Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تغليب السياسة على الشخصية في العراق

الحاجة الى بناء عقد وطني حول قضايا مهمة للناخب العراقي للاربع السنوات المقبلة.
By Hiwa Osman

3 حزيران 2010

يبدو ان الدولة العراقية الجديدة لازالت بحاجة الى بعض الوقت قبل ان تغلب مصالح الشعب على مصالح قادتها.

ولا يبدو ان هناك رؤية، عند القادة في العاصمة بغداد، بضرورة واهمية وضع حد للملحمة المستمرة حول من الذي سيشكل الحكومة المقبلة، وذلك بالرغم من التصريح الاخير  لنائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن، الذي أكد فيه عزم بلاده سحب معظم قواتها بعد شهرين.

ولقد برهنت انتخابات آذار البرلمانية، بان السياسة في مجتمعنا لازالت استقطابية ومشخصنة. حيث لم يستطع اي كتلة الحصول على المقاعد الكافية المطلوبة لتشكيل حكومة الاغلبية.

فمحاولات بناء التحالفات ومباحثات تشكيل كتل جديدة والخلافات حول النتائج، تتركز جميعها حول قضية من الذي يجب ان يقود البلاد.

ولاتكترث الكتل السياسية بمناقشة التساؤلات التي تهم الناخب من قبيل- كيف ستعمل الحكومة المقبلة وما الذي ستقدم عليه.

ان الانقسامات الحزبية والسياسة الشخصانية التي ازدهرت في العراق تسببت في تأجيل تشكيل الحكومة. فبعد مرور ثلاثة اشهر تقريباً، مازلنا نرواح في مكاننا ولا نبدو اننا اقتربنا اية خطوة من صياغة الحكومة الجديدة.

ومع مرور كل يوم، يفقد الناخبون ايمانهم بالممثلين الذين اختاروهم قبل فترة للبرلمان.

وبينما يتقاتل هؤلاء الممثلون حول من سيكون رئيس الوزراء القادم، يستطيعون في الوقت ذاته العمل ايضاً على  تقريب وجهات نظر الشعب ووضعها في الواجهة.

ومن الممكن انجاز هذا العمل من خلال السعي لبناء عقد وطني بخصوص القضايا المهمة للناخب العراقي خلال الاربع السنوات المقبلة.

كما ويمكن لفريق من البرلمانيين المنتخبين الذين لا يسعون وراء أي منصب حكومي ان يجتمعوا سوياً لاصدار لائحة وطنية ترسم خارطة طريق للعراق للسنوات الاربعة المقبلة. ويمكنها أيضاً ان تكون برنامجاً سياسياً للحكومة المقبلة.

وسيمثل هذا الامر خطوة اطمئنان للشعب العراقي، على ان العملية السياسية في العراق ترتكز على السياسة وليست على الشخصيات.

كما ويمكن لهذه اللائحة ان تناقش القضايا التي عليها اجماع وطني، مثل الامن والمصالحة الوطنية الى الخدمات العامة والادارة الجيدة،  بالاضافة الى ضمان الحقوق والحريات الديمقراطية  الى الازدهار الاقتصادي والشفافية.

وكلما طالت مرحلة عدم اليقين واللاقرار الحالية، كلما اتسعت الانقسامات الاجتماعية وضاقت مساحة برنامج عام يتفق عليه العراقيون جميعهم.

وكلما استغرقت تسمية رئيس الوزراء وقتا أطول، كلما تم السماح أكثر فأكثر للتدخلات الخارجية في شؤون البلاد الداخلية، مما يجعل من مسألة اختياره أقل تمثيلاً لمصالح العراقيين.

ان وضع ممثلي الشعب العراقي في غرفة واحدة بهدف الاتفاق على برنامج مشترك للبلاد، سيساهم بشكل كبير في التقليل من الخلافات بينهم. كما وستمنح الشعب رؤية أوضح عما ينبغي ان تعمله الحكومة القادمة من أجلهم.

وستمثل اللائحة الوطنية، في حال وضعها قيد التنفيذ، حجر زاوية مهم للاجماع الوطني للاربع السنوات القادمة. كما انها ستبعدنا خطوة عن الاستقطاب والشخصنة التي تعاني منهما السياسة العراقية في الوقت الراهن.

وستقلل ايضاً من حجم المعارضة لرئيس الوزراء المقبل من قبل الكتل التي لن تشارك في الحكومة. وسيكون النقاش بانه على الرغم من عدم ترشيحهم له ، إلا انهم شاركوا في صياغة اساسيات عمله.

وفي حال لم يتم صياغة مثل هذه اللائحة للحكومة القادمة، فسيكون هناك خطورة امام الذي سيقود البلاد، بان عليه ان يتخذ الخطوات والسياسات بلحظتها وأثناء الاحداث، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالتحدي الاول وهو التعامل مع انسحاب القوات الامريكية كما وعد بايدن.

هيوا عثمان مدير معهد صحافة الحرب والسلم في العراق.

الآراء المنشورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن آراء معهد صحافة الحرب والسلم.