Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعد النفايات ألامريكية بمثابة الكنزللبعض، بينما تقرح عيون الاخرين.

ينقب الانتهازيون والمعوزون في أكوام قمامة التحالف، في حين يراقب السكان برعب.
By Mohamed Fawzi

في الصباح الباكر لاحد الايام، شوهد بعض الأولاد ينقبون في كومة من الأوراق القديمة ومعلبات الطعام الفاسدة ومجلات قديمة وواقيات جنسية مستعلمة وغيرها من القمامة المختلفة.


ويبتهج أحد الأولاد وهو يستخرج زوجاً من الأحذية، في حين يندفع الآخرون نحوه ليتفحصوا ما عثر عليه. ورفع ولد آخر عالياً مجلة (بلاي بوي) التي تعد جائزة ستكسبه (5) آلاف دينار عندما يبعها.


ان رمي القمامة اليومي ـ والتي يفترض الناس في المنطقة التي تسكنها الطبقة المتوسطة في حي الجهاد، ان مصدرها هو سلطة التحالف المدنية اوالعسكرية، يوفر دخلاً اضافياً لبعض الناس.


وقال الطالب نجوان علي "انه أمر مخجل، فان بعض الناس يبيت في الشارع في انتظار القمامة الجديدة، بينما يدعى آخرون بالسيطرة على أجزاء منها، في حين يحاول البعض الاستيلاء عليها كلها."


لكن السكان الأخرين غاضبين من هذه النفايات، قائلين انها تشكل خطراً صحياً واهانة.


وقال ايهام أكرم وهو يراقب بغضب جيرانه وهم ينقبون في القمامة "نحن نخشى ان يبيع الناس الطعام الفاسد بعد ان يغيروا تاريخ انتهاء الصلاحية."


وقال فوزي حسين "عندما تلقي سلطة التحالف المؤقتة زبالتها وسط الحي، فان ذلك يؤذي شرف العراقيين."


وباشارة الى المجلات الخليعة التي يعثر عليها في بعض الأحيان، قال نهاد، وهو رجل في منتصف العمر "انها غير اخلاقية وغير حضارية، وضد تعاليم ديننا."


وكانت حساسية بعض السكان عالية جداً لدرجة انهم هددوا بان يأخذوا الأمور بأيديهم.


ويقول البقال رعد خميس انه حاول ان يحرق الزبالة في الليل، لكن الناس حضروا وأطفأوا النار التي أشعلها.


وهدد الآخرون سلطة التحالف المؤقتة بانها اذا لم تتوقف عن رمي القمامة، فان سكان الحي سيبدأون في (المقاومة).


وقال سائق الأجرة خليل ماهر "اذا استمر الأمريكان فان معركة رهيبة ستتمخض عن ذلك."


ولكن بالنسبة للكناسين، فان القمامة هي كومة حقيقية من النفائس المطمورة. انهم يستخرجون مجلات وملابس وطعام فاسد وأحذية و شراشف و صحون وحتى أدوات فضية.


ويقول سيف محمد وهو شاب ينقب في النفاية انه مسرور بالمجلات التي يعثر عليها، انها تكشف له عن "ذلك العالم الغريب المليء بالسيارات الحديثة والتقنية الجديدة والملابس, مجلات الأزياء وغيرها."


بالنسبة لآخرين، فان القمامة توفر لهم بكل بساطة فرصة لجعل النهايات تلتقي، أي حل مشاكلهم.


وقالت أرملة لها أربعة صغار انها تبحث فقط عن الملابس والطعام.


*محمد فوزي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد