Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

جيش الرب للمقاومة يستعد للحرب لا للسلام.

يخشى المسؤولون من أن يقوم جيش المتمردين الأوغندي بتجميع قواته على الرغم من إعلانه الالتزام بمحادثات السلام.
By IWPR ICC
.



حقق معهد صحافة الحرب والسلم في تقارير تفيد بأن جيش الرب للمقاومة قد تورط في موجة من عمليات اختطاف مدنيين ـ كثير منهم من الأطفال - من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى الأمر الذي من شأنه أن يعطي القوة شبه العسكرية نوعاً مختلفاً من التركيز من ماضيها بوصفها فريق شمال أوغندي يحارب الحكومة في كمبالا على وجه التحديد.



وقد أكدت مقابلات كانت قد أجريت مع مجموعة من المصادر أن مئات من عمليات الاختطاف وقعت في هذه البلدان الثلاثة بهدف توفير مجندين جدد للفريق.



هذا ويتم إجبار الأسرى المدنيين على الخضوع لتدريب عسكري في قاعدة جيش الرب للمقاومة في حديقة غارامبا الوطنية في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قرب الحدود السودانية وليس بعيداً عن جمهورية إفريقيا الوسطى.



وقد ظهر المتمردون في شباط وآذار في جنوب شرق جمهورية إفريقيا الوسطى بطريقة تم اعتبارها في حينها تراجعاً استراتيجياً دائماً من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أنه تبين في النهاية أنها عبارة عن غارة طويلة أسفرت عن غنائم وأسرى.



وقد صرح الناطق باسم الجيش الأوغندي كريس ماغيزي ـ العضو في الفريق الأوغندي لمفاوضات السلام الجارية في جوبا عاصمة جنوب السودان منذ صيف عام 2006 ـ قائلاً: "إن استخباراتنا تشير إلى أن متمردي جيش الرب للمقاومة قد احتطفوا ما يصل الى ثلاثمئة طفل من جمهورية إفريقيا الوسطى ومن والمقاطعة الغربية الاستوائية في جنوب السودان".



مضيفاً :"إن هناك احتمال كبير أن الجيش يسعى إلى إعادة بناء قوتهم العسكرية" مشيراً إلى أن التقارير أفادت بأن الاختطافات تمت بهدف إخضاع المختطفين لتدريب عسكري مكثف.



وبالإضافة الى عمليات الاختطاف الثلاثمائة فى السودان وفي جمهورية إفريقيا الوسطى والتي أشار إليها ماغيزي ذكر تقرير اليونيسيف الذي يغطي الفترة حتى نهاية آذار/ مارس مايزيد عن مئتي عملية اختطاف تمت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن مصدر هذه المعلومات كان بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.



وقد وقعت عمليات الاختطاف في الفترة التي اقتربت فيها عملية السلام من نهايتها بعد عشرين عاماً من الصراع في شمال أوغندا، والتي قام جيش الرب للمقاومة خلالها بإرهاب المدنيين ومعظمهم من الأشوليين وخطف القاصرين لاستغلالهم كمجندين في الحرب وممارسة عمليات الاسترقاق الجنسي عليهم وفي العتالة.



وقد كانت المفاوضات التي بدأت في تموز 2006 واعدة وعُلٍّقت عليها آمال كبيرة، حتى تغيب عنها جوزيف كوني زعيم جيش الرب للمقاومة الذي لم يحضر للتوقيع على اتفاقيه السلام النهائي في مدينة ري ـ كوانغبا على حدود السودان الجنوبية في العاشر من شهر نيسان.



جيش الرب للمقاومة يثير الحمية بين قواته



يذهب العديد من المحللين إلى أنه بينما لايزال جيش الرب للمقاومة ظاهرياً ملتزماً بعمليه السلام فإنه في الواقع ينشط في الإعداد للحرب، ويخشى هؤلاء أن يتمكن الجيش من خلال استيعاب المئات من المجندين الجدد من ثلاثة بلدان مختلفة ـ والذين يتكلمون لغات محلية وعلى علم بطبيعة الأرض ـ من إعادة بناء نفسه كأقوى قوة في الإقليم، بدلاًً من أن يكون فريقاً أوغندياً خاصةً.



ويذهب المحللون إلى أن التقارير الأخيرة عن عمليات الاختطاف التي قام بها جيش الرب للمقاومة، تشير إلى أن كوني يسعى لتعويض القوات التي فقدها الجيش خلال الاستسلام وعمليات الهروب والأسر التي تمت أثناء فرار مجموعة المتمردين من قاعدتهم فى وقت سابق من هذا العام.



وكان ريك ماشار نائب رئيس جنوب السودان ـ الذي أدى دوراً أساسياً كوسيط في المفاوضات بين المتمردين والحكومة الأوغندية ـ قد أكد في الأسبوع الماضي جيش الرب للمقاومة قام باختطاف خمسة وخمسين شخصاً في مناطق قريبة من جمهورية الكونغو الديمقراطية.



كما صرح ماشار لصحيفة مونيتور اليومية قائلاً:" خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تم اعتبار خمسة وخمسين شاباً تقريباً ـ ثلاثين فتى وخمساً وعشرين فتاتاً ـ في عداد المفقودين من هذه الدولة الخاصة دولة [جنوب السودان]المقاطعة الغربية الاستوائية أي من تومبورا وإيزو ويامبيو".



وفي أشد غارة غادر المتمردون حديقة غارامبا في مطلع شباط وعبروا إلى داخل جمهورية إفريقيا الوسطى قبل أن يدخلوا إلى السودان بعد عدة أسابيع فقط، ليعودوا أخيراً إلى قواعدهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.



وقد صرح موظف للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه يعتقد أن جيش الرب للمقاومة يجند المقاتلين بالقوة.



إذ قال:" نعتقد أن مئتي شخصاً تقريباً قد اختطفوا من جمهورية إفريقيا الوسطى في الأشهر القليلة الماضية. وهذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن جيش الرب للمقاومة يحاول إعادة بناء قوة مقاتلة ".



وأخبر الضابط معهد صحافة الحرب والسلم في نيسان بأن عدة رجال من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى تمكنوا من الهروب والنجاة من جيش الرب للمقاومة في قاعدة غارامبا، والمشي لمدة سبعة أيام حيث وصلوا إلى مكان آمن نسبياً في مدينة دونغو في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.



إذ قال:"لقد كان لدينا ثلاثة هاربين وقد قمنا باستجوابهم، كان أحدهم من جمهورية إفريقيا الوسطى واثنان من الكونغو وقد أكدوا جميعاً على أنهم خضعوا لتدريب عسكري وعلى أنه كان باللغة الأشولية وباللغة ـ الكونغولية ـ اللينغالية ".



كما أكد جوزيف نجيري حاكم المقاطعة الغربية الاستوائية في السودان أن جيش الرب للمقاومة أسر ما لا يقل عن ثمانين شخصاً ـ معظمهم من مدن جمهورية إفريقيا الوسطى الحدودية إزو وسارسوبو ـ غير أنه من المعتقد أن جيش الرب للمقاومة قام بأسرهم لمساعدته في حمل الأمتعة المنهوبة وكذلك لخلق ستار من الدخان بهدف إخفاء هوية المتمردين.



قال:"غالباً ما تكون هناك معلومات مفادها أن من يعمل في المقاطعة الغربية الاستوائية ليس جيش الرب للمقاومة بل مجموعات أخرى، عندما يضطلع جيش الرب للمقاومة بالعمليات فإنه كثيراً ما يجند هؤلاء المختطفين للمضي قدماً في تنفيذها ولذلك يسعى لإخفاء عملياته من خلال التستر وراء السكان المحليين، فمثلاً بإمكان من هم من جمهورية إفريقيا الوسطى أن يساعدوه في جمع المعلومات والاستخبارات وتبليغه بها".



وأضاف :"يريدون ـ أي عناصر جيش الرب للمقاومة أن يخفوا ـ حقيقة أن من ينفذ العمليات هو جيش الرب للمقاومة ويزعمون بأنهم السكان المحليون."



درء الهجوم أو إلقاء القبض على الفاعلين

غودفري بياروانغا وهو باحث من جمهورية إفريقيا الوسطى يعمل مع مجموعة حقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، قال: إن جيش الرب للمقاومة كان في الواقع يعيد بناء قواته وذلك تحسباً لصراع مستقبلي مع القوات الأوغندية.



وقال إن اتفاق وقف إطلاق النار بين جيش الرب للمقاومة والحكومة الأوغنديه قد انتهى ولم يتم تجديده، ولذلك فإن المتمردين كانوا يستعدون لهجوم محتمل من جانب الجيش الأوغندي، وقد تم التلميح إلى إمكانية تنفيذ مثل هذه العملية ـ التي قد تنطوي على شن غارة على أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطيةـ في كمبالا في أكثر من مناسبة.



كما قال بياروانغا: "ربما يعيدون بناء قواتهم لأن بعض مقاتليهم قد غادروا القاعده الرئيسية أو اختاروا العودة الى أوغندا مما يجعل جيش الرب للمقاومة بحاجة لإعادة بناء قواته لمواجهة أي هجوم قد تشنه حكومة أوغندا بقوة أكبر".



كما أشار باحث في منظمة العفو الدولية إلى أن تدعيم صفوف جيش الرب للمقاومة، قد يكون محاولة من كوني للتهرب من إلقاء القبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية.



في تشرين الأول 2005 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف معلَّقة ضد كوني وأربعة من ملازميه بتهم ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية اثنان منهم الآن جثة هامدة، وهناك تقارير فيها شيء من اللغط تفيد بأن القائد الثالث قتل فى قتال داخلي أخير.



قال بياروانغا:"سيكون من الصعب إلقاء القبض على زعماء جيش الرب للمقاومة إذا أصبحوا أقوى". وأضاف:"قد يتمكنون من مقاومة أي محاولة تقوم بها الحكومة الأوغندية أو المجتمع الدولي للقبض على الزعماء المتهمين بارتكاب جرائم حرب ـ الذين يفترض بهم الرد على هذه الاتهامات في لاهاي."



أقوى قوة إقليمية



ويذهب المحللون إلى أنه إذا استمر جيش الرب للمقاومة في تجنيد المدنيين من كل أنحاء المنطقة قسراً، قد تنشأ من جديد قوة مرتزقة عدوانية تزعزع استقرار منطقة أوسع بكثير.



ومثل هذا الفريق يستطيع أن يستفيد أيضاً من النهب الجاري في المنطقة للثروات المعدنية، أو من تجارة السلاح المربحة التي تمد بالعتاد العدد الهائل من الميليشيات التي تعمل في المنطقة.



ويقول مسؤولون في أوغندا إن نشاط جيش الرب للمقاومة قد أصبح في الأشهر الأخيرة يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطيه وجمهورية إفريقيا الوسطى وكذلك لمنطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا.



قال وزير الدولة الأوغندي للشؤون الدولية أورييم أوكيللو ـ نائب رئيس الوفد الحكومي في محادثات جوباـ "كونى لم يعد مشكلة بالنسبة لأوغندا ولكن بالنسبة لمنطقة البحيرات الكبرى".



وقد أخبرت مصادر الاستخبارات فى كمبالا معهد صحافة الحرب والسلم بأن كوني قد أجرى اتصالات مع تجار أسلحة دوليين في محاولة لإعادة التسلح.



وقال مصدر استخباراتي إن:"كونى قد أجرى اتصالات مع مرتزقة بمن فيهم مرتزقة من فرنسا وجنوب إفريقيا، وقد يحقق أرباحاً غير متوقعة من هذه التجارة المربحة".



هذا ويزعم بعض المراقبين أن الحكومة المركزية في السودان تمول كوني ليشتري أسلحة لجيش الرب للمقاومة وذلك لتدعمه بوصفه قوة احتياطية محتملة ضد القوات العسكرية من جنوب السودان في حال استأنفت هذه الأخيرة الأعمال العدوانية.



لقد دخل الجنوب السوداني في حرب طويلة الأمد ضد الخرطوم ثم انتهت فى عام 2005 بصفقة توفر له قدراً من الاستقلال الذاتي وبعض الوظائف في الحكومة المركزية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من استئناف الأعمال العدوانية بسبب التعداد السكاني الوطني الذي قد تؤدي نتائجه في المستقبل إلى تحديد ما إذا كان ينبغي أن ينفصل الجنوب عن الشمال تماماً.



وقد دعمت الحكومة السودانية في السنوات الماضية التمرد الذي أعلنه كوني ضد إدارة الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني وقامت الخرطوم بدورها، باتهام موسيفيني بالتعاون مع المتمردين السودانيين في جنوب البلاد قبل أن تنتهي هذه الحرب الأهلية التي طال أمدها.



وصرح نجيري حاكم ولاية غرب الاستوائية إن لديه شكوك بأن جيش الرب للمقاومة كان يتلقى التمويل من الخرطوم عن طريق جماعات المتمردين التشاديين.



قال:"من دون دعم الخرطوم ، لن يكونوا بهذا القدر من النشاط .... من حيث الذخائر والاستخبارات، أنا واثق من أنهم كانوا مدعومين من الخرطوم ".



ومع ذلك يعتقد بياروانغا بأن ذلك غير محتمل.



قال:"في الماضي كان هناك اعتراف ضمني من الخرطوم بتقديمها التمويل لجيش الرب للمقاومة، ولكني لست على علم فيما إذا كانت لاتزال ترعى وتمول جيش الرب للمقاومة كما كان عليه الحال في الماضي."



وأضاف "لم أعد مقتنعاً بأن جيش الرب للمقاومة يمثل القوة نفسها التي كان يمثلها قبل خمس سنوات، قد يتسبب في انعدام أمن الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب ولكنه بمواصلته الانتقال من مكان إلى آخر لن يكون قادراً على الاستمرار كقوة تزعزع استقرار جنوب السودان."





تقارير الشهود تؤكد عمليات الاختطاف



إن شهادات أدلى بها أشخاص اختطفهم جيش الرب للمقاومة ثم تمكنوا من الفرار في وقت لاحق، أضافت إلى الشكوك الشك بأن مجموعات المتمردين تقوم بتوسيع صفوفها في المنطقة على نطاق أوسع.



وقد شهد معهد صحافة الحرب والسلم تقريراً كانت أعدته السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية في دونغو بناء على الشهادة التي أدلى بها ثلاثة أشخاص فروا من غارامبا ـ حيث تتمركز قواعد جيش الرب للمقاومة منذ عام 2005.



كان اثنان من هؤلاء الشهود من جمهورية الكونغو الديمقراطية وواحد من أوبو في جمهورية إفريقية الوسطى، وقد أفادوا بأن جيش الرب للمقاومة يملك الآن 1200 عنصراً موزعين بين اثنتين من القواعد الرئيسية في غارامبا. وأاشاروا إلى أن ستمئة منهم قد اختطفوا ولكن ليس من الواضح ما نسبة من تم أسرهم في الأشهر الأخيرة.



وقالوا إنهم نقلوا إلى حديقة غارامبا مع أشخاص آخرين من جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، وذلك لإخضاعهم لتدريب عسكري كان قد بدأ للتو قبل أن يلوذوا بالفرار.



