Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تصاعد حُمى الإنتخابات في كردستان

تشتد المنافسة على المقاعد البرلمانية والتي قد تتحول حسب رأي الكثيرين إلى حملة إنتخابية ساخنة.
By IWPR
.



يتنافس 24 حزباً وإئتلافاً مسجلاً على المقاعد البرلمانية ضمن الإنتخابات التي ستجري في الـ 25 من شهر تموز القادم، والتي سُينتخب خلالها أيضاً رئيسا لإقليم كردستان من بين خمسة مرشحين رئاسيين لهذا المنصب.



محللون وسياسيون معنيون بالشأن رجحوا بان تكون الحملة الإنتخابية البرلمانية حامية، و بالأخص في السليمانية، أولى كبريات المحافظات الثلاث في كردستان حيث يتحدى فيها منافس مستقل التفوق الذي يحظى به الحزبين الكرديين القياديين.



ويرى البعض إن الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني المهيمنين على السياسة الكردية منذ ثلاثة عقود مضت هما المدافعان الأقوى عن الأقلية الكردية والقادة الأكثر حنكة ً في منطقة شمال العراق.



فيما يرى آخرون إنهما قد خذلا المواطنين الذين يشكون من تفشي واسع للفساد وضعف الخدمات وإنتشار المحسوبية بين مؤيدي الحزبين.



الحملة لم تبدأ رسمياً بعد في كردستان العراق، لكن الناس في الشوارع والمقاهي والمنازل في السليمانية يتحدثون بحماس عن تلك الإنتخابات. كما يعمد الإعلام الحزبي الموجه إلى تغذية الحماس بالدعوة إلى تأييد مرشحيهم، وتوجيه الإنتقاد اللاذع لخصومهم.



وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني قد قادا تحالفاً في إنتخابات عام 2005، فاز بـ 104 مقعد من مجموع المقاعد البرلمانية لإقليم كردستان، والتي ضمت بمجموعها الكلي 111 مقعداً. فيما تنافس 13 حزباً و ائتلافاً، حصلوا على ثلاث مقاعد فقط.



مدير المعهد الكردي للإنتخابات آرام جمال، يقول بان المشهد السياسي لكردستان مختلف تماماً اليوم، "نظراً لوجود قوائم خاصة و مستقلة فأن هناك منافسة محتدمة، و يبدو الجمهور متحمسا."



في وقت يتوقع فيه مدير مكتب السليمانية لمفوضية الإنتخابات، طاهر محمد أمين، إقبالا كبيرا على الإنتخابات، مشيرا "هنالك إستجابة كبيرة من من قبل الناخبين الذين هم تواقون لتسجيل أسمائهم."



في إطار سياسة الإقليم التي تهيمن عليها شخصيات، أي سياسة الإقليم المشخصنة الواضحة للعيان، تعتبر مدينة السليمانية مقراً لحزب الإتحاد الوطني الكردستاني.



وقد ُألصقت على المحال التجارية والمباني المختلفة بشكل مكثف صورا للسكرتير لعام إلإتحاد الوطني الكردستاني و الرئيس العراقي جلال طالباني، ورئيس حكومة إقليم كردستان و رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، والذي من المرجح على نطاق واسع فوزه بمقعد الرئاسة مجدداً.



كما عرضت على نطاق واسع صور المرشح المنافس نوشيروان مصطفى، الذي يمتلك الشركة الإعلامية ذائعة الصيت (وشة)، و الذي كان أحد قادة الإتحاد الوطني سابقا.



ومصطفى، الذي ُترّكز حملته على موضوع واحد الا و هو التغيير، يعتبر المتحدي الأبرز للحزبين الرئيسيين الكرديين. وكان قد قاد حملة إصلاح فاشلة ضمن الإتحاد الوطني الكردستاني، أعلن بعدها قائمته للمنافسة في الإنتخابات بعد فشله في صراع على قيادة الحزب مع طالباني.



وتجدر الإشارة إلى إن طالباني كان قد وّفرالتمويل الأولي لـ(وشة) التي أسست في عام 2006، وهي تضم محطة تلفزيونية وجريدة وموقع ألكتروني على شبكة الإنترنت، وهي حالياً مستقلة و تنتقد بشدة القادة المحليين.



ويُسمح للمرشحين بشن حملاتهم الدعائية خلال فترة زمنية محددة، والتي سيعلن عنها لاحقا، لكن بعض السياسيين يقومون بإيصال رسائلهم الى الناس من خلال التواصل غير الرسمي مع الجمهور عن طريق أجهزة الإعلام الحزبية التي تساند مرشحيهم وتنتقد خصومهم.



من الجدير بالذكر، أن المرشحين الأقل حظا للفوز تشجعوا بهذه المنافسة. فقد كان حزب المعارضة الرئيس الذي سبق قائمة مصطفى هو حزب الإتحاد الإسلامي الكردستاني الذي يمتاز بإعتداله، لكنه لم يتمكن من الفوزبأصوات الناخبين العلمانيين.



و قد انخرط الإتحاد في تحالف مع حزب إسلامي آخر معتدل، وحزبين علمانيين لتشكيل إئتلاف يناصر برنامج إنتخابي مبني على الإصلاح.



رئيس الحملة التابعة لحزب الإتحاد الإسلامي الكردستاني، صلاح الدين باباكر يرى بان "هناك مستوى عالي من الوعي السياسي بين الجمهور ويتوقع الناس حدوث تغيير نحو الأحسن".



ويفترض بالقائمة الكردستانية أن تعلن عن برنامجها الإنتخابي، لكنها صارت تبرز نجاحات قادتها والحكومة في وسائلها الإعلامية.



لقد عُرضت وثائقية تصور طرق تم تعبيدها مؤخرا و مستشفى في حلبجة، وهي مدينة تابعة لمحافظة السليمانية التي تعرضت للدمار إثر الهجوم الكيماوي الذي شنه نظام صدام حسين في عام 1988.



وكثيرا ما يستشهد نقاد الأحزاب الحاكمة بحلبجة كمثال حول إهمال الحكومة الكردية لمواطنيها.



وسائل الأعلام التابعة للإتحاد الوطني الكردستاني تقوم بتقديم التقارير الأخبارية عن إجتماعات يعقدها الحزب والتي يتعهد فيها المسؤولون بتحسين الخدمات والقيام بإصلاحات ديمقراطية، وتثمر التجمعات عن إستقطاب أعداد متزايدة من المؤيدين بضمنها قوات البيشمركة الكردية وشخصيات بارزة مثل رؤوساء العشائر والفنانين.



في الأول من حزيران رفع الإتحاد الوطني الكردستاني الرايات لمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسه، وهي ما تزال ُمعّلقة على بنايات الحزب و التي تستفيد من مواضيع و أفكار كانت ذات أهمية و مغزى لدى الناخبين في الماضي كالكفاح المسّلح من أجل الكرد الذي قاده الحزب و تعهداته بحمايتهم من الأخطار المحيقة بهم.



"قائمة مصطفى جعلت المنافسة شديدة للغاية"، قال عزيز شوكت، وهوأحد المسؤولين في الاتحاد الوطني، واضاف "نحن نريد من الجمهور أن يصوت لنا من جديد نظرا لتأريخنا النضالي ولأننا حققنا ما نمتلكه حاليا". و قال مشدداً "علينا أن نثبت لنوشيروان إن الجماهير تريدنا".



وفي السياق ذاته، يسعى الموالون للمرشح مصطفى ووسائل الإعلام التابعة له، إلى الضغط بإتجاه التغيير عن طريق إبراز ما يدعون أنها مواطن ضعف و تقصير الحكومة لاسيما تلك المتمثلة بضعف الخدمات والفساد.



إن الرسالات الداعية الى الإصلاحات تضرب على الأوتار الحساسة للناخبين الساخطين، وعلاوة على المنشقين من الإتحاد الوطني الكردستاني، تعتبر كتلة الشباب الصوت الإنتخابي الأساسي لقائمة مصطفى.



وكان بعض المغنين، قد قدّم أغاني البوب التي تحث الناخبين على مساندة مصطفى واصفة أياه بـ"البطل" والأمل الأوحد لتحقيق الإصلاحات، كما ملئت كتابات تساند مصطفى جدران البنايات التي يقوم بكاتبتها مناصروه في منتصف الليل.



عضو مجلس إدارة شركة وشة محمد نوري توفيق، ذكر من جانبه بان "قائمة مرشحي مصطفى ستستقطب فئة الشباب الطامح نحو التجديد والتغيير ونحو العمل من أجل هذه الغاية".



وتجدر الاشارة الى انه وبالرغم من الحماس المتقد الذي يمتاز به أتباع مصطفى، فقد توقع المحللون فوز قائمته بأقل من 20 بالمئة من المقاعد البرلمانية.



برزان أحمد كردة وهو مسؤول بارز في الإتحاد الوطني، توقع أن يحظى مصطفى بخمس مقاعد فقط، في وقت لازالت فيه الدراما السياسية النابعة من مشاكل الحزب الداخلية لم تخف بعد.



وغالباً ما تنقل شركة مصطفى الإعلامية تقارير عن أعضاء في الإتحاد الوطني الكردستاني أقيلوا من مناصبهم لتأييدهم فئته المنشقة عن الحزب.



مدير مؤسسة وشة، شوان قلياساني قال لمعهد صحافة الحرب والسلام بأنه "تم فصل 30000 عضو حزبي في مدينة السليمانية وحدها لتأييدهم مصطفى"، و هذا رقم يرفضه كردة واصفا إياه بأنه "لا يصدق". يقول أتباع مصطفى بأن الموالين له معرضون لفقدان وظائفهم الحكومية.



من جانبه يشير كردة بأنه "تم فصل ما يقارب 200 مسؤول حزبي، لكن بعضهم عاود الرجوع للحزب".



ويوضح "لو كنا فريقاً لكرة القدم فلا يصح أن يّسجل أحد لاعبي فريقنا هدفاً ضدنا، وهكذا فإن هؤلاء الذين طردوا كانوا ضد النظام الداخلي للأتحاد الوطني الكردستاني" عن طريق دعمهم لقائمة أخرى.



وكذلك استغرب النقاد مؤخرا من دعوة الرئيس طالباني آلاف الأعضاء الحزبيين في تجمع للإتحاد الوطني لمساندة المرشح الرئاسي و رئيس الإقليم الحالي مسعود البرزاني مبينين بإن ما قاله بمثابة شن حملة إنتخابات و إنتهاك لقواعدها.



لكن كردة يشير بإنه طالما وجّه طالباني كلامه لمؤيدي الحزب وليس للجماهير فإن الأمر لا يشكل خرقاً لنظم الإنتخابات.



قال محمدأمين من مفوضية الإنتخابات بأن الهيئة تقوم بالنظر في شكاوى حول الخروقات الحاصلة في الحملة. وأستطرد "أستطيع أن أقول لقد تم تجاوز القانون وتم شن حملة الإنتخابات قبل أن يُسمح بها رسميا.



وامتنع أمين عن إعطاء مزيد من التفاصيل لأن التحقيق مستمر.



ريباز محمود صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.