Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

توقُع إقبال ضَئيلْ في المنطقة السُنيه المُتقلبة الأجواء

في ظل أجواء الحصار والمخاوف السياسية فإن الكثير من السكان سيتجنبون المشاركة في الأستفتاء العام على الدستور.
By Daud Salman

يقول القادة السياسيون و السكان في محافظة الأنبار السنية الواقعة غرب العراق و الُمتقلبة الأجواء أنهم يَتوقعون إقبالاً ضَئيلاً للإستفتاء المُقبل على الدستور.


مقاطعة العرب السنة للإستفتاء أو مُشاركتهم برفض الدستور امر متوقع وعلى نطاق واسع فإذا صَوَتَ ثلثا المُصوتين بالرفض في ثلاث محافظات عراقية من بين المحافظات ال 18 فإن هذا يعني رفضاً لمسودة الدستور.


المجاميع المُسلحة في مدينة الرمادي ، مركز المحافظة الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية لما يدعى بالمثلث السني، وزعتْ مَنشورات مُطالبةً سُكان المدينة بمقاطعة الإستفتاء و تُهدد أولئك الذين قرروا المُشاركة فيه.


الكثير من سكان هذه المنطقة العربية السنية بالدرجة الاساس يقولون انهم مشمئزين من العملية السياسية و انه ليس لديهم اي نية للتصويت بأي حالٍ من الأحوال.


تقول اللافتات المنتشرة في جميع أنحاء المدينة " لا للأستفتاء . لا للأتنخابات." و بالأضافة الى الأستفتاء على الدستور، من المقرر إجراء أنتخابات برلمانية وطنية مُنتصف شهر كانون الأول المقبل.


فقد أنتهت فترة تسجيل المصوتين في العراق نهاية شهر أيلول لكن المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق (IECI) قررتْ، مِثلما حدثَ في أنتخابات شهر كانون الثاني، أن المُصوتين في معظم مدن الأنبار يستطيعون التسجيل للمشاركة الى حين يوم الأستفتاء.


يقول الكثير من المُصوتين أنهم ليسوا مُهتمين وإقبالهم على أنتخابات شهر كانون الثاني كان ضئيلاً و اقل من 2% من سكان محافظة الأنبار البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة.


قال أبو غيث الدليمي أحد سكنة الرمادي وهو أستاذ جامعي " بالرغم من تحذيرات المسلحين إلأ أننا لا نُؤيد الدستور وأن المشاركة في الأستفتاء سَتُتيح المجال للتزوير: اذا صوتنا بكلا فان من الممكن تغيير اصواتنا الى نعم."


نَفذت القوات الأمريكية و العراقية هذا الشهر عَمليتين عسكريتين كبيرتين ضد معاقل المسلحين في مدن محافظة ألأنبار على طول نهر الفرات مما ادى الى هروب السكان من مَنازلهم – و هكذا اصبح من المستحيل تقريبا لهم تسجيل أسمائهم للتصويت على الأستفتاء في 15 تشرين الأول.


ذكر السُكان أن القوات الأمريكية اغلقت مَنافذ مدينة الرمادي التي تَسكنها قُرابة 400.000 مواطن ، بالإضافة الى الجسور المؤدية الى المدينة خلال العمليات الأخيرة في المحافظة.


والوضع في المناطق الغربية الأخرى التابعة لمحافظة الأنبار و القريبة من سوريا كان أسوء. يقدر عمال الإغاثة أن قرابة 2,000 عائلة من مدينتي حديثة و القائم بالأضافة الى القرى المجاورة فروا من مَنازلهم خِلال العمليات العسكرية هناك.ُ أُصيبَ العشرات من المدنيين أثناء القتال في كِلتا المدينتين و بحسب تقرير وكالة IRIN الأخبارية التابعة الى الأمم المتحدة معتمدة على مصادر من المستشفيات المحلية.


تقول القوات الأمريكية المدعومة بالقوات العراقية أن عملياتها ركزت على تخليص المنطقة من مقاتلين مشتبهين لتنظيم القاعدة في الأنبار و اضافوأ أنهم يريدون تأمين هذه المنطقة قبيل الأنتخابات في حين أن لدى الحكومة العراقية سيطرة ضعيفة في معظم مدن و بلدات هذه المحافظة.


يشك بعض سكان محافظة الأنبار، و هم يعتقدون بأن الدستور المُقترح سَيمنح السلطة للأكراد و الشيعة و يُهمش العرب السنه، بأن توقيت العمليات العسكرية جاء على نحو ليخلق جو من عدم الإستقرار في المعاقل السنية قبيل الإستفتاء.


قال الشيخ أياد الفياض شيخ عشيرة البدراني في منطقة الجزيرة القريبة من مدينة الرمادي " أن عملية تسجيل الناخبين للأستفتاء مُستحيلة في ضوء إستمرار العمليات العسكرية."


و أضاف " أنا أعتقد أن العمليات العسكرية تجرى بتعمد في هذا الوقت لكي يصوت العرب السنه بكلا للدستور و لن يشاركوا في الإنتخابات المقبلة."


مازال الوضع الأمني في الرمادي متدهورٌ للغاية حيثُ أن المفوضية فتحت ثلاث مراكز فقط لتسجيل الناخبين في المدينة وهي في مناطق خاضعة للحماية الأمريكية، إلا أن الوجود الأمريكي لا يعد مطمئنا بأي حال لسكان المدينة.


كما قال حميد خلف و هو تاجر من الرمادي أن المدينة خالية من الشرطة حيث أن مديرية الشرطة ومنذ تدميرها العام الماضي من قبل المسلحين لم تعيد الحكومة بنائها لحد آلان وتخلو المحافظة حتى من شرطة المرور. فكيف سيصوت المواطن ؟ ومن سيحميهِ في حالة تعرضهِ الى أي خطر؟! "


قال سامر الدليمي طالب جامعي في مدينة الرمادي " أنا لم أسمع بقيام أي مواطن بالتسجيل في مراكز تسجيل الناخبين في مدينة الرمادي" و أضافَ قائلاً "أنا لن اصوت و زملائي ليس لديهم الرغبة بالتصويت."


"هناك تهديد بالقتل و بالأختطاف على الدوام. ليس لدينا مستقبل سوى الغموض و التهديد و أذا نجونا من الامريكان فربما يحاسبنا المقاتلين" أضاف الدليمي.


حسبما جاء في جريدة الزمان التي مقرها الرئيسي في لندن فأن رئيس الهيئة العليا المستقلة للأنتخابات في العراق IECI عادل اللامي قال أن الهيئة فتحت 94 مركز أنتخابي في الأنبار ولكن لم يتم فتح أي مركز من هذه المراكز في المناطق الغربية لحد آلان حيث أستمرار العمليات العسكرية. لكنهُ وعد أنها ستكون مفتوحة في يوم الأستفتاء و مَحمية من قبل قوات أمريكية و عراقية.


الفلوجة مدينة عربية سُنيه يقطنها قرابة 350,000 نسمة و تقع في محافظة الأنبار على بعد 60 كيلومتر غربي بغداد.حيث أكد عبد الستار الجميلي، عضو المجلس المحلي للمدينة أن نسبة المسجلين أكثر من 50% ممن يحق لهم التصويت.


كما قال فريد أيار عضو المفوضية العليا للأنتخابات في العراق بأن عملية تسجيل الناخبين في الفلوجة تجري على نحو أكثر سلاسة مما كانت عليه خلال أنتخابات شهر كانون الثاني. و أضاف يبدو أن الناس أكثر رغبة في المشاركة في العملية السياسية.


يَبدو سكان المدينة مُتحمسين للمشاركة في الأستفتاء و الأنتخابات المُقبلة آملين بأن الحصول على سلطة سياسية سوف يساعدهم في أعادة بناء مَدينتهم. نفذت القوات الأمريكية و العراقية هجمات كُبرى ضد المسلحين في المدينة في تشرين الثاني من عام 2004 مُدمرةً تقريباً خُمس البنايات.


قال رشيد محمد و هو من الفلوجة أنه لديه الرغبة بالتصويت في الأستفتاء و هو ما يعكس وجهات نظر بعض ساكني المدينة


"لأني أرغب في دفع العملية الأنتخابية الى الأمام لتعويضنا عن كل الذي خسرناه مادياً و معنوياً."


مازال بعض الوجهاء يأملون ان تفتح مراكز التسجيل على اية حال في المدن و البلدات التي كانت تحت الحصار.


قال الحاج خضر عضو مجلس محافظة الأنبار و عضو بارز في الحزب الأسلامي العراقي نُطالب الحكومة بتهدئة الموقف و إعطاء وجهاء المدينة فرصة للتدخل لتهيئة أجواء مناسبة للإستفتاء على مسودة الدستور و فتح المراكز الإنتخابية لغرض التسجيل.


و أضاف بالقول " أن نشر روح التسامح و عدم التحريض على العنف سيكون له دور فاعل في تهدئة الأمور. "


داود سلمان - صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب و السلام في العراق.