وقد قال أحد الرجال إن التدريب قد أجري بلغة الزاند وبعض من لغة اللينجالا المكسرة، والزاند لغة يتكلمها الناس في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وجمهورية إفريقية الوسطى واللينجالا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.



وذهب الفارون كذلك إلى أن جيش الرب للمقاومة وأثناء طريق العودة من مدينة أوبو في جمهورية إفريقيا الوسطى إلى بيتيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية قام تقريباً باختطاف كل فرد مر به ثم قام باستغلال هؤلاء المختطفين وتعذيبهم متهماً إياهم "بالضعف أو الكسل".



الشهادات التي أدلى بها الرجال تلقي الضوء على الحياة داخل جيش الرب للمقاومة.



ذكر التقريرأن:" جيش الرب للمقاومة يتحرك في مجموعات كبيرة، ولكنها تنقسم الى مجموعات أصغر خلال فترات الراحة للاستراحة وتناول الطعام".



"و تتغذى على وجبات جيدة من الأرز والبطاطا الحلوة واللحم والحليب المجفف والكثير من الشاي." ويتابع التقرير مشيراً إلى أن مصدر لحوم الأبقار هو القطعان التي نهبها جيش الرب للمقاومة وإلى أن المتمردين يزرعون أيضاً بعض المحاصيل الخاصة بهم بما فيها الذرة والبطاطا الحلوة والفول.



هذا وأكد المختطفون في تقارير سابقة أن جيش الرب للمقاومة كان مجهزاً تجهيزاً جيداً وأنه كان يستخدم الطاقة الشمسية في تشغيل الأحهزة الإلكترونية.



كما ذكر التقريرأن لديهم "في المخيمات وسائل ترفيهية وبرامج فيديو تعرض مساء وأنهم يحصلون على الطاقة من ألواح الطاقة الشمسية، وكذلك البطاريات التى كانت تستخدم لشحن هواتفهم التي تعمل على الأقمار الصناعية......".



سيكون لدعم جيش الرب للمقاومة آثار خطيرة.



يشعر المسؤولون بالقلق حيال زيادة نشاط جيش الرب للمقاومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى ويخشون أن يزيد ذلك الوضع الأمني هناك سوءاً، إذ أن كلا البلدين قد شهد وحشية واسعة النطاق ضد المدنيين على يد الجماعات الخارجة على القانون وتقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الكثير من هذه الجرائم.



هذا وقد أخبرالسيد نغاناتووا غونغيي وانفييو رئيس رابطة إفريقيا الوسطى لحقوق الإنسان معهد صحافة الحرب والسلم أن عمليات الاختطاف قد "زادت من أجواء انعدام الأمن السائد في جمهورية إفريقيا الوسطى".



ماغيزي قال أيضاً أن عمليات الاختطاف خلفت آثاراً مدمرة في جنوب السودان.



"يحاولون إعادة توطين اللاجئين الذين كانوا في أوغندا في جنوب السودان كما يحاولون تنظيم أنفسهم في إطار التحضير للاستفتاء الخاص بهم والإحصاء السكاني، وبالتأكيد يعطلون مبادرات السلام في كل المنطقة".



وقال بياروانغا إن زيادة نشاط جيش الرب للمقاومة تزعزع الاستقرار في المنطقة وتزيد من خطر تعرض السكان المدنيين للعنف.



كما أشار إلى أن"هذه البلدان هي الوطن الأصلي لجماعات المتمردين التى شنت هجماتها ضد السكان المدنيين".



وأعلن السيد خورخي فالس رئيس منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفل التابعة لليونيسيف في بانغي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى أن الناس في جنوب شرق البلاد قد سبق أن تعرضوا لأعمال وحشية خطيرة على يد جيش الرب للمقاومة ولايزالون في خطر.



"تحققنا من أوضاع مئة وستين من المختطفين بينهم خمسة وستون طفلاً ـ أربعون فتى وخمس عشرة فتاةـ ثلاث وأربعون منهم كانوا تحت سن الخامسة عشرة" وأضاف "ولم يتم الإفراج عن أي منهم".



"لقد جرت عمليات اختطاف وضرب وسوء معاملة وعنف جنسي، لقد تعرضت النساء والأطفال للاغتصاب وأشكال مختلفة من العنف الجنسي."



دعوات إلى العمل محلياً ودولياً



لقد ذكر بياروانغا أن من المهم بالنسبة لجميع حكومات البلدان المتضرره اتخاذ الإجراءات ضد جيش الرب للمقاومة بدعم من المجتمع الدولي.

"وإلا فإن عدم الاستقرار وانعدام الأمن سيستمران لفترة طويلة قادمة".



"إن الحكومات الإقليمية بحاجة إلى تنسيق أنشطتها وتحركاتها لضمان إطلاق سراح المختطفين – بمن فيهم كبار السن الذين تم اختطافهم في أوغندا وكذلك الأطفال – إلا أن الأهم من ذلك هو تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية وتقديم الجناة إلى العدالة."



هذا وقد لاحظ بياروانغا أن القبض على كوني سيتطلب مهارة خاصة طالما بقي مستمراً في الانتقال من مكان إلى آخر.



حيث قال:"إذا كانت هناك جهود وإجراءات متضافره وملتزمة من جانب دول المنطقة - وبدعم من المجتمع الدولي - سيكون من الأسهل بكثير القبض على المتهمين وجعلهم يطلقون سراح الرهائن، وكذلك إلقاء القبض على المتهمين بارتكاب جرائم حرب".



"إن تجديد نشاط جيش الرب للمقاومة يزيد من الخطر الذي يحيط بالسكان المدنيين ويتطلب تأمين قدر أكبر من الحماية من قبل الحكومات المحلية والمجتمع الدولى."



إن منظمة مراقبة حقوق الانسان ومقرها نيويورك قد أعربت عن قلقها إزاء التقارير التى تفيد بأن جيش الرب للمقاومة ينشط فى جميع أنحاء المنطقة.



وأشار بيان عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان إلى أن "تقارير عن نشاط جيش الرب للمقاومة وضلوعه في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في جمهورية إفريقيا الوسطى تثير القلق وتبعث على الانزعاج من تعزيز جيش الرب للمقاومة لقواته كما لو كان بقوم بذلك عن حسن نية" .



"لابد أن يشكل ذلك دعوة صريحة إلى التيقظ تُوجّه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والأمانة العامة للتصدي لأي طلب قد يقدم قريباً لتأجيل تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية والمحاكمات في شمال أوغنداً."



ورداً على الأنباء الواردة عن عمليات الاختطاف أكدت المحكمة الجنائية الدولية مجدداً مطالبتها بتنفيذ أوامر الاعتقال المعلقة الصادرة ضد كوني ودومينيك أونغوين وأوديامبو أوكوت.



صرح ناطق رسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية بأن"المدعي العام يشعر بقلق شديد إزاء تقارير عن مزاعم بارتكاب جيش الرب للمقاومة موجة جديدة من عمليات الاختطاف الجماعي في جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى، فضلا عن ذلك تنقل هذه التقارير أن المختطفين الجدد يخضعون لتدريب عسكري".



"إن هذه التطورات مثيرة للقلق وتدعو إلى المزيد من الإلحاح على تنفيذ أوامر الاعتقال."



خرق واضح لعملية السلام



مع استمرار ورود تقارير عن عمليات الاختطاف والنهب والقتل التي ينفذها جيش الرب للمقاومة في المنطقة أخذت تتلاشى سريعاً الآمال بتوقيع السلطات الأوغندية والمتمردين على اتفاقية سلام.



