Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعليق : لنساند 'العراقية'

لقد حان الوقت لندع العراقيين يقدمون الأخبار والتقارير عن بلادهم
By Haytham al-Husseini

مثل العديد من العراقيين شعرت بالغضب وأنا أتابع برامج محطات معينة للتلفزة الفضائية العربية. إنهم يوجهون أخبارهم بوضوح لكي تتوافق مع التصورات المسبقة للمشاهدين في دول عربية أخرى. يودون أن يفشل المشروع الأمريكي هنا. وأن يتوقف تطور العراق الجديد. و لا يهم ما نعانيه نحن العراقيين من عدم استقرار وما ننزفه من دم. إذا ما انفجرت قنبلة في مدرسة. فإنهم يذهبون بعيداً جداً في استنتاجاتهم إلى درجة أنهم يلمحون إلى أن الأمريكان هم المسؤولون. حتى لو لم يكن ثمة أي دليل يدعم مثل هذا الزعم.


وتستخدم هذه الفضائيات معلقين مصريين ولبنانيين وآخرين من غير العراقيين ليخبرونا عن ما يجري في بلدنا. ويستخدمون كلمات مثل "المتعاون" للإشارة إلى العراقيين الذين يعملون مع التحالف. و "مقاومة" لتعريف الأشخاص الذين يعتقد أنهم أقرب إلى المخربين.


نحن بحاجة إلى أخبار بتصور عراقي لتصل إلينا نحن في الوطن. إضافة إلى إيصال وجهة نظرنا إلى الآخرين في العالم العربي وما بعده .


ثمة محطة داخل العراق تسمى "العراقية" تديرها شبكة الإعلام العراقية. وبصورة عامة فإني أتابع هذه المحطة عندما لا يعمل لدي طبق الاتصالات الفضائية. و على الرغم من الاستفتاء الذي أجرته وزارة الخارجية الأمريكية للعراقيين في المدن في أيلول الماضي والذي يشير إلى أن ما يقارب 36 % يتلقون معظم أخبارهم من "العراقية" فان هذا الرقم ينخفض إلى 12% فقط من بين الناس الذين لديهم اتصالات فضائية.


مهما كانت تغطيتها ذميمه في نظر العديد من المشاهدين. فأن قنوات مثل الجزيرة أو العربية هي على رأس الأخبار. كما أنها تبث صوراً مثيرة من موقع الأحداث ."العراقية" جيدة في نقل المؤتمرات الصحفية. أو مباراة كرة قدم هامة مع فريق عراقي. أو برامج فترة ما بعد الظهر للأطفال. وليس أكثر من ذلك .


لا أريد أن أوجه إصبع الإتهام إلى العاملين في "العراقية". إن المحطة قد حشرت في نهاية متاهة الممرات في الطابق الرابع والسرداب في بناية مركز المؤتمرات في بغداد. وهذا ليس مكاناً صالحاً لمحطة تلفاز. ولكن معدات واستوديوهات تلفاز العراق السابق قد نهبت إثر سقوط النظام القديم. وحتى شهر تشرين الأول لم تمتلك "العراقية" ولا سيارة واحدة يكون من الضروري وجودها عند موقع البث لتحويل الاتصالات. وقد جرى رفض طلبات العاملين لشراء طبق اتصالات لتحميل سلك التغذية بمبلغ 500 دولار أمريكي. وهو أداة أساسية لمتابعة الأخبار. ونتيجة لذلك. ليس من المعقول لأي أحد أن يتوقع من "العراقية" أن تنافس العربية أو الجزيرة في بث أخبار الساعة.


كذلك ثمة موضوع الموهبة. فالعاملين في "العراقية" يعاملون مثل موظفي الخدمة المدنية العراقية. وتدفع لهم الأجور نفسها بمبلغ متوسط قدره 120 دولاراً شهرياً. لذلك ليس مستغرباً أن يختار أشخاص مثل حيدر عبد الحق. وأسيل سامي. وصباح ناهي العمل في المحطات العربية الأخرى التي تدفع أجوراً تنافسية .


وعلى وفق تقرير من إعداد "أنديكس للرقابة". فقد وجد الصحفيون في "العراقية" أن حريتهم في التحرير باتت مقيدة أيضاً. وقد طلب من العاملين في شبكة الإعلام العراقية إيقاف قراءات القرآن الكريم إضافة إلى المقابلات التي تجرى مع الناس العاديين في الشارع التي اعتبرت شديدة الانتقاد لسياسة التحالف. وقد ترك بعض الصحفيين الخبراء العمل في المحطة بعد أن منحوها فرصة. مثل مدير الأخبار السابق أحمد الركابي الذي أفاد بأن المحطة تفتقر إلى التمويل الكافي والى استقلالية التحرير.


إن مشاكل الأجهزة والملاك لا تعود فعلاً إلى قلة التمويل. إذ إن المؤسسة الأمريكية "سايك" وهي متعاقد عسكري ذو خبرة قليلة في مجال الإعلام. تسلمت. لإدارة الشركة. ميزانية قيل أنها تبلغ 40 مليون دولار. ومع ذلك. فإن معظم هذه الأموال قد دفعت للمستشارين الأجانب الذين تحسب أجورهم على أساس أكثر من 200 دولار في الساعة. و فضلاً عن استخدام أموال الشركة بطريقة غير اقتصادية. فإن مثل هذه النسب العالية من الأجور تؤدي إلى خفض معنويات الملاك العراقي الذي يتسلم أفراده أجوراً متدنية جدا.


وشكراً لإدارة "سايك" التي تستحق الكثير من النقد. لأن البنتاغون لم يجدد عقد الشركة مع شبكة الإعلام العراقية. وبدلاً من ذلك. فإن عقد البث قد أصبح من نصيب مؤسسة شراكة تتكون من (هاريس كوربوريشن) في أمريكا. ومحطة تلفاز لبنان (أل. بي. سي.). أما صحف شبكة الإعلام العراقية فستقوم بطبعها شركة (الفارس) الكويتية التي يساهم عدد من العراقيين في ملكيتها.


وأعلنت شبكة الإعلام العراقية أنها وضعت خطة جديدة لتطوير بث أخبار "العراقية" بما يتناسب مع مستوى المقاييس الدولية. وآمل أن يشمل جزء من تلك الخطة موضوع إشراك الصحفيين العراقيين من ذوي الخبرة الدولية المناسبة في عملية البث. كم آمل أن تشمل الخطة معالجة موضوع المصادر المالية و استقلالية التحرير الضرورية من أجل تحويل "العراقية" إلى قصة نجاح حقيقي.


هيثم الحسيني. مساهم في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد