Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعليق: الاتهام الكاذب

أبلغ "العميل سلام" بترك العمل مع الأمريكان او مواجهة الموت على أيدي المجاهدين
By IWPR Iraq

في احدى الأمسيات قبل اسبوع تقريباً, كان أخي المراهق في باحة الدار الخلفية ليطفيء مولدتنا الكهربائية عندما عثر على رسالة موجهة الى "العميل سلام", تتضمن تهديدات بقتلي مع عائلتي اذا ما واصلت "العمل مع القوات الأمريكية".


وأشارت الرسالة الى وجود علاقات لي مع حزب سياسي جاء من خارج العراق بالتعاون مع الأمريكان. وجاء في الرسالة "دع انتفاض قنبر يحميك اذا كان يستطيع". وذلك في اشارة الى الناطق الاعلامي لحزب المؤتمر الوطني العراقي.


لابد من القول أولاً بعدم وجود أية ارتباطات لي مع هذا الحزب, ولكني قبل يوم حضرت مؤتمراً صحفياً للحزب المذكور وقد صورتني قناتي الجزيرة والعربية وأنا أوجه سؤالاً.


لم تكن هذه هي الرسالة الأولى التي أتسلمها,


وعلى أساس اني قد تجاوزت تحذيراً عاماً ـ موقعاً من "المقاومة الشريفة" قبل بضعة شهورـ وكان التحذير يقول "الى جميع الآباء والأمهات, لا تسمحوا لأبنائكم بالعمل مع الأمريكان الكفرة, لأن هذا يجلب العار عليكم".


وقبل ذلك, نقل لي واحد من جيراني تحذيراً شفوياً ينصحني فيه مع أحد مقاولي البناء المحليين بان لا نتعاون مع القوات الأمريكية.


لست متأكداً لماذا يعتقد أي شخص انني تعاونت مع الجيش الأمريكي.


ان أفضل تخمين لي هو ان الأمر يتعلق بوقت عندما سرقت فيه سيارة أحد الجيران ورافقته الى مركز الشرطة لترجمة قضيته الى القوات الأمريكية هناك.


وفي واقعة أخرى, تكلمت مع جنود دورية أمريكية قدموا الى محلتنا لاعتقال مجموعة من جيراننا كانوا قد تجمعوا في الشارع أثناء وقت منع التجول لمساعدة شخص ثمل فاقد للوعي لكي يقف على قدميه.


ونتيجة لهذه السلسلة من التهديدات كان لي جدال حاد مع عائلتي التي أصرت على ان أهرب او أختبئ في مكان ما ريثما نتمكن من بيع منزلنا والانتقال الى مكان آخر.


لم أكن أريد الهرب مثل اللص, الى جانب يقيني ان هؤلاء الناس سوف لن يتركوني وشأني, سأظل طريدهم لوقت طويل مقبل.


وعلمت من الجيران ان أولئك الذين يصدرون التهديدات يؤدون الصلاة في جامع محلي, وسمعت ان الذهاب الى الجامع هي ممارسة شائعة عادة ما يمارسها الذين يتسلمون مثل هذه التهديدات.


وهكذا ذهبت الى الجامع عند منتصف احدى الليلي, ووجدت الشيخ وأخبرته بغضب ان بعض اتباعه قد هددوني.


وأصر الشيخ على ان هذه الأمور تقليدية. وقال انني لست مذنباً, لكن تلك ممارسة عامة للناس المتهمين لكي يثبتوا براءتهم ويتعدوا بان لا يعملوا أبداً مع الأمريكان مرة أخرى.


ولكني قلت له ان لدي اتصالات مع الأمريكان. وشرحت له الموضوع, وان من الطبيعي بالنسبة للصحفيين ان تكون لديهم اتصالات مع انواع مختلفة من الناس,حتى اني حضرت المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي كولن باول, وسألت الشيخ هل ان هذا يعني انني أعمل له.


وكانت النتيجة اننا حددنا موعداً في اليوم التالي عند صلاة المغرب, وبحضور الشيخ نفسه وعدد من المصلين معه. وفي اللقاء أعلنت "اني صحفي, وقد اتهمني زوراً المجرمون الذين يدعون انهم مجاهدون".


انصت لي الحاضرون ببرود, لكني لم أسمع أي شيء آخر منذ ذلك الحين.


*سلام جهاد ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد