Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حذر الأمم المتحدة بشأن التدخل في أبيي

حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على نشر قوات حفظ السلام، وذلك لوقف تصاعد العنف في المنطقة الغنية بالنفط.
By IWPR ICC
.



دمر هذا القتال مدينة أبيي وشرد ما يقارب 90000 شخص فيما يعده الكثيرون نواة كارثة إنسانية قد تؤدي إلى توليد الأزمات في منطقة غرب دارفور في السودان إذا لم تتم معالجتها الآن.



وتقع مدينة أبيي في قلب المنطقة الغنية بالنفط وتم التنازع على السلطة فيها على الرغم من توقيع اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية دامت إحدى وعشرين عاماَ في السودان في كانون الثاني 2005 ، هذه الحرب التي أسفرت عن تشريد أربعة ملايين ونصف شخصاً وما يقدر بمليون قتيل.



وبالإضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل، أسفر هذا القتال عن دعوات للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الهجمات الأخيرة على أنها جرائم ضد الإنسانية إذ أفادت التقارير بأنه تم قصف المدينة بشكل عشوائي.



وقد شرد في دارفور ما يقدر بمليوني شخص وقتل مئتي ألف آخرين في الحرب التي شنتها القوات المسلحة والميليشيات المعروفة باسم الجنجويد على متمردي دارفور إلا أن المدنيين مع ذلك عانوا من وطأة الصراع.



وقد صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة سوروبوك بأن"الحالة فى أبيى لا تتطلب حالياً اهتماماً خاصاً من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،"مضيفاً " لا يمكن أن نعمل على أساس افتراضات، هذه هي الطريقة المتبعة ".



ولكن بعض المواطنين في جنوب السودان يقولون بأن الوضع المتدهور في أبيي والذي يهدد الحدود بين شمال وجنوب السودان بعيد عن أن يكون افتراضاً.



وقد كان زعيم جنوب السودان سالفا كيير في السودان قد صرح بأن الرئيس عمر البشير هو الذي يدفع المنطقة باتجاه الحرب بقوله: "قوات [الحكومة السودانية] قادمة إلى منطقة أبيي " وأضاف "وقد دعوت البشير إلى التدخل وإصدار أوامر لقادته العسكريين بسحب القوات".



كما صرح كير بأن جنوب السودان لا يرغب في حرب أخرى بين الشمال والجنوب في أبيي مؤكداً " لن نحارب قوات [الحكومة السودانية] في أبيي".



وفي الوقت نفسه يطالب جنوب السودان بتجريم قائد وحدات الجيش السوداني الذي هاجم أبيي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.



كما أكد أشرف قازي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان على أنه ينبغي ألا يكون هناك إفلات من العقاب.



إن لدى السودان اثنين من الرجال المتهمين من قبل المحكمة الجنائية الدولية أحمد هارون وزير الشؤون الإنسانية في السودان وعلي كوشيب زعيم ميليشيا الجنجويد اللذان لا يزالان حرين طليقين لأن الخرطوم ترفض الاعتراف بالمحكمة.



هذا ويشمل اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقع في كانون الثاني 2005 منطقة أبيي ووفقاً لما جاء عن اللجنة التي تم تشكيلها لتقوم بمراقبة مدى الالتزام بالاتفاق فإن القتال الأخير هو الأسوأ منذ دخل الاتفاق حيز التنفيذ.



وقال السيد ديريك بلملي رئيس اللجنة "كان من الضروري أن يتم وقف القتال وقفاً كاملاً بين أطراف الصراع والسماح للأمم المتحدة بحرية الحركة" وأضاف بأن "خرق اتفاق السلام والحرب التي اندلعت مؤخراً هي الأخطر في المنطقة منذ توقيع اتفاق السلام الشامل كما أكد على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف."



هذا و كان حزب المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم في السودان ـ قد رفض قبول النتائج التي توصلت إليها اللجنة الدولية منذ ما يقارب عامين بأن أبيي ينتمي إلى جنوب السودان وكان من المقرر أن يكون هذا القرار نهائياً وفقاً لاتفاق السلام.



وقد أسفر رفض البشير لهذه النتائج إلى دفع المنطقتين أكثر من أي وقت مضى إلى الحرب الأهلية مجدداً، ورفضت حكومة الخرطوم إضافة إلى الأمور الأخرى الاعتراف بالسيد ادوارد لينو كمكلف بإدارة الشؤون المتعلقة بمنطقة أبيي في جنوب السودان.



وبالنسبة لبعض الناس كان القتال الذي دار قبل أسبوعين من قيام وفد تابع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بجولة عبر إفريقيا لمدة عشرة أيام، فرصة لمجلس الأمن لاتخاذ موقف بشأن هذه المشكلة الملتهبة في السودان في منطقة أبيي.



وبدلاً من ذلك بقي المجلس حذراً.



وقد قال السيد جون سويرز، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة الذي قاد مؤخراً وفد مجلس الأمن إلى المنطقة : " نحن في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لا نزال ملتزمين بالعمل على السير قدماً في اتفاق السلام الشامل وتنفيذه بالكامل".



في الوقت نفسه عقد جنوب السودان العزم على رد أي تقدم للقوات الشمالية.



وصرح بول غاثويك وهو مشرع قانوني من جنوب السودان"نحتاج لأن تكون قواتنا في منطقة أبيي مجهزة تجهيزاً عالياً لتكون قادرة على الدفاع عن المدنيين والتصدي لأي هجوم" مضيفاً " لقد تعبنا من رؤية الإبادة الجماعية في دارفور والآن نشهد حدوثها في أبيي، فما الذي ننتظره؟ "



ومن غير المرجح أن يوافق مجلس الأمن على نشر قوات حفظ سلام إضافية في منطقة أبيي ، سيما وأن لديه بالفعل قوة كبيرة في دارفور وأن إضافة المزيد من القوات سيتطلب إجراء مزيد من المفاوضات مع السودان الأمر الذي كان صعباً جداً.



وبالمثل قد لا توسع المحكمة الجنائية الدولية قريباً شبكتها لتشمل أولئك المسؤولين عن الأزمة الإنسانية في أبيي قريباً، دون تكليف خاص من مجلس الأمن.



وأكد سوروكوبي على أن ذلك " غير محتمل، فولاية المحكمة الحالية في السودان تقتصر على دارفور."



ويذهب المسؤولون إلى أنه دون اتفاق بين الشمال والجنوب على سحب القوات فإن من الممكن أن تتفاقم أزمة أبيي بسرعة.



وصرحت أميرة الحق، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان بأن " بداية موسم الأمطار تهدد بانتشار أمراض إضافية كالملاريا وأمراض أخرى بين المشردين الضعفاء ولا سيما الأطفال".



باردو مالومبا، مراسل صحفي في جوبا.