Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حالات الطلاق السرية تكشف ضعف النساء

رجال يطلقون نساءهم بشكل غير قانوني ودون علمهن
By Aso Akram

لقد باتت الحياة بلا معنى بالنسبة للزوجة لانا البالغة من العمر (38) سنة منذ ان أن أخبرها زوجها لمدة (18) سنة انه طلقها قبل (5) أشهر. وقد عاشت لانا مع زوجها أثناء تلك الشهور الخمسة، لذلك فقد شعرت بالصدمة لسماعها النبأ.


وقالت لانا، وهي واحدة من نساء كثيرات في العراق طلقهن أزواجهن دون علمهن "لقد امتلأت عيناي بالدموع، والتوت ركبتاي حتى اني أصبحت نصف مشلولة."


ويفرض قانون الأحوال الشخصية على وجوب حضور كل من الزوجة والزوج الى المحكمة في حالة الطلاق، إلا ان القوانين غالباً ما تنتهك ويتسلم الرجال اوراق الطلاق من دون علم زوجاتهم.


وقالت داليا وعمرها (37) سنة، وهي امرأة أخرى لم تشارك في العملية "ان قضية طلاقي غريبة جداً. لا أعرف لماذا طلقني."


كذلك فان القوانين تسمح للمرأة ان ترفع دعوى طلاق في حالات خاصة ـ بما في ذلك المعاملة السيئة الحقيقية ـ لكن عدم المساواة في المجالات الثقافية والاجتماعية والدينية جعلت من ممارسة هذا الحق مسألة نادرة.


وتقول المحامية الناشطة في ميدان حقوق المراة سروشت جناب ان القوانين ليست هي المشكلة الوحيدة، ان تفسيرها يشكل أيضاً مشكلة تدمر النساء، "ان المشكلة هنا لا تكمن في التشريع فقط، لكنها في المحامين الذين يطبقونها. ان القوانين يجب ان تضمن الحقوق لأولئك الذين يستحقونها وهذه ليست هي الطريقة المعمول بها."


لقد كانت جناب تضغط لاصلاح العملية القضائية في العراق، ولكن دون جدوى. وتقول "لم يكن بمقدورنا ان نفعل أي شيء."


لكن مع كتابة الدستور الجديد التي من المقرر ان تبدأ في الجمعية الوطنية الجديدة، فان ثمة فرصة لتكريس مساواة المرأة واحداث التغيير.


وحذرت آلاء الطلباني، رئيسة مركز تطوير المرأة من ضرورة عدم تأثير البرامج السياسية على النقاش. "يجب ان يظل القانون فوق الأحزاب والقضايا التي تهم قياداتها."


مع ذلك، فان حضور الغالبية الشيعية في البرلمان، التي يعد الكثير من أعضائها محافظين، قد أثار القلق بين المجموعات النسائية بان أجزاءً من الشريعة الاسلامية، يمكن ان تدخل الى الدستور.


ان الأكراد العلمانيين في معظمهم، الذين فازوا بأعلى ثاني عدد من الأصوات في انتخابات الثلاثين من كانون الثاني ويتفاوضون مع الشيعة لتشكيل حكومة ائتلاف وطنية، يمكن ان يقفوا بوجه المحافظين.


لقد ظلت كردستان كمنطقة للحكم الذاتي منذ الانتفاضة الكرديةعام 1991 التي صدت قوات صدام حسين، وحصلت النساء هنا على حريات أكبر في ذلك الوقت.


وتضم الجمعية الوطنية أيضاً (26) امرأة، لكن الطلباني تقول ان اتجاهاتهن لا تضمن انهن سوف يتبنين قضايا المرأة، لأن الكثير منهن من المناطق الوسطى والجنوبية وهن أنفسهن محافظات وتقليديات تماماً.


وقالت الطلباني لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان ثمة حاجة لتثقيف الرجال عن حقوق المرأة. "ان تعيين نساء قاضيات لا يشكل حلاً. لابد من تدريب الرجال في موضوع المساواة والتعامل مع المرأة بطريقة قانونية."


في غضون ذلك، تظل لانا تحلم باليوم الذي تعامل فيه على قدم المساواة أمام المحاكم وتقدم القضية ضد زوجها السابق. انها تريد ان تجلبه أمام العدالة لمحاسبته على عيشه معها لمدة خمسة أشهر بعد ان طلقها سرياً.


ان شعور لانا العميق بالعار يعني انها قد تهيأت لآن تكون نموذجاً للعدالة. وقالت "سأطالب بحقوقي ضمن القوانين، حتى ألفظ أنفاسي الأخيرة."


ملاحظة: لقد جرى تغيير الأسماء لحماية الشخصيات.


*أسو أكرم ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية