Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

توطئة

تظهر سلسلة المقالات التي كتبها صحفيوا معهد صحافة الحرب والسلام في ستة مناطق اساسية بان دور القانون يتذبذب بين غائب كليا او مطبق بصورة غير كافية.
By Susanne Fischer
.



ففي تموز فقط، تم تسجيل 1759 عراقيا في عداد الموتى، وهو ما يشكل زيادة 7% عن عدد العراقيين الذين ماتوا في حزيران والبالغ عددهم 1640 عراقيا، وذلك بحسب التقديرات التي نشرتها الاسوشيتد برس.



وكان بين الموتى عدد من المدنيين، موظفون حكوميون، وعدد من منتسبسي قوات الامن العراقية. وتعتبر تلك الارقام هي في حدودها الدنيا لان العدد الحقيقي يعتقد بانه اكبر من ذلك خاصة اذا عرفنا ان هناك حوادث قتل لم يتم الاخبار عنها.



ليس باستطاعة قوات التحالف منع ظهور المناطق المستقلة الخارجة عن سيطرة الدولة و التي تسيطر عليها المليشيات بشكل علني. خلق العنف الطائفي المستمر مناخا من التهديدات الخارجية. يحس الناس انهم معرضون للخطف والقتل في اي اية لحظة.



تلقي الكارثة الامنية بظلالها المدمرة على المدنيين، على جهود اعادة البناء، وعلى النشاط الاقتصادي. واحد من كل ثلاثة من العراقيين بحاجة الى الاغاثة الفورية، وذلك بحسب التقرير الاخير لمنظمة الاغاثة اوكسفام Oxfam .



تميل الكفة لاندلاع حرب اهلية. ولحد الان فأن القوات الامريكية قوية بما يكفي لمنع حدوث ذلك، الا انها ضعيفة لمنع الاغتيالات اليومية. او كما قال احد اعضاء الادارة الامريكية في بغداد من "ان بامكاننا ابطاء تسارع الحرب لكن ليس بامكاننا منعها وليس بامكاننا تحقيق السلم".



بينما ترى الحكومة الامريكية والمراقبين في الخارج ان قوات الامن العراقية هي مفتاح تحقيق النظام، يرى المواطنون في الداخل انها جزء من المشكلة.



تسيطر الاحزاب الشيعية على عدد من الوحدات العسكرية التي يعتقد انها متورطة باعمال العنف الطائفي.



لا يعتقد الكثير من العراقيين بهذا الشيء لانهم يرون ان الحكومة العراقية المستقلة وغير الطائفية تعمل من اجل الصالح العام للبلاد.



في نهاية تموز، اعلنت جبهة التوافق العراقية التي هي اكبر مكون سني في الحكومة المركزية استقالة ستة من وزرائها. احد الاسباب التي اعلنت كونها وراء الانسحاب هي فشل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في الاستجابة لطلب السنة بضم جميع المكونات الممثلة في الحكومة في خطوة موحدة لانهاء التدهور الامني في البلاد.



قال رافع العيساوي احد الاعضاء البارزين في جبهة التوافق "لازالت الحكومة مستمرة في تعجرفها، وترفض تغيير موقفها في غلق الباب امام اي اصلاحات حقيقية ومهمة لانقاذ العراق".



وبعيدا عن المحافظات الشمالية الهادئة التي تسيطر عليها الحكومة المحلية الكردية، فان الوضع الحالي غير مستقر في السنوات القليلة الاخيرة. فالقتال الضروس وحملات التطهير العرقي مستمرة في وسط العراق، بينما تنشغل الميليشيا الشيعية في حربها من اجل السلطة والاستيلاء على الثروات في الجنوب.



تظهر سلسلة من المقالات التي كتبها صحفيوا معهد صحافة الحرب والسلام في ستة اقاليم اساسية بان دور القانون يتذبذب بين غائب كليا او مطبق بصورة غير كافية.



يد القانون ليست طويلة في العراق اطلاقا. فالحكومة في بغداد لها تاثير معدوم او قليل على الوضع الامني في المدن الثلاثة المضطربة الموصل، البصرة، و كربلاء.



وكما تظهر المقالة حول اضطهاد المسيحيين في الموصل، فان الاقليات لا يمكنها الركون الى الامل في اي حماية او اسناد من قبل الحكومة المركزية. انهم يقومون بحماية انفسهم ويرى الكثير منهم ان العلاج الوحيد هو في الهرب وترك البلاد لانقاذ حياتهم .



كانت الموصل تمثل عام 2003 والنصف الاول من عام 2004 النموذج في اعادة الاعمار المسند من قبل قوات التحالف، الا انها تحولت الى ارض للمعارك الرهيبة كما هي الحال في بغداد.



تلقي مقالة الصراع الشيعي في البصرة بعض الضوء على حركة السلطة في هذه المدينة الجنوبية المهمة. تتزاحم العديد من القوى المحلية للسيطرة على الامور هناك، الا انها في نفس الوقت تحاول فرض بعضا من الاستقرارمن اجل ضمان عدم تقويض انتج النفط والاستثمارات العامة التي تستفيد منها تلك القوى من خلال التهريب، الفساد ، والسرقة.



تسيطر القوات البريطانية على البصرة، الا انها لم تستطع ايقاف تصاعد المليشيات وتناميها. على العكس من ذلك، فان القوات التي يقومون بتدريبها وتجهيزها تتحول الى عصابات مجرمة تستخدم مراكز الشرطة كمراكز لتعذيب وخطف وقتل مناوئيهم.



التنافس الذي يغذي عنف الميليشيات الشيعية في البصرة وبقية مراكز الجنوب، يمكن رؤيته جليا في الحكومة المركزية التي لا يستطيع السياسيون الشيعة فيها الاتفاق مع بعضهم البعض فيما يخص القضايا الحساسة، ولا مع حلفائهم من السنة وجماعات المعارضة.



توضح المقالة المكتوبة في كركوك- المدينة ذات التنوع العرقي والغنية بالنفط- كيف ان المواطنين مضطهدون لان السياسييين يتنافسون مع بعضهم للسيطرة على المدينة. يقول الاهالي ان تطبيق خطة اعادة التوطين قد اشعلت الصراع العرقي الذي ساء قبيل الاستفتاء على كون المدينة تدار من قبل الحكومة الكردية المحلية او الحكومة المركزية العراقية.



حتى في المدن المقدسة في كربلاء والنجف التي يفترض ان تكون تحت سيطرة المرجعية الدينية الشيعية، فان الفوضى قد قادت الى تدخل بعض الذين يسمون انفسهم ايات الله مثل الحسني الصرخي الذي تركز عليه المقالة. يلجأ رجال الدين هؤلاء الذين لا يحظون بتأييد المرجعية الدينية الشيعية الى استخدام ميليشياتهم لاحداث التاثير المطلوب.



واخيرا توضح المقالة حول نقاط السيطرة في بغداد الوضع العصبي للمواطنين الذين ما ان يصلوا الى احدى السيطرات الكثيرة تلك ، حتى يكون عليهم ان يحددوا في ثواني الاعلان عن كونهم سنة او شيعة.



ان اختيار هوية تختلف عن هوية القائمين على نقطة السيطرة قد تعني الاعدام.



وعلى المدى البعيد، سيبقى ينظر الى الوطن اما ان يسيرعلى خطوط الطائفية او ان يتوحد بعض الشيء. وبالتاكيد، فان اندماج كردستان مع الدولة المركزية هو من الامور المشكوك فيها.



على كل حال، هناك اكثر من اربعة ملايين عراقي قد غادروا البلاد او هاجروا الى المناطق الاكثر امانا في كردستان العراق وفي الجنوب، وبضمنهم نخب من الفنيين، السياسيين، والمثقفين.



ان هجرة الادمغة قد يجعل الامر من الصعوبة لبناء مؤسسات قوية واعطاء فرصة لفرض دور القانون والحكم الجيد في العراق.



كرستوفر رويتر: مدرب في معهد صحافة الحرب والسلام. سوزان فيشر: مديرة برنامج معهد صحافة الحرب والسلام في الشرق الاوسط والتي مازالت مستمرة في عملها في العراق منذ شتاء 2003.