابقين قد تبعث الخوف في نفوس رجال الشرطة الذين يعملون اليوم في تأدية واجباتهم لتوفير الأمن في شوارع العراق ".


ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد