Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تزايد الرخاء يرفع من نسبة الطلاق

بينما يستغل الكثيرون ارتفاع أجورهم لانهاء حالات الزواج الفاشلة، فان المطاف قد انتهى بالبعض منهم أمام محاكم الطلاق بسبب رغبتهم في الزواج لمرات عديدة
By Haider al-Moosawi

قالت الموظفة نادية ابراهيم البالغة من العمر (30) سنة في عريضتها لطلب الطلاق بانها لم تعد تحتمل الاستمرار في صرف راتبها لاعالة زوجها العاطل، وقد قررت ان تنفق نقودها على نفسها وعلى أطفالها.


وقالت "لقد طلبت منه ان يجد عملاً لاعالة طفلينا، إلا ان الشيء الوحيد الذي قام به، كان التورط في عمليات تهريب الأسلحة، الأمر الذي جلب لنا المتاعب بدل النقود. لقد سئمت من كوني مسؤولة عنه. ان راتبي يجب ان يكون مخصصاً لنفقاتي ونفقات أطفالي فقط."


ومع ظروف المعيشة البائسة في البلد المضطرب والتي تشكل ضغطاً متزايداً على العوائل والزواج، فان الكثير من العراقيين قد قرروا انهم اذا كانوا مقتدرين فان الحياة قصيرة جداً لقضائها في زواج نعيس.


وقالت المحامية أنعام السلطان التي تترأس منظمة نسوية تقدمية "ان عدد حالات الطلاق في ازدياد، لأن الناس يعيشون تحت ضغط هائل بسبب الوضع في البلاد. وعادة ما يلقي الزوجان اللوم على أحدهما الآخر. ومادامت العلاقة بينهما هي احدى الحالات القليلة التي يستطيعون التحكم بها، من هنا يبدو الطلاق في الغالب كخطوة ايجابية يستطيعان القيام بها."


ويوافق على ذلك القاضي مقداد عبود صادق الذي يقول "ان الوضع الاقتصادي والأمني يشكل عنصراً هاماً في معظم حالات الطلاق ولا يكمن السبب دائماً في ان الناس يملكون مالاًِ كثيراً. ان العديد من رجال الشرطة والحرس الوطني قد استقالوا بسبب خطر الهجمات الدائم، وباستقالتهم انخفضت مستويات معيشتهم مما ولد ضغطاً على حياتهم الزوجية."


في غضون ذلك، فان عدداً متزايداً من الرجال الذين تمتعوا برواتب أكبر، قد اتجهوا الى الزواج مرة ثانية، وهذا اتجاه أدى بشكل معاكس الى المزيد من حالات الطلاق.


وعلى وفق الشريعة الاسلامية، فان للرجل حق الزواج بأربع زوجات على شرط ان يكون قادراً على اعالتهن جميعاً وبالعدل.


مع ذلك، فان الزيجات الثانية قد انتهت في معظمها الى طلاق سريع حالما تكتشف الزوجة الجديدة انها ستشارك زوجها مع امرأة أخرى.


وقال نصيف حسين محسن، مدير مكتب عقود الزواج "ان الكثير من حالات الطلاق تحدث بعد فترة قصيرة من توقيع عقد الزواج حالما تكتشف الزوجات ان ذلك قد حدث حتى دون ان يكون الزوجان قد عاشرا بعضهما فعلاً. الرجال يتخذون زوجات جديدات، في حين لم تعد النساء يوافقن على ذلك أبداً."


وبالنسبة للطالبة الجامعية ميس عمر، فقد تطلب الأمر منها (3) شهور لتكتشف انها الزوجة الثانية لزوجها. وقالت "انه لا يحبني، وعندما سألته لماذا فعل ذلك، قال ان لديه زيادة في راتبه تمكنه من توفير نفقات بيت ثان."


ويوضح الكاتب العدل ثائر المعيني ان الكثير من الرجال يفضلون خداع المرأة لتصبح زوجة ثانية على ان يكشف بصراحة عن وضعه كرجل متزوج. لذلك ليس غريباً ان لا تستمر مثل هذه الزيجات لفترة طويلة.


وقال "يستخدم بعض الموظفين بطاقات أحوال مدنية مزورة ليظهروا انهم عزاب عندما ينظمون عقد الزواج. ثم تكتشف الزوجة الجديدة ان هناك فعلاً سيدة أولى. ثم بعد ذلك يحصلن على الطلاق."


ولكن، بالاضافة الى فسخ حالات الزواج ، فان تزايد وجود العمل المضمون قد مكن الحب الحقيقي، في بعض الحالات، من شق طريقه.


كان محمود الأميري يحب فتاة لسنوات طويلة، لكنه لم يستطع أبداً ان يوفر متطلبات الزواج بها. ومع تزايد ضغوط العائلة عليه لكي يتزوج، فقد اضطر الى الزواج من احدى بنات عمه بدلاً من حبيبته التي يحبها.


وقال "لقد كان خياراً سهلاً، ولكني عندما التحقت بقوة الشرطة بعد سقوط نظام صدام، أصبح راتبي (450) ألف دينار، لذلك استطعت ان أطلق بنت عمي وأتزوج من الفتاة التي طالما أحببتها فعلاً."


حيدر الموسوي ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد