Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تهاجم العشائر انابيب النفط في كركوك.

تحاول العشائر المحلية، التي جنت ارباحا طائلة من سرقة النفط، عرقلة جهود السلطات لحماية انابيب النفط.
By IWPR Reporters
75 كم غرب كركوك واقتربوا من انابيب النفط الممتدة في الجوار. وتحت جنح الظلام، قاموا بسرقة النفط من فتحة حفروها احدثوها الانبوب منذ اسابيع مضت.



تكرر هذا المشهد الليلي لاسابيع عديدة.



بالرغم من وجود وحدات خاصة تابعة لوزارة النفط،، تم تخريب الانابيب حول كركوك وسرقة الاف الاطنان من النفط يوميا من قبل رجال العشائر من القرى المجاورة مثل الملح، وادي زيتون، المرادية، السعدونية، الكناينة، والصفرة.



تم نشر وحدات حماية النفط لحراسة الانابيب بعد الغاء الحكومة للاتفاقات الفاشلة مع قوات العشائر لحماية الانابيب. ولكن بالرغم من ذلك، تتم سرقة النفط من الانابيب الممتدة من ناحية الرياض،55كم غرب كركوك الى الفتحة ،99 كم شرق كركوك.



يحاول شيوخ العشائر المستفيدين من النفط المسروق عرقلة الاجراءات التي تخطط لها السلطات المحلية، ومن ضمنها قوة الحماية الخاصة، من اجل ايقاف الهجمات على انابيب النفط. المكلفون بحماية الانابيب هم غالبا من نفس المجموعات التي تقوم بسرقة النفط.



ومنذ اكتشاف النفط في كركوك عام 1927 من قبل شركة بريطانية، ارتبط قدر المدينة واسمها بما يسمى الذهب الاسود.



العطش الى النفط دفع بحزب صدام البعثي بالسيطرة على كركوك وطرد الالاف من الاكراد منها واحلال العرب بدلهم. وقبل سقوط النظام، كانت الحقول حول كركوك تنتج مايقارب 850.000 برميل يوميا وهو ما يمثل 30% من مجموع انتاج العراق حينذاك.



في السنين القليلة التي اعقبت سقوط حكومة الرئيس السابق صدام حسين، قام المسلحون السنة الذين معظمهم كانوا يقومون بحراسة خطوط النفط ايام النظام، بتفجير الانابيب واحداث الخراب.



ومنذ ذلك الحين،ادرك المسلحون ان سرقة النفط تقود الى الخراب ايضا وهي اكثر فائدة من مجرد احداث الخراب.



تبخرت الان ثروة النفط في كركوك.



يصف قيس المفرجي،34، من قرية الصفرة ،63 كم غرب كركوك، كيف يتم تدمير الانابيب.



وقال "يأتي المسلحون ليلا ويزرعون القنبلة لتفجير انبوب التصدير. ولكن ان كانوا ينوون السرقة، فانهم يكتفون باحداث ثغرة في الانبوب يملأون منها شاحناتهم، ولا يستطيع احد ايقافهم".



يوضح لغز الانابيب بشكل جزئي لماذا لم يستطع العراق بعد 4 سنين من الغزو ان يصل الى مستوى الانتاج من النفط الخام الذي كان عليه حيث كان ينتج 2،5 مليون برميل يوميا. كان معدل الانتاج في العام 2006 حوالي 2.1 مليون برميل يوميا معظمها من الحقول القريبة من البصرة في الجنوب والتي لم تتعرض لهجمات المسلحين المستمرة كما هو الحال في حقول الشمال.



تنتج كركوك الان 180.000 برميل يوميا. وبامكانها انتاج 400.000 برميل اخرى باليوم والتي تعادل اقيامها حسب اسعار السوق الحالي بما يدر على العراق ما لا يقل عن 7 مليار دولار امريكي في السنة.



خلال النصف الثاني من العام المنصرم، كان هناك انبوب واحد يربط كركوك بميناء جيهان على البحر المتوسط وهو المنفذ الوحيد لصادرات النفط من الشمال حيث استمر الضخ منه لمدة 43 يوما. واستمر الخط معطلا لبقية الفترة. ويرشح منه النفط الخام بسبب الفتحات الكثيرة التي احدثت على طول ال 320 كم الممتد خلالها في صحراء العراق.



هناك انبوب اخر تمت سرقته اكثر من 39 مرة هذا العام، وذلك بحسب شركة نفط الشمال التي تملكها الدولة والتي تشغل حقل كركوك.



قال قادر عمر رحمن مدير توزيع المنتجات النفطية في كركوك ان الانبوب الممتد لمسافة 80 كم من كركوك الى بيجي قد تعرض لهجمات عديدة.



واضاف " تم تجنيد اولئك الذين يقومون بحماية وحراسة انابيب النفط من قبل اهالي القرى التي تمر الانابيب عبرها. انهم الاشخاص الذين يقومون بتنفيذ اعمال الارهاب والتهريب تلك وبمساعدة تلك المجاميع".



الفقر والبطالة اجبرت اياد حامد العبيدي من احدى القرى، في الثلاثينات من عمره، للانضمام الى العصابات التي تستهدف الانابيب وتسرق النفط.



واضاف "ليس هناك من يقدر على اعطائنا حقوقنا. علينا استخدام ايادينا للحصول على حقوقنا".



يقدر رحمن الخسارة بحوالي 3 ملايين لتر شهريا جراء عمليات الارهاب التي تؤثر بشكل كبير على احتياطي الانتاج الى كركوك والى محافظات اقليم كردستان الثلاثة .



يقوم النشاط الاجرامي بتعطيل كل مرحلة من مراحل الانتاج.



ليس فقط النفط ومشتقاته التي تتعرض للسرقة من قبل الدخلاء. فالمضخات والمحولات والمولدات والمكائن الثمينة الاخرى والادوات الاحتياطية يتم نهبها ايضا.



يتعرض العمال في شركات النفط الى اطلاق النار من قبل الميليشيات. ويتم نصب العبوات الناسفة على الطرق ضد طواقم اصلاح الانابيب. قام المسلحون السنة في كركوك بتوزيع منشورات تحذر الموظفين الحكوميين بما فيهم عمال النفط بترك العمل او مواجهة الموت.



ففي الصيف الماضي تم اختطاف المدير العام لشركة النفط الوطنية عادل القزاز بعد ان انهى اجتماعا في وزارة النفط، ولم يعثر عليه لحد الان.



فبينما يتم تهديد بعض موظفي شركة النفط الوطنية، هناك البعض ممن يشك في تعاونه في سرقة النفط الخام والمصفى. يلعب سواق الشاحنات دورا بالتعاون مع مدراء محطات الوقود في هذه العملية غير القانونية من خلال خلق شحة في التجهيزات للمواطنين العراقيين الذين يناضلون من اجل الحصول على وقود الطبخ والبنزين.



قال مصدر في شركة النفط الوطنية فضل عدم ذكر اسمه ان هناك مافيا تعمل داخل الشركة تقوم بتهريب كميات كبيرة من النفط عبر الانابيب وبالتعاون مع اشخاص من داخل الشركة..



واضاف "حين يتم تفجير احد الانابيب، لا يتحرك المسؤولون لاصلاحه ويتركون النفط ينضح منه لعدة ايام الى ان يتم اخذ كميات كبيرة منه".



يتم بيع النفط الخام الى تجار في اربيل عن طريق وسطاء محليين. يتم ابرام الصفقات في مطعم في قرية كوير، 40كم غرب اربيل، وذلك بحسب احمد الجبوري سائق شاحنة نفط.



يتم تحويل النفط الخام وتصفيته في مصافي محلية صغيرة ويباع في السوق السوداء. بينما يتم تهريب الباقي عبر الحدود.



وبحسب مصدر في شركة النفط الوطنية، "يتم توظيف عائدات النفط المهرب الى تركيا لمساعدة الجبهة التركمانية في العراق، بينما توظف عائدات النفط المهرب الى سوريا لمساعدة الجماعات المسلحة في العراق".



يتم دعم الوقود بشكل كبير في العراق. تستلم محطات النفط تجهيزات محددة بينما يتم تزويد المواطنين بكوبونات لاستلام كميات معينة كل اسبوع وبالسعر الرسمي. ولكن بسبب عدم توفر الوقود المدعم، يضطر العراقيون الى شراء المنتجات النفطية من السوق السوداء.



اخبر مصدر في مصافي بيجي قرب كركوك، مشترطا عدم ذكر اسمه، مراسلو معهد صحافة الحرب والسلام ان بعض المسؤولين في الشركة العامة للمنتجات النفطية والذين من صلاحيتهم اصدار اوراق العمل الخاصة بالدعم يقومون ببيع هذه الاوراق مع الاوراق المزيفة الى التجار.



يتم تهريب النفط المسروق وبيعه في السوق السوداء اما داخل العراق او عبر الحدود مع سوريا وتركيا.



هناك عمليات تهريب صغيرة ايضا. قال صلاح علي الذي عمل كسائق شاحنة لمدة 6 شهور انه يستلم ايصالا من مصافي بيجي بتسلم 36.000 لتر للشاحنة وهي حمولتها الرسمية.



لكنهم يقومون بتجهيزها ب 40.000 لتر حيث يتم بيع ال 4.000 لتر الاضافية في السوق السوداءبخمسة اضعاف سعرها الاعتيادي.



قال عرفان كركوكلي نائب مسؤول الامن في مجلس المحافظة ان نفس الممارسات تحصل في المصافي الاصغر في كركوك.



واضاف انه وعلى سبيل المثال " تم سك العديد من الشاحنات التي تحمل مشتقات نفطية مهربة من كركوك وتم ايضا ضبط بعض المركبات المحملة ب160 اسطوانة غاز من كركوك الى اربيل" .



واضاف ان بعض اصحاب محطات الوقود يبيعون حصتهم من الوقود المدعوم من قبل الدولة الى سماسرة السوق السوداء .



واردف "معظم هذه الحالات حصلت في كركوك وتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرنكبيها. حيث تم حرمان محطات التجهيز من حصصها وتم تغريم اصحابها".



تم اتخاذ العديد من الاجراءات لحماية انابيب النفط ومنع تهريب النفط. قال كركوكلي انه سيتم استحداث قوة حماية خاصة لحراسة الانابيب تتكون من اعضاء من الجيش العراقي وقوات حماية المنشات والعشائر في المنطقة التي تمر الانابيب عبرها.



سيتم تغريم المسؤولين عن حماية بعض المواقع الخاصة للانبوب ان حصل تخريب او سرقة للنفط فيها. وقال كركوكلي ايضا انه تم تخصيص مبالغ للنهوض بالبنى التحتية للنفط وبناء ابراج مراقبة على طول امتداد الانابيب في غرب وجنوب كركوك.



قام سامي امين عثمان المسؤول الكردي عن قوة حماية النفط في كركوك بنشر 290 عنصر امن جديد لحراسة الانابيب.



ادى هذا الى انزعاج الشيوخ العرب السنة في المنطقة حيث انهم يخشون فقدان سلطتهم لان الحراس الجدد يستلمون رواتبهم مباشرة من الحكومة ولم يتم التعاقد معهم من خلالهم.



بسبب ان الذين يتم استأجارهم لحماية الانابيب هم من نفس الجماعات التي تقوم بتخريب الانابيب، وكون العرف العشائري اقوى من الولاء للوطن، فان الحفريات غير القانونية عن النفط سوف تستمر.



يؤكد شيخ زياد حسن الذي عمل سابقا متعهدا لحماية الانابيب ان المخربين هم من نفس المنطقة وهم المستفيدون من النفط. واضاف ان السكان المحليين ينقصهم الدافع لمنع تلك السرقات.



واكمل "انهم يعتقدون ان النفط يخدم الامريكان والحكومة الجديدة، وان ذلك لا يصب بمصلحة المواطنين".