Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعذيب النساء بسبب 'سوء استخدام التلفون المحمول'.

البعض اصبحن ضحايا ما يسمى بجرائم الشرف بعد ان تم تصويرهن دون علمهن باوضاع فاضحة وغير طبيعية.
By IWPR Iraq
.



لكنها دفعت ثمن تلك الثقة. وسلمى التي فضلت عدم ذكر اسمها الصريح لحساسية الموضوع، تقيم الان في ملجأ للنساء في السليمانية واثار الضرب والكدمات بادية على جسدها.



سجل صديقها حديثهما على تلفونه المحمول وارسله عن طريق صديق الى اهلها بعد ان رفضت الزواج منه. لا زال جسدها يحمل اثار ضرب اهلها لها. كسرت يدها اثناء ضربها من قبل اخوتها وابوها واعمامها.



قالت " بدؤا بضربي دون اعطائي فرصة للكلام. ضربوني بقسوة لدرجة انني اغمي علي عدة مرات".



هربت من بيتها في جرميان المنطقة الفلاحية في السليمانية بمساعدة اختها واحدى المنظمات النسائية. تخشى سلمى ان تصبح احدى ضحايا القتل غسلا للعار ان هي عادت الى بيتها".



حذر بعض البرلمانين وبعض المدافعين عن حقوق المرأة من ان التلفون المحمول صار يشكل تهديدا جديدا للشابات في الاقليم الشمالي.



صار بعض الرجال يستعمله لتصوير وتسجيل احاديث النساء اللاتي تجرأن على كسر القيود الاجتماعية وصرن يتحدثن عن الجنس او يقمن علاقات حميمة مع اصدقائهن من الشباب. احيانا يتم توزيع مثل تلك الافلام بشكل واسع مما يؤدي الى تلويث سمعة النساء وتعريض حياتهن للخطر.



في العام 2007، كان هناك 350 حالة من ضحايا سوء استخدام الهاتف المحمول وذلك بحسب الاحصائية التي جمعتها المنظمات النسائية ودوائر الشرطة. وفي عام 2006، كان هناك 170 حالة مماثلة.



يعتقد الخبراء ان العدد اكبر من ذلك بكثير.



كانت االحالة الاولى في عام 2004، حين تم توزيع صورة فتاة في السابعة عشر من عمرها وهي تمارس الجنس مع احد الشبان في اربيل. بعد يومين من انتشار الفلم، قامت عائلتها بقتلها. وبعد اسبوع من الحادثة، قام اهل الشاب بقتل ولدهم.



رغم كون الاقليم متطورا في العراق، الا ان كردستان العراق لا تزال تصارع مسائل حقوق المرأة. الاساءة للنساء وتعذيبهن هي احدى صور العنف وما يسمى القتل غسلا للعار في الشمال، وذلك بحسب الناشطين في مجال الحقوق.



قالت نجيبة محمود الناشطة النسائية ورئيسة منظمة تطور الحضارة التي تتخذ من السليمانية مقرا لها "تعيش النساء والشابات في ظرف خطر لانهن يتم مهاجمتهن بشكل يومي تحت ذريعة الشرف".



واضافت ان صور النساء التي توزع على الموبايل هي " احدى اسوأ المشاكل التي تواجه النساء والفتيات. واذا لم يتم ايجاد حل لها، فسوف ترتكب الكثير من الجرائم بأسم حماية الشرف".



تم تأشير الكثير من الاسباب التي تدفع الشباب لتسجيل وتصوير صديقاتهم.



البعض يستخدمها للتباهي بان له علاقات امام اصدقائه, والبعض الاخر كما في حالة سلمى، يستعملها للانتقام في حال رفض الفتاة له.



قالت سوزانة شهاب عضوة برلمان كردستان والتي تقود حملة ضد تلك الظاهرة ان مرد ذلك يعود الى قلة الوعي والكبت الجنسي.



تتفق في ذلك الباحثة في مركزمقاومة العنف ضد النساء في السليمانية بان تلك الظاهرة انتشرت في المجتمعات المتخلفة لكنها تصر على ان المجتمعات المتعلمة ليست محصنة ضدها.



يقترح البرلمانيون اصدار قانون يحمي النساء مما صار يسمى "سوء استخدام التلفون المحمول". القانون الذي سيناقشه البرلمان في مايس يقضي بفرض غرامة او السجن لمن يوزع مثل تلك الافلام التي تسيء الى سمعة وشرف النساء.



اقترح البرلمانيون ان تكون الغرامة 75.000 دينار عراقي او ما يعادل 60-85 دولارا امريكيا او الحبس لفترة تتراوح بين ستة اشهر وخمس عشرة سنة. وبامكان الضحايا اقامة دعوى تعويض مالي ايضا.



قالت ازيز عبد الله عضوة البرلمان التي ساعدت بكتابة القانون "ان كان لدينا قانون جيد، فان ذلك سيساعد على التقليل من تلك الظاهرة".



" ان ادرك الناس ان هناك عقوبة تنتظرهم ان هم اساؤا استخدام الموبايل، فانهم سيفكرون اكثر من مرة قبل ان يستخدموه بشكل غير لائق".



قالت باناز حسين نائب مدير منظمة "اوساد" المدافعة عن حقوق المرأة والتي ساعدت الكثيرات من ضحايا هذه الظاهرة انها نبهت لتلك الظاهرة وان القانون سوف لن يضع حدا لها.



واضافت " كردستان تتطور، لكن الناس لا زالت ملتصقة بالعادات والتقاليد ولازالت النساء هن الضحايا ".



قال توانا علي المتحدث بأسم مركز مقاومة العنف ضد النساء ان القانون قد يجعل الامر سهلا في متابعة تلك القضايا وقد يكون مانعا لها".



اضاف علي " يجب ان يكون هناك قوانين لحل هذه المشاكل. اخبار الناس فقط بعدم اساءة استخدام الموبايل ليس كافيا ولا يحل المشكلة".



امانج خليل: صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.