Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعمل خيرة وحدات الشرطة جاهدة لإيقاف عصابات خطف الأطفال التي تبتز عوائلهم للحصول على المال.

بقلم كمال علي في بغداد (تقرير الأزمة العراقية المرقم 43 بتاريخ 8/1/2004).
By Kamal Ali

بعد يومين، اتصل مختطفو سارة بأبيها وطالبوه بفدية قدرها 20,000 دولار أمريكي. وبعد تسعة أيام من المحادثات، اتفقوا على 5,000 دولار.


بالرغم من عودة سارة إلى منزلها سالمة، إلا أنها قد صُدمت جراء هذه التجربة.


قالت سارة, "لم استطع تصديق ما حدث لي. لقد كان كالكابوس. إذ احتجزوني في غرفة بأربعة شبابيك مكسورة وبلا إضاءة.كنت مريضة جدا وشعرت و كأنني على وشك الموت".


سارة هي واحدة من مئات الأطفال، الذين غالبا ما يكونون من العائلات الثرية، أُختطفت في فترة غياب القانون التي تلت الحرب في بغداد.


في الوقت الذي يُذكر فيه أن عدد الحوادث في تناقص، مازالت عصابات الاختطاف تشيع الخوف في المدينة لدرجة أن وحدات الشرطة التي أُسست لمكافحتهم يجب عليها أن تُبقي عنوانها سرياً.


إن الناس مترددون جدا في التزويد بالمعلومات لدرجة أن جميع من قُوبلوا في هذه المقالة رفضوا أن تُستعمل أسمائهم فيها.


قال والد سارة, "لم ابلغ مركز الشرطة عن الاختطاف مطلقا لأنهم هددوا بقتل ابنتي إذا فعلت ذلك".


وأضاف, "لا يوجد أمن في بلادنا. إن أهم شيء الآن هو سلامة ابنتي. وليُعاقب الله هؤلاء الذين يسببون هذا الدمار لبلادنا".


أن الصحف العراقية مليئة بقصص شبيهة بقصة سارة. فهناك قصة نهى الحزينة التي خرجت إلى محل قريب ولم ترجع إلى بيتها أبدا، أو سائق التاكسي الذي مات إثر إطلاق نار عليه بينما كان يحاول أن يمنع عصابة من اختطاف أحد الركاب وهو طالب شاب كان في طريقه إلى كلية طب الكندي.


أحيانا هناك حوادث سعيدة مثل حادثة الطفل من منطقة السيدية الذي ظنته العصابة طفلا آخر وربما من عائلة اكثر ثراء. عندما أدرك المختطفون غلطتهم أطلقوا سراح أسيرهم من غير أن يؤذوه.


ولكن هذه الأخبار السعيدة نادرة الحدوث في بغداد اليوم ولمكافحة تصاعد عمليات الاختطاف تم تأسيس وحدة خاصة تتألف من 30 ضابط شرطة متمرس في أواخر تشرين الثاني.


تعمل الوحدة 24 ساعة يوميا على القضايا المُحالة إليها من مقرات الشرطة المحلية ولا تستجيب إلى الدعاوى المباشرة من المواطنين.إن كلا من موقع الوحدة وهويات ضباطها تبقى سرية لمنع أية فرصة لتهديدهم أو رشوتهم .


أفاد أحد ضباط الشرطة, مشترطاً عدم الإفصاح عن اسمه, لمعهد صحافة الحرب والسلام أن وحدة مكافحة الاختطاف تعمل من خلال شبكة من المخبرين الذين يدلون بمعلومات عن العصابات التي تنشط في المناطق التي حدثت فيها عمليات الاختطاف.


قال الضابط أن الوحدة تلاحق ما يقارب 100 عصابة في بغداد ومحافظتين مجاورتين لها. وقد قامت هذه المجموعات بتنفيذ اكثر من 350 عملية اختطاف خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فقط.


يقوم البعض منهم باستخدام نساء شابات للقيام بهذه المهمة- كونهن لا يثرن الشك كالرجال - وذلك لاستكشاف المناطق وتشخيص أطفال العوائل الثرية.


حتى أن بعض العصابات تقوم باختطاف عناصر العصابات الأخرى- كما يحدث أحيانا عند اختطاف عصابة شريكا سابقا لها حصل على ثروة نهبها بعد الحرب.


تحتوي ملفات الشرطة على عدد من القضايا المشينة مثل قضية "أ. س." وهو شخص قاد عصابة مؤلفة من 8 أعضاء أرعبت أهالي منطقة الكفاح الشعبية الواقعة جنوب بغداد.


تقول الشرطة إن أ.س. مثل ببراعة دور الشخص التقي بإطلاقه لحيته كما يفعل المسلمون الورعون وبتطعيم كلامه بآيات من القرآن.


ومع ذلك يقول ملف الشرطة أن العصابة التي يقودها أ. س. كانت مشهورة بوحشيتها إذ إنها تقوم بتعذيب ضحاياها المُختطفين بالصدمات الكهربائية و بضربهم بالأسلاك وإطفاء السجائر في وجوههم.


حتى أن أ.س. أرسل صور ضحاياه إلى عوائلهم لانتزاع الأموال منهم بوقت أسرع.


تقول الشرطة أن أ.س. كان مسجونا بتهمة الرشوة في زمن النظام السابق ولكن أُطلق سراحه بعد أن اصدر صدام حسين عفوا عاما في 15 تشرين الثاني عام 2002 .


بمواجهتهم لهذا الكم الهائل من المجرمين المتمرسين إضافة إلى الجدد منهم, تمر الشرطة بوقت عصيب لمجاراة الوضع في عراق ما بعد الحرب.


ولكنهم لا يريدون حدوث حالات أخرى مثل حالة سارة ومن الواضح انهم يضعون المختطفين نصب أعينهم.


كمال علي صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.