Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

توظيف شرطيات لإعاقة الانتحاريات

يرى المسؤولون إن إنشاء وحدات الشرطة الخاصة ومعلومات إستخبارية أفضل هي العامل الرئيس في معالجة هذه المشكلة المتصاعدة.
By IWPR Iraq
.



وفضلا عن هذه الوحدة الخاصة غير المسلحة، فإن السلطات بصدد جمع المزيد من المعلومات الاستخباراتية حول ظاهرة الإنتحاريات. ولكن الناشطات في مجال حقوق المرأة يشعرن ان الإستراتيجية ناقصة، ويعربن عن اعتقادهن بأن ينبغي لها ان تهدف إلى التخفيف من حدة الفقر.



إرتفع عدد الانتحاريات بشكل كبير هذا العام، إذ أن عشر هجمات من مجموع ما يقدر بـ 30 هجمة وقعت في عام 2008، حدث منذ حزيران الماضي. ويقدر الجيش الأمريكي عدد الهجمات الإنتحارية التي قامت بها إنتحاريات في 2008 أكبر من مجموع ما كان عليه في الفترة الواقعة بين 2003 و2007.



وعلى الرغم من أن عدد الحوادث الأمنية على صعيد البلاد انخفض بنسبة 80 بالمئة في العام الماضي، إلا أن عدد الهجمات الانتحارية ظل ثابتا نسبيا بسبب الزيادة المفاجئة للهجمات التي تنفذها النساء، حسب الناطق باسم القوات متعددة الجنسيات في بغداد العقيد سكوت ماو.



وتقول القوات الأمنية العراقية والجيش الأمريكي أن التهديد الذي المتمثل بالانتحاريات أجبرهم على تبني إستراتيجية أمنية جديدة لمعالجة المسألة.



إحدى أكبر المشاكل كانت السهولة التي تستطيع من خلالها النساء التهرب من أفراد الأمن. فالعادات الاجتماعية والدينية تمنع رجال الشرطة من تفتيش النساء في نقاط التفتيش، الأمر الذي يمكنهن من تنفيذ هجمات بالمت

فجرات المخفية تحت عباءاتهن، وهي عباءة تقليدية طويلة من نغطي من قمة الرأس الى القدمين.



لقد كان الجزء الرئيس من الإستراتيجية الجديدة يكمن في تدريب الشرطة النسائية بهدف الانخراط في قوة أمنية غير مسلحة والقيام بجمع معلومات استخباراتية بشكل أفضل. في الشهر الماضي، كان لوزارة الداخلية أكثر من 1400 منتسبة يعملن في جميع أنحاء البلاد.



القوة، التي جرى تدريبها من قبل المسؤولين العسكريين العراقيين والأمريكيين، ستستمر بتجنيد 1000 منتسبة إضافية و تخطط لتوظيف 100 محققة.



إن واحدا من المهام الرئيسة التي ستضطلع بها المنتسبات هي تفتيش النساء في كل من نقاط التفتيش والمناطق العامة مثل المستشفيات والمدارس. كما تم تدريبهن أيضا على تفتيش المركبات للبحث عن المتفجرات.



وقال الناطق باسم وزارة الدفاع محمد العسكري إن المسؤولين العسكريين العراقيين يعتقدون أن تجنيد النساء في قوات الأمن هي أفضل وسيلة للتصدي لخطر الانتحاريات. وقال أنهم يعملون كذلك في جمع المعلومات الاستخباراتية من الإنتحاريات اللواتي ألقي القبض عليهن، وكثير منهن في ديالى.



إن عدداً من الهجمات وقعت في هذه المحافظة، حيث بقي تمرد العرب السنة فاعلة، والذي يعتقد أنهم يقومون بتجنيد النساء. الا أن واحدا من أسوأ أيام العنف هذا العام كان في أواخر تموز، حين ضربت انتحارية تجمعا كرديا وأقدمت ثلاث نساء على تفجير قنابل كانت بحوزتهن على حشد من الزوار الشيعة في بغداد. وأسفر الهجومان عن مقتل 57.



ويجري تدريب رجال الشرطة العراقية أيضا على تحديد المشتبه في كونهن انتحاريات عن طريق الانتباه إلى التصرفات غير العادية وإلى المواد التي تظهر بضخامة تحت العباءات.



لقد سبق وان كان لوحدات الشرطة النسائية الفضل في احباط العديد من الهجمات، لكن زملاءهن من الذكور كان لهم بعض النجاحات أيضا: فقد أوقف شرطي إنتحارية الشهر الماضي في قضية ثبتت على شريط.



وتقول قوات الأمن العراقية وقوات التحالف، حول استخدام القاعدة من هم على شاكلتها، النساء لتنفيذ هجمات، بسبب أن التحسن الكبير في الوضع الأمني قيد حركة المتمردين.



ويقول المسؤولون إنه في عدد من الحالات، يجري تخدير الإنتحارايت أو يتم اللجوء إلى المعاقات عقليا لهذا الغرض، على الرغم من اعترافهن أن بعض مرتكبات التفجير يؤدين المهمة عن طيب خاطر بهدف الانتقام لمقتل أو اعتقال أفراد أسراتهن من الذكور.



وتقول ناشطات في مجال حقوق المرأة وعضوات في البرلمان أن السلطات تتجه نحو معالجة المشكلة بأسلوب خاطئ، فينبغي عليها التركيز على معالجة الفقر الذي يقود الكثير من النساء إلى الشعور باليأس.



وقال طه السعدي، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، إن "مشكلة الانتحاريات تتطلب حلولا اجتماعية واقتصادية، وليست إستراتيجية أمنية أو عسكرية كالتي يجري استخدامها الآن."



وأضاف أن "الحكومة تعمل فقط على الحلول الأمنية من دون التفكير في الحلول الاجتماعية."



ويتفق السعدي، وهو من ديالى، مع الناشطات في مجال حقوق المرأة اللواتي يجادلن حول حقيقة أن تقديم الدعم المالي للنساء يجعل من الصعب على القاعدة تجنيدهن في صفوفها.



وقالت سميرة الموسوي، التي ترأس لجنة المرأة في البرلمان، إن هناك حاجة إلى المزيد من المعلومات الاستخبارية حول الخلايا النائمة للقاعدة لأن هذه المجموعات كانت العامل الرئيس في تجنيد الإنتحاريات، ووافقتها ماو الرأي، إلا أنها قال إن تحسنا في الاقتصاد مهم أيضا.

وقالت وزارة شؤون المرأة إنها تسعى لاتخاذ دور طليعي حول المسألة من خلال تنظيم مؤتمر للأكاديميين والخبراء في شؤون المرأة، يهدف إلى تقديم المشورة والإرشاد للحكومة. ويتوقع أن يعقد المؤتمر - وهو الأول من نوعه بالعراق- في الخريف القادم.



وقالت أزهار شعرباف، وهي مستشارة قانونية في الوزارة، "نريد أن تكون المرأة من أنصار السلام"، "لا أن تستخدم كأداة للقتل."



عماد الشرع، صحفي متدرب، زينب ناجي صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. تياري راث، محررة شؤون الشرق الأوسط في المعهد.