Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حكاية العجوز التي حجت

وجدت الجدة العجوز ان الطريق الطويل الى المركز الانتخابي هو بثابة الفريضة الدينية
By Hazim al-Sharaa

تمتعت لمياء جاسم البالغة من العمر (75) سنة ببعض الراحة الضرورية جداً لها بعد ان قطعت (25) كلم سيراً على الأقدام، فقط من أجل ان تشارك في انتخابات العراق التاريخية.


وقالت لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "يجب ان أرتاح من وقت لآخر عندما أشعر ان قدمي وعكازي لايحملوني. ثم أواصل السير مرة أخرى."


وتعيش لمياء في منطقة الخير جنوب مدينة العمارة في الجنوب الشرقي من العراق، لكنها مسجلة للتصويت في مدينة المجر على بعد (25) كلم لكونها عاشت مع ابنها هناك في السابق.


وقالت المرأة المحدودبة أنه لم يكن يخطر على بالها المشاركة في التصويت أبداً حتى قام واحد من أبنائها بفتح المذياع عشية الانتخابات. "وسمعت المذيع يقول ان المرجع آية الله العظمى علي السيستاني أصدر فتوى تقول ان على الناس ان يتوجهوا للتصويت."


في تلك الليلة، لم تستطع لمياء النوم، لأنها شعرت بان تجاهل الانتخابات قد يشكل ذنباً. وفي الصباح التالي، وبعد الصلاة، اتخذت قرارها.


وتتذكر ما حدث قائلة "لقد جاءني اثنين من أولادي"، وقالا لها "اننا أبناؤك، ونحن جزء منك، وسنصوت في الخير، وهذا سيعوض عنك ويكون كافياً." لكن هذا ليس كافياً بالنسبة لأمهم. واستمرت لمياء تقول "غادرت المنزل دون علم أولادي، وسرت على الطريق الطويل كله الى حي عادل الغربي، ثم واصلت السير حتى وصلت مدينة المجر."


كان عليها ان تقطع المسافة كلها مشياً على قدميها. ولم تكن هناك سيارات على الطريق بسبب المنع الكامل المفروض على سير المركبات يوم الانتخابات، وكان ذلك اجراء لمنع المتمردين من مهاجمة مراكز الاقتراع بالسيارات المفخخة.


ووصلت المرأة العجوز الى مدينة المجر ظهراً واتجهت مباشرة الى المركز الانتخابي.


وباستذكار رحلتها، فقد قارنتها برحلة الزيارة الى ضريح الامام الحسين (ع) في كربلاء، وهو أحد أقدس العتبات الدينية لدى الشيعة المسلمين. وقالت انه "واجبها المقدس" ان تدلي بصوتها. انه يشبه التمسك بقضبان القفص الذي يضم مرقد الامام الحسين.


وتشعر لمياء الآن ان حملاً ثقيلاً قد أزيح عن كاهلها.


ولمياء ليست غريبة على الحياة الصعبة، فقد قتل اثنان من أولادها في الحروب التي أشعلها الرئيس السابق صدام حسين.


وقالت المرأة ذات الـ (75) عاماً قد تكون هذه الانتخابات هي الأخيرة التي تشهدها، لكنها تأمل ان تكون بداية للأمن والاستقرار، وان يكون لأحفادها مستقبل مشرق.


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام