Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ثناءا واجلالا الى عارف علي فليح

اخذ العنف مراسل معهد صحافة الحرب والسلام الذي ساهم في انشاء برنامج الراديو حول قضايا المرأة
By IWPR Iraq
. حين التحق عارف علي فليح في المركز التدريبي لمعهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية، حاول مباشرة التحدث مع المدرب العالمي الفرنسي. لم يزر فرنسا سابقا لكنه كان يعشق اللغة والبلد.



سوف لن يكون بمقدور فليح السفر الى فرنسا. لقد قتل في انفجار عبوة ناسفة في الحادي عشر من حزيران حين كان يقود سيارته من الخالص الى هبهب الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات شمال غرب بعقوبة في محافظة ديالى.



تم اغتيال زعيم القاعدة ابو مصعب الزرقاوي في هبهب في غارة جوية قامت بها القوات الامريكية في حزيران 2006.



وبحسب وكالة اصوات العراق، فان فليح كان في مهمة حين انفجرت العبوة. لقد اصيب بجروح خطيرة في رأسه وتوفي في المستشفى بعد ثلاثين دقيقة.



اختار العنف رجلا كان مرحا وصديقا دائم الابتسام ومحبا للادب والثقافة لدرجة انه ادرج اسم كافكا في ايميله الشخصي.



حصل على البكالوريوس في اللغة الفرنسية من الجامعة المستنصرية في بغداد، لكنه كان يفضل العمل في الفنون – الا ان الوقت والظروف في مدينته منعته من ذلك.



وجد نفسه اخيرا في احضان الصحافة. اضطر الى اتباع طريق اخر، وخطوة بعد خطوة، بعد سقوط نظام صدام، عمل موظفا في وزارة الاعلام – لكن التنقل من مدينتة المقدادية في محافظة ديالى الى بغداد اصبح خطرا جدا مما دعاه الى ترك العمل.



اعمال الترجمة للصحف ولمحطات الراديو الهمه حب الصحافة، وحين سمع بوجود دورة للراديو في معهد صحافة الحرب والسلام ستعقد في السليمانية في نوفمبر من عام 2005، تقدم على الفور بطلب الانضمام لتلك الدورة.



لقد غيرت الدورة حياته، كما قال هو بعد ذلك. واضاف "لقد جعلني التدريب اكثر حماسا للصحافة وعرفني على الكثير من الصحافيين، السياسيين، والمثقفين، وجعلني اقف عن قرب مع معاناة الناس وشقائهم. لقد تعلمت ان اكون حياديا وغير منحازا ونزيها في نقل الحقيقة كما هي".



وبدون امتلاك خبرة سابقة حول الكتابة الى الاذاعة، فقد اظهر موهبة كبيرة لدرجة انه اصبح مراسلا منتظما لبرنامج الراديو الذي يبثه معهد صحافة الحرب والسلام والمسمى " النصف الاخر" والذي يعنى بقضايا المرأة في العراق.



كتب فليح عن المراة وعن التعليم في محافظة ديالى المضطربة، وحلل الصورة التي رسمتها وسائل الاعلام العراقية عن المرأة مفندا ارائهم عن الدين وقابل اولئك الذين لديهم طموحات سياسية.



غالبا ما يخفي الصحفيون شخصياتهم في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى وذلك لاسباب امنية، جاعلين من الصعب على الاخرين الوصول اليهم للنقاش معهم في امر مهم. لكن بسبب ان فليح يعمل كصحفي وبشكل معلن، فانه قال ان الكثير من مصادره يتصلون به من وقت لاخر لمتابعة المقالات.



وجد فليح ان النساء المهمشات كثيرا في المجتمع العراقي سيكونن ممتنات ان اعطين صوتا يعبرن فيه عن ارائهن. واخبرنا ذات مرة من ان معهد صحافة الحرب والسلام هو اول وسيلة اعلامية وفرت للمرأة فرصة التعبير عن ارائها.



كان فخورا جدا بالتقارير التي اثرت كثيرا في مجتمعه.



في حزيران 2006، تم تعيينه في معهد حقوق الانسان لاجراء مقابلات ضمن مشروع تاريخ العراق وذلك لجمع وتحليل الروايات الشخصية من الضحايا، من عوائل الضحايا، من شهود العيان، من المجرمين وغيرهم فيما يخص الخروقات في مجال حقوق الانسان والتي اقترفت في عهد صدام.



جمع فليح قصصا من الضحايا في قرى ديالى. وهو عمل لم يمض دون ان يلاحظ. فقد استلم تهديدات من قبل المتطرفين العاملين في المنطقة وقرر الانتقال الى مدينة كالار الكردية.



في اواخر العام 2006، تزوج فليح وانتقل مع زوجته الى ديالى في قرية صغيرة في الخالص والتي تبعد 55 كم شمال بغداد.



اصبحت محافظة ديالى بشكل عام والمناطق حول الخالص وبعقوبة بشكل خاص موطنا للمسلحين والعنف خلال السنة الماضية. ورغم المخاطر والمجازفات، استمر فليح قدما في عمله الصحفي. استمر في كتابة التقارير لمعهد صحافة الحرب والسلام، وفي كانون الاول من عام 2006 ، بدأ فليح العمل مع وكالة اصوات العراق كمراسل لهم في ديالى.



قال فليح "الوضع خارج السيطرة والحكومة موجودة على الفضائيات فقط، بينما الحقيقة تشير الى ان البلد تديره الميليشيات المرتبطة بدول الجوار والتي تهدف الى زعزعة العراق".



وبعد ان تخلص من الموت على ايدي المسلحين، بدأ يقيد حركاته ويتخذ اجراءات حماية كبيرة. وقال انه لم يعد بامكانه الصبر على هذه الضغوط.



واضاف "بدأت افكر بترك الصحافة والبحث عن عمل اخر". الا انه لم يفعلها مطلقا.



عارف علي فليح ترك زوجته حاملا بطفل لم يولد بعد.



سوزان فيشر: مديرة برنامج العراق