Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تسبب العنف في تبادل دور الجنسين

في مجتمع يكون فيه الرجال عادة مسؤلين عن توفير لقمة العيش، اجبرت النساء على لعب ذلك الدور.
By IWPR Iraq
.



بسبب ان الكثير من الرجال تخاف الان الخروج الى العمل او الى ترك البيت، صارت النساء مسؤلات عن توفير لقمة العيش حيث صرن هن اللاتي يتسوقن ويدفعن الفواتير، وهي الاعمال التي كان ينجزها الرجال بالعادة.



يقول الرجال انهم ضجروا المكوث في البيت، بينما تقول النساء انهن يؤدين الكثير من العمل.



منذ ستة اشهر، لم يبتعد ضياء سلمان،36، اكثر من 100 متر عن بيته بسبب سيطرة احدى الميليشيات المسلحة على منطقته.



اصبح العريف السابق سلمان سائق تاكسي بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003. ورغم كونه سنيا، فقد كان بامكانه الوصول الى المناطق الشيعية في بغداد مثل الشعلة ومدينة الصدر. لكن ذلك تغير بعد تفجيرات سامراء في شباط عام 2006 والتي قادت الى تفجير الصراع بين الميليشيات السنية والشيعية.



واضاف " لقد ضجرت، فانا متعود على الخروج من البيت طول الوقت، والان اقضي معظم وقتي في البيت. صارت امي الكبيرة في السن تهتم بكل الامور".



فتحت العائلة محلا صغيرا من البيت لبيع المواد المنزلية يعمل فيه سلمان واخوته، بينما تقوم الام ذو ال 55 عاما بالتسوق للمحل. تشكو والدة سلمان من انها تعبت من الاعتناء بالبيت وشراء المواد للمحل، الا انها تمنع اولادها من الذهاب الى السوق خوفا عليهم من القتل او الخطف.



يقول اهالي بغداد ان التهديد ضد الرجال قد ازداد بعد تفجير سامراء العام الماضي.



في دراسة نشرتها الصحيفة الطبية البريطانية –The Lancet – عام 2006 ،تبين ان الرجال يشكلون 91 بالمائة من ال 302 حادثة قتل بسبب العنف وذلك بين شهري ايار وتموزمن ذلك العام.



يعتقد الكثير من الناس ان النساء لسن هدفا للهجمات الطائفية. اخبر معظم اهالي بغداد معهد صحافة الحرب والسلام انه ليس من المعتاد اغتيال النساء لمجرد ان هويتهن تفيد انهن من الطائفة "الخطأ".



قال سيف علي ،35، صاحب محل حلويات في مدينة البياع ببغداد انه نادرا ما يتم استهداف النساء في هذه المنطقة حتى وان كانت هويتهن معروفة تكشف عنها طبيعة ملابسهن السنية او الشيعية. وهو يعتقد ان للنساء بعضا من الحماية كون الرجال هم من يحددوا انتماء العائلة الديني.



واضاف " الرجال دائما هم الذين يحددون معتقد ابنائهم الذين يتبعون معتقدهم بالفطرة".



اعطى بعض الرجال وكالات لزوجاتهم او لاقربائهم وذلك كي يتجنبوا العنف. تقوم عالية محسن ،45، باستلام الراتب التقاعدي لزوجها من دائرة التقاعد الواقعة في شارع حيفا قائلة "حدث الكثير من حوادث القتل والخطف على الهوية هناك".



واضافت ، تستغرق العملية وقتا طويلا خاصة وان زوجها لا يحضر معها شخصيا الى الدائرة.



واكملت "لكنني اشكر الله ان زوجي لم يصب بأذى".



بالنسبة للكثير من الرجال في بغداد والذين يلزمون بيوتهم ولا يغادرونها، فأن عدم امكانيتهم توفير متطلبات العائلة او الخروج من البيت يعتبر تجربة مهينة بالنسبة لهم.



عبرت رابحة العزاوي استاذة علم النفس في الجامعة المستنصرية ببغداد عن قلقها من تفكك العائلة وتزايد العنف المنزلي في البيوت بعد ان تغير ميزان القوى داخل العائلة.



واضافت "نحن نعيش في مجتمع شرقي حيث الرجل الذي لا يعمل لا يستحق احتراما".



ثامر حسن ،55، من سكنة حي الجهاد ببغداد ترك عمله بسبب المخاوف الامنية، واصبحت زوجته المعلمة هي المعيل الوحيد .



قال حسن انه محبط وانه فقد السيطرة على اطفاله الذين صاروا يلجأون الى امهم بدلا من اللجوء اليه.



واضاف "انه موت مبكر لانني احس بعدم جدواي في البيت. لا ادري ماذا يعمل الاولاد وتحاول امهم اخفاء اسرارهم عني لكي لا تجعلني اقلق".



يعيش داود الجبوري،58، متقاعد، حياة مقيدة في منطقة حي الاعلام ببغداد، انه يعتمد على زوجته في التسوق وفي تسديد فواتير البيت التي غالبا ما يتم تسديدها في الوزارات.



وقال "ليس سهلا ان تدع المرأة تعمل كل شيء، لكنني واولادي الثلاثة لا نملك خيارا اخر. اتمنى ان تعود الامور الى طبيعتها مرة ثانية".