Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

جنون السباق يطبق على العاصمة.

يأخذ البغداديون اجازة من المشاكل اليومية ليتمتعوا بسباقات سيارات تجري اسبوعياً في أطراف بغداد.
By Hisham Alwan

أسرعت سيارة الهمر العسكرية الأمريكية على سطح البحيرة الجاف مخلفة وراءها غيمة من الغبار. وقام السائق وهو يضغط أكثر على المحرك بدورة حول الطريق تحت أنظار عيون جمهور السباق في بغداد.


واستجاب المتسابقون العراقيون لهذا التحدي، فبرزت أولاً سيارة (بي أم دبليو) زرقاء اللون، انطلقت من الخلف، ثم ما لبثت ان تبعتها سيارتان أخريتان.


وعلى الرغم من التسارع الشديد لسيارة الهامر، فان وزنها قد صمم لدورات واسعة، وعندما فاز سائق السيارة (بي أم دبليو) تعالى تصفيق الحضور.


انه يوم جمعة متميز على مضمار السباق المؤقت في بحيرة الجادرية على جانب نهر دجلة، حيث يقيم تجار السرعة العراقيين ومحبو السباقات منافسات كل عطلة أسبوعية وفي المناسبات الأخرى كذلك.


يجلب السواق سياراتهم الخاصة ـ وبعض السيارات قد حور للسباق ـ للدوران حول الطريق. بينما يتنافس أصحاب الدراجات النارية في مناسباتهم الخاصة بهم.


لا يوجد خط لنهاية السباق، وانما يعلن الجمهور عن الفائز، والخلافات نادرة، حتى في حالات التصادم اذ تعقد الاتفاقات مسبقاً بحيث لا تعطي السواق حق الادعاء بالأضرار والتعويضات، ويتحمل كل سائق نفقات تصليح سيارته.


ويكافأ الفائزون بجوائز نقدية او في بعض الحالات بساعة او طقم اطارات جديدة، تدفع من رسم الدخول الذي يدفعه كل متفرج والبالغ (750) ديناراً.


وبينما يتمتع أصحاب السيارات الثمينة بالتميز، إلا ان المتفرجين يتذكرون باعجاب سباق شهر مايس عندما ألحقت سيارة نصر موديل 1970 الهزيمة بسيارة (بي أم دبليو).


وعلى الرغم من طبيعة التنافس الصعبة وغير المنظمة، فان وزارة الرياضة والشباب قد تبنت المناسبة التي أصبحت تحت اشراف الموظفين من هيئة سيارات ودراجات السباق الحكومية.


وقال أحد أعضاء الهيئة خالد يوسف "في البداية دعونا أصدقاءنا، وجاءوا مع أصدقائهم, وبهذه الطريقة أصبح هذا السباق مشهوراً جداً. ثم ناقشنا الفكرة مع السيد الوزير، فقام بتشكيل الهيئة."


لكن توجد بعض القضايا المتعلقة بالسلامة، وهي حتمية. في البداية تجمع المتفرجون على جانب طريق السباق، ولكن سيارة (بي أم دبليو) خرجت عن السيطرة في سباق شهر مايس مما أدى الى اصابة أحد المتفرجين وادخاله الى المشفى. ومع ذلك، فان هذا المتفرج واسمه محمد علي وعمره (27) سنة قد عاد الى السباق في الأسبوع التالي مباشرة.


و يفضل المتفرجين ألان التجمع على قمة تل صغير يقع على بعد مسافة قصيرة من السباقات.


وبغض النظر عن المخاطر، يقول المؤيدون ان السباق أفضل من البدائل المتوفرة قبل الحرب.


ويقول المتسابق سمير حسين،17 عاما، صاحب سيارة فورد موديل 1998، وهو أصغر المتسابقين "هذا المضمار يساعدنا في الحصول على بعض أوقات اللهو والتسلية، اما قبل الحرب فقد كنت وأصدقائي نتسابق قرب منازلنا وكان ذلك غير آمن."


وكانت المخاطر أكثر سوءاً حتى للمتفرجين.


وقال محمد عبد المهدي الذي يبلغ من العمر (21) سنة من سكان شارع الكندي حيث كانت السباقات تجري "كان أولاد المسؤولين السابقين يتسابقون في الشارع طول الليل." وقد أدى ذلك الى وقوع العديد من الحوادث بسبب السرعة العالية لأن معظم السواق سكارى وصغار السن على قيادة السيارات.


ويأمل المعجبون ان سباق الهواة سيساعد السواق العراقيين ليصبحوا منافسين دوليين.


وقال المهندس عصام المسافر "أرجو ان يكون هذا السباق بمثابة الخطوة الأولى لجعل العراق احدى الدول المشهورة في هذه الرياضة. ومع ذلك، فان هذه الظاهرة تحتاج الى الكثير من الدعم والمساندة من الهيئات الرياضية المحلية والدولية لأن هذه هي بداية لنوع جديد من الرياضة في العراق."


*هشام علوان ـ بغداد.