Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تركيا تنظر الى الوراء

بينما ترفض تركيا الأخذ بدور رئيسي من الممكن لعبه في مستقبل المنطقة، الغرب عاجز عن فهم
By Ahmet Altan

من أحمت علتان في استنبول ICR No.11, 08-April-03


تقف تركيا اليوم على حافة أحداث من شأنها أن تغير التاريخ ومع ذلك تتصرف وكأنها لا تعلم عنها شيئا.


الدول النامية تحاول فهم اليوم وغدا بمفاهيم الأمس. تركيا ما زالت تعيش اليوم مثل الأمس.


عاشت تركيا عزل واحدة من أقوى الإمبراطوريات شاهدها العالم وما زالت تحاول هضم الصدمة، عوضا عن محاولة رؤية ماذا سيحصل في المستقبل، فإنها تحاول أن تفهم أين كان الخطأ في الماضي.


الذين يحكمون هذا البلد ينظرون إلى معظم العالم-بما يضم ذلك شعبهم-كأعداء.


فهم ينتمون إلى مدرسة ثقافية تعتمد بأن المساحة الجغرافية لها أهمية أكثر من السكان، فهم يفسرون الحياة بمصطلحات الأرض التي من الممكن فقدانها بالنسبة إليهم، إعادة تشكيلة الشرق الأوسط لا تعنيهم.


وعوضا عن ذلك فانهم قلقون من الأكراد في شمال العراق إن كانوا سيجزئون تركيا أم لا.


ما زالوا يعانون من صدمات نفسية قديمة، قادة تركيا يعيشون في خوف مستمر من العزل والتقسيم.


تقف تركيا في منتصف مثلث المشاكل الذي يغطي الشرق الأوسط ودول البلقان والبحر الأسود .


كورثة إمبراطورية التي وقفت يوما على هذه الماضي، فإنها تلعب دورا رئيسيا في المنطقة سواء أرادت ذلك أم أبت. إن كانت الديمقراطية، الحرية والأسواق الحرة لتحقق نصر في المنطقة في يوم من الأيام، فيجب على تركيا أن تلعب دورا قياديا في ذلك.


طريقة واحدة للنظر إلى الأمور هي من خلال القول بأن تركيا لا تمثل الشرق ولا الغرب، تماما كما هو فهمها للإسلام، وطريقة عيشها للإسلام تعزله في داخل العالم الإسلامي ولذلك فان مقاومتها للحرية والديمقراطية تبقيها بعيدة عن الغرب. ولكن هناك طريقة أخرى للنظر إلى الأمور: بما أن تركيا هي دولة في العالم الإسلامي والتي تعرف الغرب تماما، لذلك فهي الدولة في العالم الغربي التي تعرف الإسلام وتهم مشاكله بشكل أفضل من غيرها.


الحقيقة بأن تركيا هي ليست جزءا من كلا العالمين فهي تبقيها بعيدة عن كلا العالمين، هي بمثابة جسر بين وحدتين لا تعرفان بعضهما البعض جيدا وتنظر إحداها إلى الأخرى بعدم ثقة. هذه الحرب أظهرت كم هو من الصعب تغيير وجه الشرق الأوسط بدون أخذ تركيا بعين الاعتبار.


هذه الحرب علمت الغرب درسا قاسيا حول كيفية التعامل مع تركيا، مثل أفراد خسروا ثرواتهم، بلاد التي خسرت إمبراطوريتها فهي حساسة بقسوة.


عندما رفضت تركيا السماح للولايات المتحدة الطريق الذي أرادته لفتح جبهة ثانية شمال العراق، كل العالم اعتقد بأن تركيا تريد المال.


أكثر من ذلك تركيا أرادت التقدير، أرادت أن تشعر بخصوصيتها أن تعامل باحترام وكمتساوية. الشعور الغريب الجميل الذي جربه المحافظون الجدد في الغرب بدا وكأنه يريد التقليل من شأن المسلمين أغضب العالم الإسلامي برمته بما في ذلك تركيا، مع أنها ليست جزء عضوي في ذلك العالم. استعلاء الرئيس الأمريكي جورج بوش ووقفته بدون معنى لدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون ضد الفلسطينيين أيضا سجل في تركيا.


ذكر عن نابليون قوله:"بإمكانك فعل كل شيء بالسيف، ولكن لا تستطيع الجلوس عليه"، بإمكان الولايات المتحدة السيطرة على العراق وأن تمد وجودها في الشرق الأوسط لأنها تملك السيف الذي يعينها على ذلك فيه، ولكن لن تستطيع الجلوس عليه.


في عالم تقوم الرجال الآلية بمسؤولية الإنتاج، عندما يستطيع الناس الاتصال من نقطة نهاية واحدة للعالم إلى نقطة نهاية أخرى بغمضة عين، وفي عالم تصدرت فيه أجهزة الحاسوب المتاجرين بالأسلحة قائمة أعنى رجال العالم من غير المعقول أن يستمر الشرق الأوسط في فوضى من الديكتاتورية، الأسلحة والنفط. التاريخ يتطلب أن يتحول الشرق الأوسط من التخلف الاستهلاكي للأسلحة والى تنمية على أسس الكمبيوتر. وهذا يتطلب بأن تزول الديكتاتورية.


للتاريخ جانب يدعو إلى السخرية أيضا، يبدو أن أبواب هذا العصر ستفتح في الشرق الأوسط من خلال حرب عنيفة بادر فيها رجلين لا يملكان الحب لا للإنسان ولا للذكاء: جورج بوش ممثل أمريكا ممثل لكوادر الأمريكية للنفط والسلاح، وصدام حسين.


بينما يدخل العالم بالسيوف لعصر فقد فيه السيف أهميته توجد هناك دروس على الكل تعلمها. الغرب سيتعلم بأن هناك ثمن لدفعه للنظر باستعلاء على دولة مثل تركيا، وقادة تركيا سيكتشفون أن هناك ثمن سيدفعونه لقاء تغريبهم أبناء شعبهم والعيش بالشكوك .


زمن السيوف ولى من الزمان: في عالم تسافر الأخبار فيه خلال جزء من الثانية، الحدود، الدول، والجيوش تقل أهميتها يوما بعد يوم.


ربما تكون هذه المرة الأخيرة التي يجب علينا فيها أن نتعلم من خلال تغطية جثامين الأطفال بالأعلام.


أحمت علتان: واحد من الكتاب المشهورين في تركيا كاتب "حب في أيام الثورة"، "جرح السيف" وقصص أخرى.