فبالنظر إلى التطورات الأخيرة يبدو أن نية كوني في إرسال قواته عبر الحدود السودانية الى ري – نوانغبا هي احتمال يتضاءل أكثر فأكثر، وقد أشارالمجلس المكلف بأن من المفترض أن يمضي جميع أعضاء جيش الرب للمقاومة قدماً في عملية نزع السلاح والتسريح المنصوص عليهما في الاتفاق.



ولابد من الإشارة إلى أن نائب رئيس جنوب السودان السيد ماشار شكك الأسبوع الماضي بالتزام جيش الرب للمقاومة بالسلام وتساءل قائلاً: "أتساءل لماذا يواصل [جيش الرب للمقاومة] اختطاف الأطفال من الكونغو والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى ـ التي تلعب دور الوسيط ـ ويستمر مع ذلك بالادعاء بأنه ملتزم بالسلام".



لقد انتقدت جماعات حقوق الإنسان الحكومة الأوغندية لإجرائها مفاوضات مع جماعات المتمردين حول اتفاق ينص على اعتبار المحاكمات الوطنية بديلاً لتسليم المجرمين إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويقولون إن مثل هذه المحاكمات قد تكون بمثابة منح الحصانة للجرائم الوحشية التي ارتكبت ضد المدنيين على مر السنين.



كما انتقد البعض المجتمع الدولي على تقديمه المعونات الغذائية لجيش الرب للمقاومة، أثناء مشاركته في المحادثات كوسيلة لمنعه من نهب القرى المحلية.



وقال ماجيزي إنه على الرغم من أن المتمردين شاركوا في عملية السلام فإنهم لم يتوانو عن ارتكاب سلسلة من الانتهاكات لحقوق الإنسان فى جميع أنحاء المنطقة.



كما أضاف قائلاً"لقد واصل جيش الرب للمقاومة القيام بأنشطته من اغتصاب للمدنيين واختطاف وقتل لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية والمقاطعة الغربية الاستوائية في جنوب السودان والآن بشكل خاص في جمهورية إفريقيا الوسطى."



وقد أعلنت إذاعة أوكابي التي ترعاها الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن المتمردين مسؤولون عن مجموعة متنوعة من أعمال القتل الوحشي وغير المبرر التي ارتكبت في شباط وآذار، كما أفادت بأن جيش الرب للمقاومة قد اختطف عدة أشخاص بمن فيهم معلم وثلاث فتيات من دوروما التي تقع على بعد 200 كلم تقريباً إلى الغرب من معسكرات جيش الرب للمقاومة في غارامبا.



يبدو أن التزام جيش الرب للمقاومة بالمحادثات حيلة صلفة



أشار ماجيزي إلى أن الجيش شارك في المفاوضات لهدف واحد فقط وهو كسب المزيد من الوقت.



"إن جيش الرب للمقاومة يستفيد من الشكوك حول حقيقة التزامه بعملية السلام من خلال استمراره فيها ولكن عدم التزام جيش الرب للمقاومة بعملية السلام أمر واضح وبديهي، وأنا واثق من أن القوى الإقليمية ستجتمع للنقاش و التوصل إلى الإجراءات اللازمة".



وقد وافق بياروانغا على فكرة أن جيش الرب للمقاومة قد أظهر بعض الدلائل التي تشير إلى تخليه عن أساليبه القديمة وتبني عملية السلام.



"لقد اتخد جيش الرب للمقاومة من الاختطاف عادة وسياسة بنى من خلالها قواته على مدى العشرين عاماً الماضية وقد واصل القيام بذلك على الرغم مما يفترض أن يكون عملية سلام جارية بين جيش الرب للمقاومة والحكومة الأوغندية".



"المشكلة أن [كوني] ومقاتليه كانوا يعيشون حياة الجريمة ـ يرتكبون جرائم حرب ضد المدنيين ـ ولن يغيروا من سلوكهم الآن فكوني ليس مستعداً لوضع نهاية للحياة التي كان يعيشها على مدى السنوات العشرين الماضية."



ووفقا لما جاء عن بياروانغا، يبدو أن محادثات السلام قد باءت بالفشل.

إذ قال: "لقد وعد كونى في مناسبات عدة بأنه كان ليوقع على اتفاقات السلام لولا أنه فشل في الحضور على حد زعمه، كما أنه كان قد فرض شروطاً جديدة قبل أن يوقع إنه ليس مهتماً بالتوقيع على اتفاق السلام."



وأشار إلى أن كوني يخشى أن يتم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية" يبدو أنه خائف مما قد يحدث كأن يساق مثلاً إلى لاهاي لتحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبها هو أو مقاتليه عل مر السنين."



وقد قُوِّضت محادثات السلام كذلك جراء التقارير التي تفيد بأن كونى قد قتل الرجل الثاني في القيادة أوديامبو مع ثمانية آخرين، وأوديامبو هو أحد الرجال الثلاثة المتبقين على قائمة المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية وقد أصبح نائب قائد جيش الرب للمقاومة بعد فنسنت أوتي ـ المتهم أيضاً من قبل محكمة لاهاي - وأفيد بأن كوني قد أعدمه بتهمة الخيانة.



هذا ويجري نقض تقارير وفاة أوديامبو الآن.



ذكر مصدر استخباراتي أوغندي:"أنه على قيد الحياة وقد شوهد بصحبة كوني مؤخراً."

كما أضاف أن وفد فريق السلام التابع لجيش الرب للمقاومة هو أول من أذاع إشاعة وفاته وأنها كانت عارية عن الصحة.



ويعتقد السيد والتر أوشورا وهو مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الأوغندية الرسمية في شمال مدينة غولو، أن الفوضى السياسية المحيطة بالمفاوضات هي عبارة عن خطة وضعها كوني لجعل محادثات السلام تستمر إلى ما لا نهاية.



وأضاف أوشورا بأن موسم الأمطار قد بدأ الآن وسوف يساعد الغطاء النباتي الجديد جيش الرب للمقاومة في تنفيذ خططه عبر توفير تغطية كثيفة له.



وقال أوكورا لمعهد صحافة الجرب والسلم:"إن جيش الرب للمقاومة يسعى حالياً لكسب الوقت حتى ينمو العشب ويشكل ستاراً يمكنه من مباشرة ارتكاب الأعمال الوحشية من جديد".



خوف الأوغنديين في الشمال من عودة انبعاث جيش الرب للمقاومة



وقد تم في هذه الأثناء ترك المدنيين في ساحة المعركة التقليدية لجيش الرب للمقاومة في شمال أوغندا خائفين ومرتبكين إزاء ما يمكن أن يحدث بعد ذلك.



سيبريان آليابايو منسق المنظمات غير الحكومية فى أروا قال للمعهد إن عمليات الاختطاف الأخيرة تجعل الناس قلقين.



"إن الناس مصيبون في شعورهم بالقلق لأن لكوني باع طويل في شن الهجوم".



"الناس لا يعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك، فالأنباء عن عمليات الاختطاف بالإضافة الى عدم التوقيع على اتفاقيه سلام كل ذلك يعطي الانطباع بأن ثمة شيئ غير صحيح، وأن كوني يخطط لإعادة التنظيم أو الهجوم والدليل على ذلك جلي".



كاتي غلاسبورو، مراسلة صحفية، معهد صحافة الحرب والسلم في لاهاي

بيتر إيشستيدت محرر عن إفريقيا، معهد صحافة الحرب والسلم



إيما موتايزيبوا مساهمة في معهد صحافة الحرب والسلم، أوغندا



ماري ديلبوت، مترجمة في معهد صحافة الحرب والسلم (أجرت مقابلات إضافية)



كارولين أيوغي مدربة صحافية في شمال أوغندا، معهد صحافة الحرب والسلم