Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ترحيب كبير بعودة السنة للساحة السياسية العراقية

من المؤمل ان تساعد هذه العودة على تمرير الموازنة في البرلمان وتهدئة التوترات الطائفية.
By Abeer Mohammed
Iraqi prime minister Nuri al-Maliki addresses a press conference last month. (Photo: Ahmed al-Baghdadi)

 

لاقى قرار كتلة العرب السنة إنهاء مقاطعتهم والعودة لمقاعد البرلمان ترحيبا كبيرا كخطوة نحو ايقاف الازمة السياسية التي اوقدت مخاوف من اندلاع صراع طائفي لدى حصولها في كانون الأول.

هذا وكانت القائمة العراقية ذات المكون السني قد رفضت حضور جلسات البرلمان منذ منتصف كانون الاول الماضي، وذلك لاقصائها من عملية اتخاذ القرار بحسب شكواها.

 التوتر تفاقم حين أمر نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، باقالة نائبه السني صالح المطلك، وعندما تم إصدار مذكرة اعتقال ضد طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية، على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب.

قررت القائمة العراقية السنية مقاطعة جلسات البرلمان ايضا. (اقرأ مقالة مخاوف من نشوء صراع بانهيار توزان القوى السياسية.)

تزامنت هذه الازمات السياسية مع سلسلة من الهجمات التي أدت لمقتل ضحايا معظمهم من ابناء الطائفة الشيعية، ما أثار القلق من عودة الحرب الطائفية التي حصدت ارواح عشرات الالاف من العراقيين.

غير ان الاسبوع الحالي شهد اعلان التحالف السني، الذي فاز باغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات البرلمانية لعام 2010 لكنه لم يتمكن من تحشيد اغلبية سياسية تمكنه من تشكيل الحكومة, عودته الى البرلمان واستئناف حضور الجلسات النيابية مرة اخرى.

ميسون الدملوجي، المتحدثة باسم القائمة العراقية، صرحت للمراسلين بان القائمة "اتخذت قرارها بالعودة إلى جلسات البرلمان لمناقشة القضايا المهمة الخاصة بالمواطنين، مثل موازنة عام 2012."

على جميع النواب من الشيعة، السنة، والاكراد المصادقة على الموازنة لغرض تمريرها.

صرح حامد المطلك، احد اعضاء  العراقية البارزين ، لمعهد صحافة الحرب والسلام بان شركائه السياسيين اظهروا " نوايا حسنة" للتعاون. حيث قال بان العراقية تلقت مكالمات من مختلف الاحزاب العراقية طالبة منهم الرجوع الى العملية السياسية، بالرغم من ان القائمة التي يقودها رئيس الوزراء لم تكن من بين المشار إليهم.

تامل العراقية التي حصلت على 91 مقعدا من اصل 325 عدد مقاعد البرلمان الكلية في مجلس النواب، أن يتم مكافأتها على قراراها باستئناف مشاركتها في الحكومة.

يقول المطلك " نحن نظهر نوايانا الحسنة، ونتوقع المثل من الحكومة بالمقابل،"ويضيف في إشارة واضحة منه الى ان قرار المقاطعة لم يزل خيارا قائما ، " اذا ماشعرنا بان هذه الخطوة لم يتم فهمها بالشكل الصحيح، لن نلتزم بها."

صرح احد المصادر من القائمة العراقية بشرط عدم كشف الهوية بان القائمة توقعت ان يلغي المالكي امر اقالة صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء، الذي نعته بـ " الدكتاتور" في مقابلة صحفية مع احدى المحطات التلفزيونية الاميركية.

رحب بقية النشطاء السياسيين بعودة العراقية أيضا، أملين ان تقود هذه الخطوة نحو مزيد من الاستقرار.

الكتلة الصدرية، احد ابرز القوائم الشيعية المساندة للمالكي، عبرت في تصريح لها عن ترحيبها بعودة العراقية واصفة ذلك بـ "الخطوة الضرورية" للحفاظ على تماسك الحكومة والسلطة التشريعية.

كما أثنى الساسة من القائمة الكردية، حيث يتخذ الهاشمي ملجأ له، بخطوة العراقية للعودة.

سردار عبد الله صرح لمعهد صحافة الحرب والسلام : " اتمنى من جميع الساسة الترحيب بهذه القائمة الوطنية بالشكل الصحيح، وبالطريقة التي تستحقها،"ويواصل، "أتمنى أن تكون العودة لمقاعد البرلمان خطوة لتجاوز الازمات التي تمر بها بلادنا." 

غير ان اعضاء من قائمة المالكي قالوا انه في الوقت الذي كانوا سعداء بانهاء العراقية  لمقاطعتها، الا أن المسالة برمتها تركت أثارها على مصداقية القائمة السنية.

عن ذلك علق سعد المطلبي العضو في ائتلاف دولة الفانون الكتلة التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي،  "عودتهم محمودة بلا شك، الا انه كيف يمكننا الوثوق بهم؟ لانستطيع الاعتماد عليهم- فقد ينسحبون في اي وقت."

اكد المطلبي بانه لم يتم تقديم اية ضمانات للقائمة العراقية مقابل عودتها.

"لم نعدهم بشيء بعد عودتهم،"ويستدرك، " فقد كان قرار المقاطعة والعودة الى مقاعد البرلمان بمحض ارادتهم المطلقة."

تشكلت الحكومة الحالية بعد 8 اشهر من جمود سياسي, بتمرير اتفاقية اميركية قائمة على اعتماد اساس الشراكة بين الشيعة والسنة والاكراد.

هذا وقد اخبر جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي، قادة العراقية يوم اعلانهم العودة عن " اهمية وضع حلول للقضايا العالقة من خلال العملية السياسية."

هذا وقد حذر المحللون من ان انسحابا جماعيا اخر مماثل للكتلة السنية قد يؤدي الى انهيار عملية الشراكة باكملها.

إبراهيم الصميدعي، المحلل السياسي علق من بغداد قائلا، "سيفقد الناس إيمانهم بالديمقراطية إذا ما شاهدوا نوابهم ينسحبون بسهولة، " ويواصل حديثه، "لدى العراقية الخيار للحفاظ على منصبها كقائمة تمثل شريحة كبيرة من الشعب العراقي، والعمل من موقعها هذا لتغيير القضايا التي لا تتوافق وتوجهاتها. فالذين يقاطعون العملية السياسية سيكون مصيرهم الفشل بالنهاية- غير انهم ولسوء الحظ ليسوا الوحيدين، فالجماهير المساندة ستشاركهم ذات الخسارة."

بقلم/ عبير محمد- محررة معهد صحافة الحرب والسلام- العراق.