Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

جيش المهدي يستعد للقتال

يتوقع الرجال المسلحون هجوماً أمريكياً على المدينتين المقدستين النجف والكوفة
By IWPR Iraq

كان المسلحون من جيش المهدي وهم يلفون رؤوسهم بالأشرطة الخضراء, يقفون خارج مسجد الكوفة, الى جانب الشاحنات المهيئة في انتظار نقلهم الى أطراف المدينة حيث يقوم الرجال هناك بالمراقبة بالمناظير متوقعين غزواً أمريكياً.


وعلى بعد عدة كيلومترات, هناك في ضريح الإمام علي (ع) في النجف,ألصقت نشرات على الجدران ترجو من مقاتلي المهدي عدم المقاومة اذا ما أقبل الأمريكان.


وتحت وطأة اقتراب المواجهة بين التحالف وأتباع مقتدى الصدر, يعبر مواطنو النجف عن غضبهم من الزعيم الشيعي الذي يدعي العديد منهم انه يستخدم مدينتهم كدرع ضد القوات الأمريكية.


في غضون ذلك, يتنقل الصدر جيئة وذهاباً بين مدينتي العراق التوأمتين: النجف الأشرف والكوفة منذ الرابع من نيسان عندما أعلن أتباعه انتفاضتهم للاحتجاج على اعتقال أحد مساعديه واغلاق جريدتهم (الحوزة).


وحذر علماء الدين الكبار التحالف من مغبة الدخول الى المدينة المقدسة, حتى لوكان ذلك من أجل تنفيذ نيتها بقتل او اعتقال الصدر لمقتل زميلهم عالم الدين عبد المجيد الخوئي في نيسان/ 2003.


في الوقت نفسه فقد دعا العلماء الصدر بان لا يعطي للتحالف أية ذريعة لتبرير الهجوم.


وجاء في البيان الذي أصدره علماء الدين في النجف "اننا نحملكم مسؤولية أمن النجف, فلا تقدموا سبباً لسفك الدماء".


وقال البيان أيضاً "ندعوكم لاتباع الوسائل السلمية, وان لا تستخدموا القوة والعنف لأي سبب. واذا رفضتم ذلك, اخرجوا من النجف لأنه لا يوجد فيها بشر وبنايات معروضين للأذى. نقول هذا لأننا ندرك انكم لن تحققوا النجاح", موضحين في الوقت نفسه ان قوات الصدر والأمريكان غير متكافئتين في القوة.


ان المراكز الأساسية لدعم الصدر تكمن في الأحياء الفقيرة في بغداد وفي أماكن أخرى خارج النجف, بينما تدين النجف نفسها بالولاء بشكل عام الى علماء الدين الكبار من أمثال آية الله العظمى سيد علي الحسيني السيستاني.


والعديد من المواطنين يشعرون بالغضب لأنهم وقعوا بين الجانبين.


وقال المعلم محمد تقي "ان الصدر في الحقيقة يتخذ هذا الموقف لحماية نفسه, لأنه مطلوب للمثول أمام المحاكم ليسأل عن جريمة قتل الخوئي".


وقال صاحب الكشك موسى سالم "انهم لا يشعرون بأية مسؤولية. وهذا أمر غير طبيعي".


في غضون ذلك, يتهيأ أهالي المدينتين لموجة محتملة من الشغب, كما حدث ذلك في أعقاب سقوط النظام السابق, او لحصار يشبه حصار الفلوجة.


وقال اللواء علي الياسري, مدير شرطة النجف "ان الأيام المقبلة ستكون عنيفة, وأتوقع ان تشهد التجف أحداثاً خطيرة وشغباً".


وقال قاسم الموسوي وهو واحد من العديد من التجار الذين أغلقوا محلاتهم مؤقتاً "انا أفرغ محلي من البضائع, وانقلها الى مكان آمن, خشية من ضعاف النفوس والحاقدين الذين قد يستغلون تدهور الأوضاع الأمنية".


وفي الوقت نفسه قالت ربة البيت أم ميلاد انها أخذت ابنتها الرضيعة الى مزرعة على بعد (5) كلم. وأم ميلاد بعيدة عن مواقع جيش المهدي, إلا انها تخشى قيام الأمريكان بمحاصرة النجف كما يحاصرون الفلوجة, "عندها ينفد الطعام ولا يتبقى لنا شيء نأكله".


أما الحاج ريسان محمد الذي يمتلك مزرعة خارج المدينة, فقد نصب خياماً على أرضها لتؤي اللاجئين بعد ان سمع ان طائرة أمريكية ألقت منشورات تدعو النجفيين الى عدم التعاون مع مقتدى.


وقال الحاج ريسان "نحن عرب نتمسك بقيمنا العشائرية, اضافة الى ان تعاليمنا الدينية تشجعنا على مساعدة اخوتنا المشردين".


في غضون ذلك, يقول أتباع الصدر انهم يتوقعون ان المعركة سوف تنشب, وانهم متشوقون لخوضها.


وقال مقاتل من جيش المهدي بزيه الأسود اسمه أبوصادق وهو يحفر خندقاً خارج المدينة "نحن مستعدون لمقاتلة المحتلين ولن نسمح لهم بالدخول الى المدينة المقدسة النجف. ولا حياة لنا اذا دخلوا".


وصرخ رفيقه بغضب وهو يمسح العرق المتصبب على جبينه بسبب الحفر "ان النجف هي مصيرنا".


*وسام الجاف ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد