Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعليق:هيروشيما الجديدة

مذكرات بغداد في صدمة حقيقية من مشروع أمريكي عسكري للسيطرة على العراق.
By Nuha al-Radi

بقلب مثقل افتح البريد الالكتروني عدّة مرات في اليوم لقراءة آراء غير متناهية للمؤيّدين و المعارضين للحرب،


و لكن قبل عدة أيام و منذ أن وصلني "هل بغداد هيروشيما الجديدة؟"و أنا مشوّشة و مضطربة!


بناءاً على اخبار ال سي بي اس، مراسلي يقول لي بأن خطة حرب البنتاغون مبنية على نظرية "رابيد دومينانس" سيطرة سريعة و متواصلة، نظرية لهارلان اولمان، الذي شغل سابقا منصب "رئيس التخطيط الموسّع" في البحريّة الأمريكية ،و خلال فترة توليه منصب في كلية الحرب القوميّة كان استاذ لوزير الخارجية كولن باول. خطة اولمان تدعو الى استخدام 800 صواريخ "كروز" في اليومين الأوليين من الحرب... واحد كل أربع دقائق, ليلا نهارا لمدة 48 ساعة. الصواريخ "ستدمر كل شيء الذي بامكانه جعل الحياة ممكنة في بغداد". اولمان أخبر مراسل ال سي بي اس ديفيد مارتن" نريدهم أن يتوقفوا، نريدهم أن لا يقاتلوا..سنسحق المدينة... لديك هذه الضربة المزدوجة... تشبه الاسلحة النوويّة في هيروشيما—لن تأخذ أيام أو أسابيع, بل دقائق..."


"الصدمة و الترهيب" كما يسمييها اولمان. ستكون صدمة! ترهيب... أقل احتمالا، حيث الكثيرون سيكونون في عداد الاموات.


العرب المخزين. الذين لم يتعلموا ابدا معنى "الوحدة" أو "المبادرة" التقوا في المنطقة السياحيّة شرم الشيخ الاسبوع الماضي، كل الذي نتج عن هذا اللقاء بمعزل عن مسابقة تبادل الشتائم بين ليبيا و المملكة العربية السعودية كان عبارة عن بيان عربي مشترك يدعو الدول العربية على عدم المساعدة بالعدوان على العراق. بالرغم من ذلك فان القوّات الأمريكية متمركزة حاليا على أراضيهم مستعدة للقتال. هل هذا يعطي الولايات المتحدة الأمريكية و الولايات المتحدة الحق لاحتلال العراق، و أن يكونوا أسياد الاستعماريّة الجدد؟.


الولايات المتحدة في انتظار الامم المتحدة لتسمح لها بالهجوم ولكنها تعطي كل التلميحات بأنها ستهاجم بدون اذن الامم المتحدة. الامم المتحدة بدورها حافظت على صمت مخزي عندما تجتاح اسرائيل المناطق الفلسطينيّة، تدّمر، تقتل النساء الحوامل و الأطفال، تهدم البيوت على رؤوس أصحابها و كل هذا تحت الغطاء الواقي من الصواريخ و الآلية العسكرية. من المتوقع أن لا يتغيّر هذا الصمت عندما تهاجم الولايات المتحدة العراق.


تكتيك "الصدمة و الترهيب"، يعني بأنه لن تكون هناك أكياس جثث لارسالها الى أمريكا، و القتلى العراقيون سيسمّون مرة اخرى مجرد "ضرر ثانوي" و سينسون بسرعة.


و مع هذا، سمح لكوريا الشمالية أن تنخرط في التصنيع النووي، و الشعب الكوري اللطيف هم شعب يتم التفاوض معه، لا توجد ازدواجية في المعايير هنا!!


تحدثت قبل بضعة أيام مع والدتي البالغة من العمر 85 عاما والتي تعيش في بغداد، الحياة مستمرة بشكل طبيعي، الناس متعودون على أجواء الحرب، يبدو أنهم غير مكترثين. جارتي كانت متوجهة الى بغداد فسألت والدتي ماذا أستطيع أن أبعث لها، فقالت:"الجوز رجاءا"، فأرسلت اليها الجوز و بعض الشوكلاتة وصنابير لتنقية المياه وأخبرتها بأنه:" في حالة حرب, أرجو أن تنتقلي الى منزلي في الضاحية فهو آمن أكثر من بيتك على النهر..." النهر يقصف دائما بسبب الجسور و هو مثل النفق يحمل ترددات الصوت التي تمر خلاله.


رسالة أخرى وصلتني اليوم تقول بأن البحريّة الأمريكية أكدّت بأنهم شحنوا مواد سامّة تستخدم للسيطرة على الشغب و غاز سي اس ، مرش بيبر، و غازات مهدئة كتلك التي استخدمت في حادثة المسرح في موسكو عندما مات عشرات النّاس! و في نفس الوقت، في العراق، تقوم الامم المتحدة بتدمير كل الأسلحة العراقية. لا توجد ازدواجيّة في المعايير هنا !!


العالم يصرخ "لا للحرب" و لكن السيّد بوش و السيّد بلير تفكيرهم محدود و قاذفات ال بي-52 بدأت بالوصول الى بريطانيا. لقد كنت تحت وابل هذه القاذفات خلال فترة حرب الخليج الاولى، الأرض تهتز حتّى قبل أن تقذف حمولتها المهلكة.


الإمارات العربية المتحدة اقترحت بأن يتنازل صدّام عن الحكم لتجنب الحرب، و لكن لا يبدو أن هناك أي شيىء يملي رغبات الولايات المتحدة الآن سوى سيطرة كاملة على العراق، و الولايات المتحدة متوجهة هناك لتبقى. مثل اسرائيل في المناطق المحتلة، ستضع جذورها في البلاد. ما هو الفرق بين قوّة احتلال واحدة و اخرى؟ الولايات المتحدة الأمريكية ستحتل العراق لتنقذ العالم من الارهاب، بعد أن أقنعت 65% من الأمريكيين أن العراق هم حلفاء القاعدة، اسرائيل تحتل الضفة الغربية و قطاع غزة لتنقذ نفسها من الارهاب.


وفي نفس الأثناء التي يتم فيها تدمير الصواريخ العراقية، تزايد القصف الأمريكي و البريطاني في مناطق الحظر الجوي شمالي و جنوبي العراق.


تم التخلص من الدفاعات العراقية، بدأت التحضيرات للاجتياح و الذي أعتقد أنه بدأ.



نهى الراضي: فنّانة عراقية، و مؤلفة يوميات بغداد و الذي بدأت بكتابتها في بغداد خلال حرب العراق الأخيرة.تعيش حاليا في بيروت.