Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ثروة ضائعة

التقرير الخاص لمعهد صحافة الحرب والسلام عن استغلال النفط في العراق
By IWPR
.



حتى حينما تكون الاخبار طيبة، كنلك التي تخص كردستان حيث الامان النسبي الذي شجع شركات النفط على اكتشاف ابار جديدة، فان المسؤولين يتناحرون بينهم حول من يسيطر على تلك الثروة.



اعترف المسؤولون في البصرة، المدينة الجنوبية الواقعة قرب اغنى حقول النفط العراقية، لمراسلي معهد صحافة الحرب والسلام في المدينة ان ما قيمته خمسة ملايين دولار من النفط قد ذهب هباء كفقدان او تلف فقط في شهر نيسان الماضي. الا ان السكان المحليون يعتبرونه تهريب تقوم به الميليشيات الشيعية والاحزاب السياسية.



كتب كريستوف رويتر في مقالة تعليق له في التقرير الخاص " في ظل نظام صدام، كانت لوزارة النفط سمعة طيبة. وكان يديرها تكنوقراط من ذوي الكفاءة متمكنين من اداء واجباتهم".



"لم يعد الامر هكذا بعد ذلك. وكما هو الحال في باقي الوزارات، فقد تم تغيير الكادر من ذوي الخبرة بمن هو اقل كفاءة منه من المعينين سياسيا".



البنى التحتية لتهريب النفط كانت موجودة منذ ايام صدام. فخلال التسعينيات حين فرضت الامم المتحدة الحصار الاقتصادي على العراق، كان تهريب الشحنات هو الطريق الاسهل لكسب المال وكان يتم التغاضي عن التهريب على المستوى الرسمي. قد يكون المسؤولون قد تغيروا لكن نظام التهريب بقي كما هو.



قال احد المهربين " نستخدم نفس طرق التهريب التي كانت ايام صدام، فبدلا من البعثيين والجنرالات صارت الان الميليشيات والموالين لها الذين يتولون العملية".



كل عملية من عمليات التصدير يتم السيطرة عليها من قبل الميليشيات والاشخاص من ذوي السياسة – ابتداءا من استخلاص النفط من المصافي والمحطات، الى جلبه بامان عبر حرس الحدود والسفن البحرية



قال قبطان متخصص بالتهريب "انت بحاجة الى من يحميك. وبحاجة الى نفوذ، والا سيتم قتلك حالا".



واضاف ان قلق المهربين المحليين الاساس هو ان لا يقعوا بيد الدوريات البحرية البريطانية لانه لا يمكن رشوتهم، في حين ان خفر السواحل الايرانية والبحرية العراقية متورطون بالعملية.



حين يتم مطاردة المهربين من قبل خفر السواحل العراقية، فانهم يلجاون الى المياه الايرانية حيث لا يعد بامكان الشرطة العراقية ملاحقتهم.



في السادس والعشرين من نيسان من هذا العام، قتل اثنان من عناصر الشرطة وتم اسر سبعة اخرين حين صاروا بمرمى نيران خفر السواحل الايرانية اثناء ملاحقتهم للمهربين في البحر.



اما في كردستان، كتب مراسلو معهد صحافة الحرب والسلام، فان الصورة مستقرة لكنها بعيدة عن الاكتمال. يقول الجيولوجيون بان النفط يتدفق من اي مكان يحفرون فيه، وان البيئة الامنة تعني زيادة الانتاج وتصاعده.



لكن ذلك اثار حفيظة الحكومة المركزية في بغداد،اضافة الى كون الثروة المفاجئة في الاقليم سوف لن تكون بامان. فقد يهددها قانون النفط العراقي الجديد حول الاحتياطي النفطي الذي لم يقر بعد، وكذلك الاقليات الاخرى المنافسة التي لاتوجد في اراضيها مثل تلك الثروات الطبيعية.



قال مراسلو معهد صحافة الحرب والسلام في كركوك، ان رجال العشائر في القرى الواقعة غرب المدينة يفجرون انابيب النفط ويسرقون النفط الخام ويجلبونه الى السوق.



قال قيس المفرجي،34، فلاح من قرية الصفرة،63 كم غرب كركوك "عادة ما ياتي المسلحون اثناء الليل ويزرعون قنبلة لتفجير انبوب التصدير. لكن ان كانت نيتهم السرقة، فانهم يحدثون ثغرة فيه يملاون منها شاحناتهم. لا يستطيع احد ايقافهم".



توضح الانابيب المثقبة كالغربال لماذا وبعد اربعة سنوات على الغزو الامريكي لم يكن باستطاعة العراق الوصول الى سقف انتاجه السابق من النفط الخام حيث كان ينتج 2.5 مليون برميل يوميا. في العام 2006، كان معدل الانتاج 2.1 مليون برميل يوميا معظمها من حقول النفط قرب البصرة.



تنتج كركوك الان 180.000 برميل يوميا. وباستطاعتها انتاج 400.000 برميلا اضافيا يوميا يدر على العراق حسب الاسعار الحالية سبعة مليارات دولار في السنة.



خلال النصف الثاني من السنة الماضية، تم ضخ النفط الى ميناء جيهان التركي الذي يعتبر المنفذ الرئيس لصادرات النفط العراقي من الشمال عبر انبوب واحد من كركوك وعلى مدى 43 يوما، بينما بقي عاطلا طوال الفترة الباقية يتسرب منه النفط الخام من خلال عشرات الفتحات التي احدثت فيه على طول 320 كم هي امتداده في الصحراء العراقية.



يتعاطى المسؤولون مع الخطوات الجديدة لحماية الانابيب، لكن الاشخاص الذين يتم استأجارهم لحماية تلك الانابيب هم من نفس المجموعات التي تقوم بتخريبها، كما ان الولاء للعشيرة اقوى من الولاء للوطن، وهذا ما سيؤدي الى استمرار العمليات غير القانونية.



يؤكد الشيخ زياد حسن الذي عمل سابقا كمتعاقد لحماية الانابيب ان الاهالي هم الذين يقومون بتخريب الانابيب والاستفادة من النفط.واضاف ان الكثير من السكان المحليين ينقصهم الدافع لمنع السرقات.



واكمل "انهم يعتقدون ان النفط يخدم الامريكان والحكومة الجديدة، وان ذلك لا يصب في مصلحة الشعب".