Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تزايد ضحايا تبادل اطلاق النار

اصبح المدنيون في خطر متزايد جراء وجودهم أثناء المواجهات التي تجري بين قوات الامن والمسلحين.
By Danya Latif
.



قتلت العروس ذو ال 23 ربيعا حين اخترقتها عدد من الرصاصات عندما كانت تتناول العشاء مع خطيبها محمد صباح القطب.



يتذكر محمد والدموع تملأ عينيه كيف ماتت داليا بين يديه، "رأيت دمها يتدفق فجأة على وجهي وملابسي، وسقط جسدها الميت عليً. أحسست كأن حياتي انتهت أيضا.



انها المأساة التي غالبا ما تحدث في العراق هذه الايام. حيت تقوم قوات الامن بعملياتها ضد المسلحين/ يموت الكثير من المدنيين في تبادل اطلاق النار او كنتيجة للخطأ في اعتبارهم من الميليشيات.



ضرب الاطفال وهم يلعبون في الشارع برصاص طائش حين اطلق رجال الشرطة الغاضبون الرصاص على بعض المارة الابرياء عند احدى نقاط التفتيش للشك بهم على انهم من المتطرفين.



من الصعب الحصول على ارقام بعدد ضحايا القتل العرضي لعد وجود احصائيات بعدد الموتى من المدنيين وكذلك لان بعض الحالات لا يتم الابلاغ عنها.



بحسب المشروع البحثي الاحصائي للجثث العراقية، المعروف بـ (Iraqi Body Count)، وهو مشروع غير ربحي، فان عدد المدنيين العراقيين الذين يسقطون ضحايا العنف قد ازداد بنسبة 80% حيث كان عدد الذين يسقطون هو 20 ضحية باليوم في عام 2004. ويشمل العدد ضحايا اطلاق النار العشوائي، التعذيب، الاغتيالات، الهجمات الانتحارية، والعبوات الناسفة.



تكشف الاحصائيات الصادرة عن الطب العدلي المركزي في بغداد ان العدد الكلي للمدنيين الذين يسقطون ضحايا اعمال العنف في العاصمة في تزايد مستمر سنة بعد اخرى حيث ارتفع العدد من 6331 في عام 2003 الى 12617 في عام 2005.



وكقياس على تردي الأوضاع، فانه في شهر تموز فقط استلمت المشرحة 1815 جثة مدنية- معظمها ضحايا إطلاق نار-. لا تفرق الإحصائية بين القتل العمد والقتل العشوائي.



تقول باسمة فاضل من منطقة الميثاق في الموصل انها لا يمكن لها ان تنسى حين خرجت ابنتها آية، 6، لشراء الايس كريم. وبعد برهة، جاء بها الجيران يحملونها ميتة. اصيبت الطفلة في تبادل اطلاق نار بين الشرطة العراقية وبين عصابة مسلحة. "هل لا تستطيع الشرطة التمييز بين طفلة صغيرة وبين مجرم؟" صرخت باسمة وهي تبكي.



تتذكر سهى حامد عبدو، صحفية من حي الكفاءات في الموصل كيف اصبحت بين مرمى النار بعد انفجار سيارة ملغومة استهدفت قافلة امريكية عسكرية كانت تمر من هناك.



" فجأة كان هناك اطلاق نار من كل جانب. لم نكن نعرف على من يطلق الامريكان النار. ربما كان ذلك ردة فعل على الانفجار. لكن اصابو الناس العاديين" قالت سهى.



واضافت سهى ان الرصاص اخترق نوافذ بيتها وتسببت "رصاصتان في كسر جهاز تلفزيوننا".



وفي حالة مشابهة حصلت في الموصل، تم قتل ستة وجرح اربعة من المدنيين حين اطلق الجنود الامريكان النار عشوائيا بعد انفجار سيارة ملغومة بالقرب منهم.



قال عبد عبد الله حسين من الموصل ان ولديه قتلا اثناء مشاهدتهما المشهد من سطح بيتهم. "حياتنا رخيصة ولا تساوي شيئا بالنسبة للجنود. لقد حرموني من اطفالي. كان سعد عمره 21 عاما ومثنى 23 عاما. لماذا تم قتلهم؟ لقد كانوا يتجاذبون اطراف الحديث على السطح". اضاف الاب باكيا.



قال مدير شرطة الموصل احمد جبوري مدافعا عن قوات الامن،" نحن نأسف للضحايا. لكننا لا يمكن لنا الطلب من المجرمين والإرهابيين ان يقاتلوننا خارج المدن وعلى اطرافها".



وحسب وجهة نظره، هناك القليل يمكن عمله للتقليل من عدد ضحايا تبادل اطلاق النار لان قوات الامن تعمل جاهدة وتكافح لبسط النظام في البلد.



وأضاف " حينما يستأصل الجراح ورما، قد يقطع مشرطه بعض الاجزاء السليمة. نريد قمع الارهاب. وهناك احيانا بعض الخسائر غير المتعمدة في الارواح. هذا قدر العراقيين- وعليهم تحمله".



دانيا لطيف: صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل