Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حرب من اجل النفط

بقلم : بول روجرز – براد فورد – ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 4 ، 18 آذار 2003 )
By Paul Rogers

يحاول السياسيون الأمريكان والبريطانيون إنكار ربط الحرب ضد العراق بالسيطرة على منابع النفط فيه . ولكن التاريخ الطويل للمنطقة لا يترك مجال للشك بأهمية النفط فيها . فالخليج الفارسي يقع في منطقة النفط ، والذي يجب عمله ، حسب الرؤيا الأمريكية ، هو التأكد من أن الخليج تحت سيطرة آمنة لسنوات كثيرة قادمة .


وحتى العام 1970 ، كانت الولايات المتحدة تنتج النفط الذي تحتاجه من حقولها . لكن مع بداية السبعينات قامت باستيراد كميات ضخمة من الخارج . وهذا أحد أسباب تأثر أمريكا بالحصار الذي فرضته أوبك عام 1973 . فزيادة 400% على أسعار النفط زادت من الأهمية الستراتيجية لنفط الخليج


وما فعلته أوبك له علاقة بنوايا السوفيت بالمنطقة . فهناك افتراض بان أي صراع بين الشرق والغرب يعزى إلى محاولة الروس السيطرة على اكبر جزء في الخليج بمساندة حلفائهم هناك . إلا أن إيران الشاه بجيشها القوي كانت المعادل للتهديد السوفيتي للنفط الخليجي والشريك الموجه فيما يخص التهديدات في المنطقة .


لكن كل ذلك تغير مع الثورة الإيرانية . مع النظام المعادي الذي يمسك زمام الحكم في طهران الآن. الرئيس كارتر أنشأ قوات الانتشار السريع ، التي مكنت الولايات المتحدة من التدخل السريع في المنطقة لضمان حماية المنشات النفطية . وحين جاء ريغن بدلاً من كارتر عام 1981 توسعت تلك القوات بقيادة مركزية غطت كل الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وجنوب غرب آسيا ، وصارت قوة من 400.000 جندي وأساطيل سفن حربية ومئات من الطائرات .


خلال الثمانينات ، بنيت قواعد رئيسية للقوة الجوية السعودية اكبر من حاجة السعودية إليها . وقد شكلت تلك القواعد منصات انطلاق للحرب وطرد صدام من الكويت عام 1991 . وفي نهاية التسعينات ، ذهبت الولايات المتحدة بعيداً في إعادة إنشاء الأسطول الخامس في الخليج مما مكنها وعلى جميع المستويات من التدخل العسكري في حال الحاجة لذلك .


والسؤال هو " لماذا السعي إلى هذه المشكلة " ؟ الجواب هو النفط . تمتلك دول الخليج 2/3 من مجموع نفط العالم وهو ذو نوعية عالية الجودة وسهل التعامل اكثر من نفط بحر الشمال ونفط ألا سكا . والولايات المتحدة تسعى لحفظ الاحتياطي من نفطها وتستورد الآن 60% من حاجتها من دول الخليج وبضمنها العراق .


أن العراق يملك من الاحتياطي ما يعادل أربعة أمثال احتياطي أمريكا ، مع احتمالية وجود نفط إضافي في الصحراء الغربية .


لقد ضعف نظام صدام بسبب حرب 1991 والحصار الاقتصادي ، ولكن مع ذلك بقيت طموحاته ومحاولاته تطوير الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية التي قد تحد من فعالية أمريكا في المنطقة على مستوى الأهمية الجيوبولوتيكية . أن ذلك ترفضه إدارة بوش المعنية بالنفط وقناعتها بالحاجة إلى تجهيز طويل من النفط الرخيص .


أن إبدال النظام العراقي بنظام عميل ، وإنشاء مجموعة من القواعد الأمريكية في العراق هي عوامل مساعدة لضمان ذلك التجهيز للحد من الاعتماد على النفط السعودي . وبعد الحرب ، فالولايات المتحدة سيكون لها مجموعة من القواعد تمتد من عمان إلى الحدود التركية شمال العراق . وسيجوب أسطولها الخامس منطقة الخليج . وذلك سيحقق سيطرة واستقرار طويل الأمد .


تلك هي وجهة نظر واشنطن . وليس هناك تصور بان هذه الحالة ستكون بمثابة هدية لتنظيم القاعدة وبقية الجماعات ، مؤكدين كل الأخبار التي زودهم بها مناصريهم بخصوص السيطرة الأجنبية. أن ذلك سيشجع الإيرانيين للعمل بجد وبسرعة لتطوير الموانع النووية لمنع العمل الأمريكي ضد الجزء الآخر من " محور الشر " .


أن الانتصار في العراق سوف يصبح مجداً بالنسبة للولايات المتحدة ، ذلك على المدى القصير ، أما على المدى البعيد فقد يكون هو المغامرة الأكثر خطورة تقدم عليها الولايات المتحدة .


بول روجرز أستاذ دراسات السلام في جامعة برادفورد ومراسل جمعية السلام العالمية