Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تهديدات بالتتفجير تطال منطقة المثلث

ما تزال المدارس والدوائر تغلق في قلب المنطقة السنية بسبب تهديدات المتمردين بتفجيرها
By Nasr Kahim

صرخ الطالب أحمد هاشم البالغ من العمر (8) سنوات أمام والديه قائلاً "لن أذهب الى المدرسة. لن أذهب الى المدرسة." وفي حين أخذت شكاوي مماثلة تتردد على الأسماع بشكلا كبير خارج العديد من المدارس الابتدائية, فان رفض أحمد حضور الدروس يختلف عن معظم تلك الشكاوي، وقال بخوف "انها ملغومة، انهم سيفجروننا".


وتقع مدرسة أحمد "الفضيلة" في مدينة بعقوبة على بعد (60) كلم الى الشرق من بغداد، داخل المثلث السني المعروف. انها واحدة من الكثير من المدارس الابتدائية والثانوية العراقية في المنطقة التي تلقت تهديدات بالتفجير خلال الأشهر الأخيرة.في منتصف شهر تشرين الثاني, وصلت مديرة المدرسة هناء فاضل الى مكان عملها لتجد ورقة ملصقة على الباب الرئيس للمدرسة كتب عليها تحذير للتلاميذ والمعلمين بان بناية المدرسة ستفجر اذا ما دخلها أي أحد منهم.


ومع ان التهديد بالتفجير لم يكن حقيقياً، إلا انه ترك تأثيراً دائمياً على طلاب المدرسة ومعلميها.


وقد تلقى عدد من المؤسسات التربوية الآخرى تهديدات مماثلة تركت عند مداخلها الرئيسة. ففي مدينة الدجيل المجاورة، تعرضت حتى رياض الأطفال للتخويف.


وقد كانت ورقة التهديد التي حصل عليها مندوب معهد صحافة الحرب والسلام موقعة باسم "كتيبة ثورة العشرين"، فيما نسبت التهديدات الأخرى الى "سرايا الجيش الاسلامي."


وعلى وفق ما يذكره السكان المحليون، فان تخويف المجتمع قد تصاعد منذ هجوم قوات التحالف على مدينة الفلوجة السنية، عندما حاولت مجموعة من المتمردين نشر الرعب في بعقوبة.


وقال قاسم محمد، أحد موظفي مصرف الفرافدين ان دائرته قد استهدفت مؤخراً بالتهديد، وانه "عندما وصل الى المصرف صباحاً شاهد الجميع واقفين خارج البناية، لأن المتمردين قد هددوا بتفجيرها. واتصل مدير المصرف بالشرطة للتعامل مع الموضوع."


ومن المعروف ان مثل هذه التهديدات ليست غريبة على رجال الشرطة العراقية لأنهم أنفسهم قد ذاقوا عواقبها العنيفة في مناسبات عديدة حيث تعرضت جميع مراكز الشرطة الثلاثة في المنطقة الى التفجير بواسطة السيارات المفخخة التي أدت الى مقتل (50) رجل شرطة وجرح (10) مدنيين.


ورداً على محاولات المتمردين المستمرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، فان قائد شرطة المحافظة وليد العزاوي قد تحدث لقناة "العربية" الفضائية ضد العنف وقال "ان سكان بعقوبة سيتخلصون من الارهابيين وسنعيد الأمن في أسرع وقت ممكن." ولكن، وعلى الرغم من تأكيداته، فان الوضع الأمني في المدينة بقي غير مستقر، ويقول الكثير من السكان انهم يعيشون في خوف. حتى مديرية زراعة المحافظة تسلمت تهديداً بالتفجير، إلا ان غالبية العاملين فيها قد اختاروا تجاهل التهديدات. وقال عباس العبيدي أحد موظفي المديرية "ماذا يفترض بنا ان نفعل؟ لايمكننا التخلص من المتمردين، لكننا لا نستطيع ان نخضع لمطاليبهم." ولكن مع ذلك، فان غالبية العاملين قد اختاروا التوجه الى العمل وتجاهل التهديدات بشجاعة، ,مع ذلك فان العمل قد تأثر سلباً.


وأوضح الدكتور عبد السلام أحمد مدير عام الدائرة قائلاً "نحن نحاول ان نحمي الموظفين لدينا، إلا ان هذا الأمر له تأثيرات. نحن نسمح لهم بالعمل في أوقات مرنة وغير محددة ونشجعهم على تنويع تحركاتهم الاعتيادية ختى لا يكونوا أهدافاً سهلة جداً. لقد كانت هنا جيوب للمقاومة في بعقوبة منذ سقوط النظام السابق، ولكن مع اقتراب الانتخابات، يبدو ان الوضع يتدهور أكثر."


وشكل التراجع الاقتصادي في المدينة أحد أبرز العواقب الناجمة عن استمرار العنف. وقال فراس حمدي سائق سيارة الأجرة "لقد أصبح من النادر ان تجد شخصاً يقف في الشارع. كنت في السابق أحصل على (20-30) ألف دينار يومياً، إلا أنني اليوم لا أجلب معي الى البيت إلا (5) آلاف دينار وبصعوبة بالغة. أما في الليل، فلا يوجد أحد في الشوارع تماماً، مع انه لا يجد حظر تجول رسمي."


وعلى الرغم من التصاعد الواضح للعنف مع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني، فان مطالبة السكان المحليين بالتوجه الى مراكز الاقتراع ماتزال مستمرة.


ان الكثير من أهالي الدجيل يساندون رجل الدين الكبير على السيستاني الذي أكد مراراً على أهمية المشاركة في الانتخابات.


ويقول صاحب محل القرطاسية أزهر فراس، عاكساً مزاج شيعة المدينة بانه يأمل ان يؤشر التصويت بداية أشياء أفضل للناس لأنه "لا يمكننا ان نستمر على هذا المنوال. أنا اؤمن فعلاً ان مدينتنا ستكون في أمان ولن يحدث شيء سيء. ولا يوجد خيار آخر."


*ناصر كاظم ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام