Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تزايد التوتر بشأن أبيي

قد تسفر المنطقة المتنازع عليها الغنية بالنفط، عن تجدد الصراع بين الشمال والجنوب.
By IWPR ICC
.



وبينما كانت الطائرات السودانية تقصف وقذائف المدفعية تنفجر في البلدة، استمر جنود مدججون بالسلاح من اللواء 31 من القوات المسلحة السودانية بإطلاق النار والقصف تاركين المدينة في دمار كامل.



" سمعت دوي المدافع" هذا ما قاله المسمى دان نيوك تشان البالغ من العمر (26 عاماً) وهو من سكان أبيي، ثم أضاف "الناس كانوا يركضون فقط".



وقال تشان إنه نجا من الموت بأعجوبة "كان الوضع خطيراً جداً، جريت بقميصي الذي كنت أرتديه فقط " وأثناء فراره توقف للحظة لينظر وراءه فرأى منزله وقد اشتعلت فيه النيران.



وأشار إلى أنه لم يتوقف لفترة طويلة، لأن الرصاص كان يتطاير محلقاً مما اضطره إلى اللجوء إلى الأحراش المجاورة حيث اختبأ ليلة مع أحد أعمامه.



وفي اليوم التالي علم بالمزيد من المآسي، قال:أخي كان قد قتل "الجنود أمسكوه وذبحوه".



وأوضح تشان أن شقيقه كان مستهدفاً لأنه يشكل خطراً على أولئك الذين استولوا على المدينة وأضاف "إنهم يعرفون أنه إن عاش رجل في أبيي فإنه سيحاربهم في وقت لاحق".



وعلى الرغم من أن أبيي التي تقع على الحدود الشمالية لجنوب السودان كانت تحت سيطرة وحدات عسكرية مشتركة تشكلت حديثاً من قوات سودانية من الشمال والجنوب، فقليلون فقط يتوقعون أن تبقى كذلك.



أبيي هي مركز تجمع السكان الرئيسي في المنطقة الغنية بالنفط في السودان، والتي تنتج ما يقدر ب 500000 برميل من النفط الخام يومياً محافظة بذلك على الاقتصاد السوداني.



وقد أدت قيمة احتياطي النفط في أبيي فضلاً عن الثروات الباطنية الغير مستغلة الإضافية في المنطقة، إلى اعتراض الحكومة السودانية في الخرطوم وفي منطقة شبه الحكم الذاتي في جنوب السودان على السيطرة على المنطقة.

وقد استولى مؤخراً قراصنة صوماليون على شحنة من الأسلحة الثقيلة حوت دبابات ومدفعية، أفيد بأنها كانت متجهة إلى جنوب السودان، إلا أن المسؤولين في جنوب السودان نفوا هذا الادعاء.



وإذا ما اندلع القتال على نطاق واسع فإنه سيعيد المنطقة إلى عشرين عاماً من الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان وأوقعت ما يقارب مليون قتيل أو أكثر، وعدداً مماثلاً من المشردين.



كما أن من شأن مثل هذا الصراع أن يزيد من تعقيد الوضع في غرب إقليم دارفور السوداني- حيث لا يزال القتال الدائر بين المتمردين والقوات الحكومية والميليشيات المدعومة من الحكومة مشتعلاً - عن طريق خلق جبهة ثانية للحكومة السودانية المحاصرة.



وخلافاً للقتال المتقطع في منطقة أبيي فإن القتال في دارفور كان قد دفع المحكمة الجنائية الدولية لإصدار لوائح اتهام ضد مسؤول سوداني في الحكومة وقائد ميليشيا سابق في دارفور.



ولا تزال لوائح اتهام أخرى معلقة، ربما ضد الرئيس السوداني عمر البشير لدوره المزعوم في تدبير صراع دارفور وتنسيق متمردي دارفور المتهمين بمهاجمة قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام.



كما وقد ألقت الصراعات في دارفور وأبيي أيضاَ بظلالها القاتمة على انتخابات العام القادم الوطنية، المزمع عقدها في تموز.



وحال القتال في دارفور دون إجراء إحصاء للناخبين، أما في أبيي فتم الانتهاء من تعداد السكان، ولكن السيطرة على المدينة ما زالت محل خلاف.



وقد استمرت الحرب منذ بداية 1980 وحتى كانون الثاني 2005، حيث انتهت الحرب الأهلية في السودان في كانون الثاني 2005 إلى التوقيع على اتفاق شامل للسلام أسس حكومة وحدة مع السلطة وتوصل إلى ترتيبات تقاسم عائدات النفط.



ومع ذلك فإن الاتفاق ترك الباب مفتوحاً أمام مسألة من يسيطر على منطقة أبيي وعلى حقول النفط القريبة، بينما كان ينبغي للجنة حدود أبيي حل قضية الملكية، وكانت قد أصدرت قراراً العام الماضي يشير إلى أن المنطقة تنتمي إلى الجنوب.



ورفض البشير النتيجة التي أسفرت عن أزمة في حكومة الوحدة الوطنية.



ثم في أيار شنت وحدات القوات المسلحة السودانية بما فيها الكتيبة 31 هجوماً على أبيي، قاد سكان الدينكا، كثيري العدد، المتحالفين مع الجنوب إلى مغادرة البلدة واللجوء إلى مخيمات اللاجئين على بعد نحو 80 كيلومتراً من بلدة آجوك.



وقد تم تحويل النزاع حول حدود أبيي، في غضون ذلك، إلى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، ومن المقرر الاستماع إلى المرافعات الشفوية في نيسان من قبل كل من السودان وجنوب السودان. ولكن من غير المعروف متى قد يتم اتخاذ قرار.



إلا أن عدداً قليلاً فقط يظن أن السلام الهش في المنطقة سيستمر، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مسألة النفط تعقدت بسبب الأراضي المحلية والمطالبات بأراضي الرعي.



وقد أخبر الزعيم القبلي في أبيي بوينغ آشيل بولابك معهد صحافة الحرب والسلم بأن القوات المسلحة السودانية قد سلحت رجال القبائل الرحل المسيرية الذين كانوا قد نقلوا ماشيتهم إلى الجنوب بحثاً عن الماء والعشب خلال موسم الجفاف السنوي.



قائلاً: "ما تريده الحكومة هو طرد الناس في أبيي بعيداً... وإدخال المسيرية للاستفادة من النفط".



كما أشار إلى أن المسيرية المتحالفة مع الحكومة السودانية اعتادت أن تنتقل بقطعانها إلى الجنوب من أجل الري ثم تعود بعد ذلك إلى الشمال عند هطول الأمطار في فصل الربيع.



ولكن هذه المرة يخشى بولابك أن المسيرية عازمون على البقاء لأنهم يرعون ماشيتهم الآن بينما هم مسلحون بأسلحة آلية.



قائلاً: "إنهم يهددون" في حديثه عن المسيرية، وقد وقع إطلاق نار في الآونة الأخيرة الأمر الذي زاد من حدة التوتر.



بعد ذلك، وقبل أقل من أسبوعين، اشتبكت وحدات القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان، ما اضطر العدد القليل من الناس الذي لا يزال في أبيي إلى الفرار مرة أخرى.



قال بولابك: "لقد ازداد التوتر" مضيفاً بأنه كان يشك بأن الكثير من المشاكل في منطقة أبيي سوف تحل. وأضاف "سوف نتفاوض على السلام وسوف نقاتل من جديد، الأمل في السلام ضئيل جداً".



وقد تردد هذا الشعور لدى نينلفاك دينج أجوب البالغة من العمر 24عاماً، المقيمة السابقة في أبيي والتي تعمل حاليا لحساب جماعة إغاثة في آجوك.



لا تستطيع أجوب أن تنسى اليوم الذي أجبرت فيه على الفرار في أيار.



قالت: "سمعت الطائرات القادمة" مضيفة "ثم سمعت قنبلة كبيرة وأسرعت إلى الخارج لرؤية ما يجري لقد كان الوضع مربكاً جداً، الجميع كانوا يهربون".



وقالت ركضت، وأثناء ركضي دست على جثث النساء والأطفال الذين لقوا حتفهم في الهجوم.



وقالت: "أنا منزعجة حقاً"مضيفة "عدت إلى أبيي مرتين".



وقالت إنها غادرت في كلا المرتين لأن أبيي لا تزال غير آمنة.



وتابعت قائلة: إن المشاكل التي تواجه المنطقة "سببها النفط والأرض. الحرب لن تتوقف إلى أن يتركوا لنا النفط (أي لجنوب السودان)".



بيتر ايشستيدت، محرر في معهد صحافة الحرب والسلم عن موضوع إفريقيا.