Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تظاهرات مؤيدة لصدام

يتصادم الموالين لصدام في المدن السنية مع قوات الولايات المتحدة لاعتقادهم أن قائدهم مازال حرا.
By Wisam al-Jaf

بعد مرور يوم واحد فقط من احتفال العراقيين باعتقال صدام حسين، اندلعت معارك في الشوارع ومظاهرات في غرب بغداد وفي مدن أخرى من المنطقة السنية ضد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.


هرع المؤيدين للرئيس السابق إلى الشوارع في الخامس عشر من كانون الأول بعد الإشاعات عن كونه مازال حرا وأن الرجل الذي ظهر على شاشة التلفزيون كان مجرد شبيه.


في منطقة تجارية غرب بغداد ، مرت سيارة بيضاء نوع تويوتا وأخرى سوداء نوع كيا برنس مسرعة بين الشوارع بعد حلول الظلام، وقام ركابها بإطلاق النار في السماء وهم يصرخون " أنه ليس صدام".


المئات من أصحاب المحلات ومن سكنة المنطقة تسلقو شرفاتهم وسطوح منازلهم وبداو إطلاق النار من أسلحتهم بما يسمى إطلاق النار الاحتفالي وقال شهود انه أستمر لأربع ساعات.


سكان منطقة حي العامل الفقيرة أيضا بدءوا إطلاق النار في الهواء بعد أن زعم مؤيدي الرئيس السابق أن رجلا جاء إلى جامعهم واخبرهم أن صدام مازال حرا. قال الرجل لقد خاطب الأمة عبر الأقمار الصناعية من الطارمية 30 كم شمال بغداد.


إشارة إلى تنوع الإشاعات حول الشبيه , أحد الخياطين من منطقة حي العامل زعم أن الرجل الذي ظهر على شاشة التلفزيون كان شقيقة صدام متنكرة بلحية مزيفة.


لكن المشهد الأكثر إثارة هو تجمع مؤيدي صدام في منطقة الأعظمية حيث شهد أحد مراسلي معهد صحافة الحرب والسلام تجمع المتظاهرين في ساحة عنتر وههم يهتفون بشعارات مثل "بالروح بالدم نفديك يا صدام".


ويصحب تلك المظاهرات رجال يحملون بنادق كلاشنكوف ويلبسون أقنعة سوداء اشتهرت بها ميليشيات فدائي صدام.


واجه المتظاهرون في الساحة مجموعة من رجال الشرطة العراقية الذين أطلقوا النار في الهواء، بينما أخذ قناصة الجيش الأميركي مواقعهم على المركبات خلف الشرطة. يُذكر أن القناصين أطلقوا النار على اثنين من المتظاهرين على الأقل, فرد فدائيو صدام بإطلاق النار من البنادق وقاذفات الصواريخ محتمين بواجهات محلات مجاورة. وأُصيب ثمانية رجال شرطة على الأقل.


تحدث شهود عن معركة مشابهة وقعت على الطريق بالقرب من جامع أبى حنيفة. قال السكان بأن متظاهرين غير مسلحين استدرجوا القوات الأمريكية إلى الساحة في حوالي الساعة الثامنة مساء. وكان هذا كمينا أُعد من قبل الفدائيين المسلحين بالبنادق وقاذفات الصواريخ و قذائف الـ آر بي جي.


وقال الشهود ردت القوات الأميركية بإطلاق النار فتفرقت الجموع ودخلت إلى المنازل المجاورة.


كما أدعى الشهود انهم رأوا أحد الفدائيين يتسلق مركبة أميركية مدرعة ويفجر نفسه برمانة يدوية محاولا إصابة طاقم المركبة. كما قالوا أن خمس مركبات أميركية أُصيبت بقذائف الـ آر بي جي.


وبينما كان القتال مستمرا، نادت مكبرات الجامع " الله اكبر! الله اكبر!".


الأعظمية حي ذو أغلبية سنية يقع شمال بغداد وهي المكان الذي يُقال أن صدام شوهد فيه يوم الرابع من نيسان قبل دخول الدبابات الأمريكية إلى المدينة.


قال أحد الطلاب فيما بعد بأنه كان جالسا في صفه في كلية ابن الهيثم المجاورة عندما دخل الفدائيون إلى صفه وهم يصرخون, " من يحب صدام فليأتِ معنا!". قال الطالب انه مباشرة حمل سلاحين في يديه ثم ركض متجها إلى الشارع.


قال السكان لم تنسحب القوات الأمريكية من المنطقة إلا في الساعة الثالثة صباحا. وأدعى شهود أيضا بأن الجنود تركوا الجرحى المدنين ممددين في الشارع قبل أن يتم إخلائهم.


لكن العديد من السكان المحليين عبروا عن استيائهم من الاحتجاج الذي حول منطقتهم إلى ساحة معركة. وصرخت امرأة كبيرة السن قائلة, "لماذا يحمل المتظاهرون أسلحة؟ يجب عليهم ان يتظاهروا بسلام".


أكد الفريق احمد كاظم وكيل وزير الداخلية العراقي وقائد شرطة بغداد أن موالي صدام المتمردين تبادلوا إطلاق النار في الأعضمية مع الشرطة. وقال أن أربعة مدنين قُتلوا وجُرح اثنان من رجال الشرطة.


لا يملك المكتب الإعلامي الرئيسي للقوات الأميركية في العراق سجلا بالحادث، ولم نتمكن من الوصول إلى المتحدث باسم الفرقة المسؤولة عن المنطقة قبل نشر هذا التقرير. غالبا ما لا توجد تقارير عن المواجهات المسلحة في العراق إذا لم تكن هنالك إصابات في صفوف الاميركان.


وفي غضون ذلك، أصر معارضو التحالف على أن الهجمات ستستمر حتى لو كان صدام الحقيقي هو الذي أُعتُقل.


قال العالم السني البارز محمد بشار الفيضي في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية, "ستزداد المقاومة وتنتشر في كل أنحاء العراق. وبدلا من قول المثلث السني (المنطقة الواقعة شمال وغرب بغداد حيث تتركز الهجمات) سيُقال المربع العراقي بأجمعه".


طبقا لما قاله الفيضي فأن " العديد من العراقيين لم يلتحقوا بالمقاومة خوفا من رجوع صدام للسلطة. أما الآن وقد زال الخوف من عودته للسلطة، فستنتشر المقاومة في جنوب العراق [ذي الأغلبية الشيعية] وستصبح أقوى".


وقال عضو سابق في حزب البعث ينشط الآن في المقاومة, "سيبدأ العراق بالتحرك بوجود هذه المظاهرات في بغداد والمحافظات. أنه يبدأ بالتحرك. ولن يستطيع الأمريكان بعد الآن أن يقولوا أن صدام يقف وراء هذه الهجمات. يشعر الناس الآن بالحرية وسوف يلتحقون بالمقاومة لا بسبب ولائهم لصدام بل لأنهم مسلمون وعرب."


يُذكر أن جموعا خارج بغداد هجمت على الدوائر الحكومية في مدن الفلوجة والرمادي السنية حيث تُعد الهجمات على القوات الأمريكية والعراقيين العاملين مع التحالف أمرا مألوفا. وفي مدينة سامراء , قالت القوات الأميركية أن أحد عشر شخصا لقوا حتفهم عندما اشتبكت مع مسلحين نصبوا كمينا لها.


وسام الجاف و عوض الطائي متدربان صحفيان في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. تغطية إضافية من كادر معهد صحافة الحرب والسلام.