Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تصاعد وتيرة احتجاجات الكهرباء

المسؤولون يدعون الى الهدؤ والصبر في وقت يزداد فيه غضب المواطنين من انقطاعات التيار الكهربائي
By Khalid Waleed
At least two protesters were killed in clashes with government security forces June 23 in the southern city of Basra, as angry Iraqis took to the streets to demand more access to electricity. (Photo: Eye Media)

خالد وليد (تقرير الازمة العراقية، العدد 342، 25حزيران 2010)

تهتز الحكومة العراقية المؤقته بسبب اعمال الشغب والمظاهرات التي اندلعت في ارجاء البلاد احتجاجا على الانقطاعات المتواصلة في التيار الكهربائي.

وازدادت حدة الغضب خلال الاسابيع الأخيرة بسبب الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي وارتفاع اسعار الوقود لزيادة الطلب عليه من اجل تشغيل المولداتالكهربائية الاهلية، بالاضافة الى وصول مساعي تشكيل الحكومة الجديدة الى طريق مسدود.

وقتل شخصان في 19 حزيران في مدينة البصرة عندما أطلقت القوات الأمنية النار على متظاهرين غاضبين من انخفاض عدد ساعات تزويدهم بالطاقة الكهربائية الى اقل من ساعتين في اليوم.  

وفي الناصرية اصاب 17 شرطياً بجروح في 22 من الشهر الجاري عندما اشتبك المئات من المتظاهرين مع قوات مكافحة الشغب امام دوائر السلطات المحلية. كما وتوشك ان تصبح الاحتجاجات ظاهرة يومية في بعض الاحياء الفقيرة في بغداد.  

وكان وزير الكهرباء، كريم وحيد، الذي تعرض لضغوطات، أول ضحية سياسية  للازمة عندما قدم استقالته في 23 من هذا الشهر الى رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، الذي، هو الآخر، يُقابل رهانه على ولاية ثانية بالكثير من الشك في الوقت الحاضر.

ويقول المحامي والمحلل السياسي من بغداد، ابراهيم الصميدعي " فواقع اننا مازلنا، بعد كل هذه السنين، نمتلك القليل جدا من الطاقة الكهربائية يجعل الناس يعتقدون بان الحكومة لم تفعل اي شيء لهم. كان المالكي يعتمد على انجازاته الامنية كضمان لتوليه منصب رئاسة الوزراء ثانية، لكن هذه التظاهرات هي رسالة بان الأستقرار وحده لا يكفي وعليك التعامل مع احتياجات الناس".

وتأتي الازمة في وقت يحاول فيه المالكي وقادة آخرون تشكيل حكومة ائتلافية، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على انتخابات برلمانية لم يحسم الفوز فيها باغلبية لاي من الكتل السياسية. وفي وقت تزداد فيه حدة الغضب الشعبي، دعا مالكي وحكومته الى الهدؤ والتحلي بالصبر.

ويقول مدير مكتب رئاسة الوزراء ومستشار رئيس الوزراء لشؤون النفط، ثامر غضبان " لم ترتكب وزارة الكهرباء او الحكومة اي خطأ، بل انهما يقومان بواجباتهما. كل ما حدث هو تأخر تنفيذ خططنا في تحسين الطاقة الكهربائية لنقص في التمويل بسبب الازمة المالية العالمية التي عصفت بانحاء العالم وليس العراق وحده".

فيما يقول علي الموسوي وهو مستشار آخر للمالكي، بان الحكومة أتخذت اجراءات لا سابق لها من أجل تحسين حالات الانقطاع الكهربائي الذي أدى الى انخفاض عدد ساعات التجهيز بالطاقة الكهربائية في بعض مناطق بغداد الى حوالي ساعة في اليوم. ووفقاً لتقديرات حكومية فان ملايين من العراقيين مجبرين على العيش باقل من ست ساعات من الكهرباء في اليوم، ولا يمتلك الكثير منهم القدرة المالية لشراء مولدات الطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود.

 " ان الحكومة تعمل ما بوسعها لتزويد المواطنين العراقيين بالمزيد من الطاقة. وقمنا بقطع الطاقة الكهربائية عن بيوت جميع المسؤولين والدوائر الحكومية في المنطقة الخضراء في الوقت الحاضر بهدف تزويدها للشعب". قال الموسوي.

واضاف " وبالنسبة للمستقبل ستعمل الحكومة على اكمال مشاريع توليد الطاقة والبنى التحتية التي تجري فيها الاعمال الآن. هذه المشاريع ستنقذ البلاد من هذه المشكلة. لايمكن حل هذه المشكلة في غضون شهر او شهرين او حتى ربما سنة ، لان مثل هذه المشاريع تأخذ وقتاً طويلاً لنجازها".

وتقول الحكومة بانها تنفق تقريباً 3.5 مليار دولار على مشاريع الطاقة الكهربائية والبنى التحتية كل عام. وتم توقيع عقود مع شركات عالمية مثل جنرال الكتريك وسيمنز لبناء محطات توليد كهربائية وتحسين الشبكات المتضررة لنقل الطاقة، لكن النتائج لن تظهر إلا بعد سنوات.

وتشير الارقام والاحصائيات التي أعلنتها السفارة الامريكية في بغداد الى ازدياد الطلب على الكهرباء أكثر من أي وقت مضى. ويقول المسؤولون والخبراء بانه لا توجد وسيلة عاجلة لتلبية هذه الاحتياجات وسد النقص الحاصل.

وقال وكيل وزير الكهرباء، رعد الحارس لمعهد صحافة الحرب والسلم " ان الوزارة بحاجة الى 5 مليار دولار كل عام لكنها تحصل على مليار الى مليار و 200 الف دولار. وبحسب خططنا، كان من المفترض تزويد المواطنين العراقيين بمعدل 12 ساعة في اليوم عام 2010 و بمعدل 24 ساعة بحلول عام 2011. لكن نقص التمويل غير جميع خططنا، حيث لم نستطع بناء محطات جديدة او تصليح القديمة منها. ولكي نحسن من حالة الكهرباء فنحن بحاجة الى زيادة الميزانية".

وفيما توحد أزمة الكهرباء العراقيين وتبعدهم عن انقسامتهم الطائفية والاجتماعية، فان السياسيين الذي أطلقوا وعوداً بتحسين الخدمات في حملاتهم الانتخابية، وجدوا انفسهم في حيرة في كيفية تهدئة الشعب.

ويقول خالد الاسدي، وهو أحد المسؤولين البارزين في دولة القانون " لقد شخصت أكثرية المرشحين في الانتخابات البرلمانية المشكلة بشكل صحيح بان نقص الطاقة الكهربائية هي العلة الرئيسية التي تعاني منها البلاد. وتمحورت حملاتهم الانتخابية حول ايجاد حل لها، لكن لا احد منهم قدم تفاصيل عن كيفية حلها".

وتعرضت الحكومة لحملة من الانتقادات بسبب رفعها لاجور الكهرباء في الاول من الشهر الجاري. ووفقاً لعضو نقابة المهن الكهربائية، عدنان رحيمه، فان معدل كلفة أجور الطاقة الكهربائية قد تضاعفت.

وتدعي الحكومة الامريكية، التي أستثمرت 4.6 مليار دولار في اعادة بناء القطاع الكهربائي في العراق، بان انتاج الطاقة الكهربائية قد ارتفع بنسبة 50 بالمئة منذ عام 2003 ولكن ومع ذلك لا تستطيع تلبية المتطلبات. كما وقالت الادارة الامريكية أيضاً بأن ازمة الطاقة قد عززت الحاجة الى الاستقرار السياسي.

ويقول فيل فراين، المتحدث باسم السفارة الامريكية في بغداد " يشير الاحباط الذي يشعر به بعض المواطنين جراء التزويد المتقطع للكهرباء الى الحاجة الى تشكيل  الحكومة الجديدة سريعاً لكي تركز كل اهتماماتها على توفير الخدمات الضرورية للشعب العراقي".

وفي غضون ذلك بدأ الناس يفقدون صبرهم ازاء السلطات.

ففي منطقة باب المعظم الواقعة في قلب بغداد، تحاول ربة البيت ام عبدالله، 49 عاماً، ان تربي عائلتها مع ساعتين من الكهرباء فقط في اليوم.

وتقول ام عبدالله " لقد سمعت كل وعود الحكومة بتوفير الكهرباء لنا. ويرددون هذه الوعود لسنوات، على هذه الحكومة الكف عن ذلك والاعتراف بانها غير قادرة على توفير ما نحتاجه لنعيش".

خالد وليد صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم.