Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعليق:المزاعم الانسانية للغرب

ادعاءات بوش و بلير بأن الحرب هي لصالح الشعب العراقي لا تعكس الحقيقة من تجارب سابقة في أفغانيستان و أماكن أخرى
By IWPR Iraq

بعد الفشل الذارع بإقناع العالم بأن العراق و أسلحة الدمار الشامل المزعومة تشكل خطر محدق، مؤيدي الطائرات الأمريكية تحولوا الى استخدام مبررات أخلاقية و انسانية. بناءاً على هذا المنطق فإن خطوة عالمية لازالته هي مبررة لأن صدام هو طاغية وحشي.


في هذه الأثناء في كابول التقارير تحدث بأن الأفغان يسمعون و بدهشة عن استخدام تجربة بلادهم منذ اسقاط طالبان كمثال للنجاح. وسط الصعوبات التي تواجه أفغانيستان يقال بأن هناك "قلق عميق في كابول بأن المجتمع الدولي بدأ يفقد الاهتمام مع أن مهمة اصلاح مخلفات دمار الحرب كانت قد بدأت فقط.


رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي عاهد المجتمع الدولي " لن نتخلى عن أفغانيستان" الآن يستخدم نفس المقولة المراوغة لجلب تأييد للحرب على العراق.


دعونا من أجل النقاش تنقبل الفرضية و النوايا الصادقة لموقف بلير. هل هناك أي دليل بأن الخطوة بقيادة الولايات الأمريكية المتحدة ستؤدي الى تحسين وضع شعب العراق؟ السجل من "تدخلات انسانية" حديثة على أيد العسكرية الأمريكية في صوماليا, هاييتي و كوسوفو, بلاد أصغر حجماً و أقل تعقيداً من الوضع العراقي, تضع تجربة أفغانيستان البائسة في خانة طبيعية و ليس كحالة استثنائية.


في ديسمبر 1992, أرسل الرئيس جورج بوش الأوّل قواته الى صوماليا في مهمة انسانية للمساعدة في توزيع الغذاء الأمريكي. القوات الأمريكية واجهت مقاومة و اشتركت في قتال عنيف, قتلت الآف الصوماليين. بعد عقد من تصريح بوش "بأننا لن نفشل" لا يوجد في صوماليا اليوم حتى حكومة تعمل.


في تقرير نشره البنك الدولي عام 2002, هناك أكثر من نصف مليون انسان يواجهون نقص غذاء شديد, وضع أحسن بقليل من عام 1992.


عام 1994, أرسل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون 15,000 حشد عسكري الى هاييتي, و بينما كانت هذه القوات في طريقها تنازل الحكام العسكريين في هاييتي عن الحكم تحت ضغوط الانذار النهائي. كلينتون أرسل قواته في كل احوال كبعثة متقدمة لقوى دولية بقيادة الولايات الأمريكية المتحدة و التي كانت مكلفة "بالبدء بمهمة اعادة الحكم الديمقراطي" , ايقاف المجازر الوحشية و مساندة "التزامات مسئولة معتمد عليها نعطيها للآخرين". اليوم نبقى هاييتي ممزقة بالعنف السياسي , عدم الاستقرار و انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.


عام 2001, ساء الوضع الاقتصادي بشكل كبير الذي حذى بالولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي لايقاف الدعم المادي للحكومة الهايتية.


عام 1991, قادت الولايات المتحدة حلف شمال الاطلسي (ناتو) في حملة القصف ضد يوغوسلافيا. الهجمة التي كان هدفها المعلن هو انقاذ ألبان كوسوفو من الرئيس السابق سلوفودان ميلوسوفيتش, سبقتها ادعاءات أن عشرات الالآف قتلوا على أيدي قواته. اليوم بكوسوفو لا توجد ديمقراطية, قوات الاحتلال الغربية باقية و الاقليم محكوم على أيدي بعثة الامم المتحدة في كوسوفو و التي ادائها منتقد من قبل الكثير من المنظمات المحلية و العالمية. بناء على البنك الدولي 75 % من ميزانية كوسوفو تأتي من متبرعين أجانب و أن هذه النسبة في تزايد و التوقعات لتحقيق كوسوفو مستقلة و حيوية هي توقعات مستبعدة.


في مكان لا يبعد كثيراً, بوسنيا, السلام ضمن منذ منتصف التسعينات عن طريق وجود قوة دولية ضخمة تضم قوات أمريكية, و لكن بالرغم من كل الجهود الدولية, ديمقراطية متعددة الثقافات و مستقرة تبدو بعيدة عن البصر. على العكس, الوجود الدولي جمد الوضع القائم, و الذي يضمن استمرارية ابعاد ملايين اللاجئين البوسنيين المسلمين و الصربيين و الكروات الذين ابعدوا عن ديارهم من بداية التسعينات. هذا الوضع أفضل من القتال المستمر و فظائع الحرب اليوغسلافية و لكن بصعوبة يشكل أي نجاح ملهم لاعادة بناء ما بعد الحرب.


هذه التجارب تدل على أن وعود متحمسة و ضعت لكسب الدعم لتدخل عسكري تلاشت و بسرعة و تمثل ذلك بعدم اكتراث الحكومات الغربية, الاعلام, العامة و خلف ذلك تبقى المشاكل القديمة مستمرة و تقيّح جروحها غير مرئي.


حتى و ان كانت محفزات الولايات الأمريكية المتحدة نابعة من نوايا صادقة لجلب الديمقراطية للعراق, التاريخ الحديث يبعث لنا بتحذيرات. اضف الى هذا السجل البسيط دعم أمريكا التاريخي لأكثر الأنظمة الغير ديمقراطية في العالم—من ضمنها ديكتاتورية اسرائيل العسكرية التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني و الأنظمة الغير ديمقراطية في تركيا و المملكة العربية السعودية—يجب أن تضاف الآن كعامل ثالث.


الصقور الذين اختطفوا السياسة الخارجية الأمريكية صرّحوا بأن هدفهم هو خلق عالم ذو محور واحد تحكمه الولايات المتحدة, يدفعهم حماس لاعادة تنظيم الشرق الأوسط ليخدم مصالح الولايات المتحدة و اسرائيل.


فقط الساذج سيصدق بأن تحرير الشعب العراقي أو أي شيء آخر في المنطقة يدخل في هذه المخططات.


علي أبو نعمة محلل فلسطيني اردني مقيم في شيكاغو بالولايات المتحدة، منتقد اعلامي، و من مؤسسين الانتفاضة الالكترونية. هذا المقال ظهر اصلاً في الجريدة اللبنانية الدايلي ستار.