Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تحليل اخباري: نهاية الحزب

لا يكفي تغيير النظام في العراق—بل برنامج متواظب من اعادة ترتيب البيت الداخلي—ضروري جداً لتخليص العراق من تأثير الحزب الحاكم و مؤسساته.
By IWPR Iraq

تحوّل العراق الى سجن ضخم تحت حكم حزب البعث التابع لصدّام حسين، و لكن بدون المشاركة الفعّالة و الحقيقيّة لعشرات الآف من العراقيين ليس بامكان دولة صدّام الصمود.


لذلك في فترة ما بعد صدّام لا بد من تفكيك النظام المهيمن الفاسد بالكامل من أجل استئصاله, عملية التي يجب ن يكون هدفها الاساسي هو اعادة تثقيف شعب الذي خضع لمدة 30 عاما للكره، الاهانه، التطرف العقيدي، تعصب مفرط للقومية، العنصرية، الايمان بالقوّة العسكرية و التصلّف.


لا يوجد شيُ أقل من برنامج رسمي و شامل لاستئصال الحزب يكفي لاصلاح جرائم الحزب والى رد الحق الى ضحاياه. تطهير بعض الأفراد لن يكون نهاية الحزب.


ادارة فترة ما بعد صدّام يجب أن تشّرع لانشاء مجلس قومي لاعادة ترتيب البيت من الداخل و استئصال الحزب ، مجلس مقسّم و موّزع على الأقاليم، المدن و البلدات، كما يجب أن تشّرع لانشاء مؤسسات أساسية، كمؤسسات تعليمية و أجهزة قضائية و انشاء مشاريع اقتصاديّة و تجاريّة حكوميّة و هلم جرا.


المجلس القومي يجب أن يحدد عدة أهداف، تعريف و تصنيف المذنبين، تحديد درجات العقوبة في مقاييس قانونية و ادارية، اقصاء هؤلاء الاشخاص من أي منصب في الجهاز السياسي، الاداري، التعليم، القضائي، و ارجاع من تم اقصائهم لأسباب سياسية خلال فترة حكم حزب البعث و رد لهم منزلتهم، انشاء صياغة للتعرّف على و صدّ اي تعيين أو ترقية لأي شخص من حزب البعث أو المتعاطفين معهم أو مواليهم، التأكد من أن الايديولوجية البعثية لا تنضح في محيط الشعب بأي رداء و أن تبقى المؤسسات الأساسية في الدولة تحت حماية الدستور من تجاوزات حزب البعث.


قاعدة حزب البعث تقدّر ب 2 مليون شخص، حوالي 50,000 هم كوادر التي تعمل كقادة، محفزين، معلمين و دائرة الرقابة. الحزب هو عبارة عن جهاز خليوي مقسّم ادارياً، من خليات سكنية مبنية من 2 الى 7 أشخاص، فرق في المصانع و لمكاتب، المدارس و الأحياء المدنيّة، البلدات الكبيرة و المناطق القروية. فروع على المستوى الاقليمي الذي يوحد الفرق و وظيفته تقديم تقرير الى سلطة حكم قومي عربي غير فعّال.


تحت القوانين الجديدة، كل أعضاء الحكم الاقليمي و فروعه و شعبه يجب أن يتم ايقافهم بشكل تلقائي. كل كادر أو عضو لحزب البعث يجب أن يطلب منه أن يعبىء نماذج أسئلة مفصلة معزّزة على الأقل بشاهدين تقدم تقرير عن نشاطاته في الحزب. بعد ذلك يجب أن يحقق معه من أجل تصنيف درجة العقوبة—كالتي عرّفت لتصنيف الحلفاء لأعضاء الحزب النازي و التي تتراوح بين اشغال منصب في حزب البعث و منظماته المختلفة الى اعطاء دعم جوهري أخلاقي، سياسي أو مادي لأعضاء الحزب أو قادته.


الأعضاء البارزين من الطبقات المهنية و التجارية الذين استفادوا بشكل مباشر أو غير مباشر يجب أن يعاد تأهيلهم. هؤلاء الذين تقع عليهم المسئولية سيتم تصنيفهم الى أربع درجات. الدرجة الاولى، المعتدين الذين ارتكبوا أو وافقوا على جرائم بشكل مباشر، سيتم اقصائهم من مناصبهم و يحاكموا قضائيا. الدرجة الثانية، الذين ساعدوا أو حرضوا على الاشتراك في الجرائم، سيقصون من مناصبهم و سيحاكموا بعقوبات أقل.


الدرجة الثالثة، الذين علموا عن جرائم كان باستطاعتهم منعها، أو الذين استفادوا من جرائم، سيتم اقصائهم من مناصبهم و يجبروا على أن يأخذوا برامج تعليمية تأهيلية كخطوة اولى من أجل اعادة تولّيهم مناصبهم مجدداً. الدرجة الرابعة، التابعين، لن تتم ملاحقتهم قضائياً.


حديثاً تطرقت المعارضة العراقية بشكل ملح الى أهمية استئصال سيطرة حزب البعث في العراق. مهما كان الموضوع الذي طرح انقسمت الآراء الى ثلاثة أقسام. القسم الأول، حلفاء حزب البعث من القوميين العرب، المنشقين حديثاً من العسكريين و المدنيين الى جانب المعارضة، ركزّوا بشكل أساسي على صدّام و معاونييه المقربين.هذا القسم يقول بأنه كان هناك فساد في حزب البعث تم استغلاله من قبل النظام، و يدّعي بأنه من الغباء اقصاء 2 مليون من البعثيين الذين من الممكن أن يشكلوا سند و دعامة الى أي حكومة جديدة. هذه المجموعة تقول بأن حزب البعث بأسوء الحالات ما هو الاّ مجموعة عصرية من أشخاص ذو حسن نيّة تعرضوا للخيانة على يد أقليّة مصابون بجنون العظمة، و برأوا الحزب و مؤسساته من أي لوم من جرائم النظام، حسب وجهة نظرهم هؤلاء الذين يستحقون العقاب لا يتعدوا ال 50 فردا و يدّعون ايضاً أن توسيع قاعدة اللوم من شأنه أن يطلق عملية تصفية حسابات شخصية و عمليات قتل انتقامية التي من شأنها أن تفسد مستقبل البلاد. هذا القسم سيطمح الى كسب حزب البعث بشكل خاص من خلال التركيز على ايقاع العقوبة بصدّام و معاونيه, الحزب سيسمح له بالعمل.


القسم الثاني لا يختلف كثيرا عن القسم الأول باستثناء توسيع نطاق العقوبة ليشمل شخصيات قيادية للنظام بما فيهم وزراء، حكّام، عسكريين و شخصيات أمنية والى ما شابه ذلك. من المعتقد أن اعطاء عامة الشعب المجال للافصاح عن طوايا أنفسهم علناً ضروري جداً و أن حزب البعث سيحتاج الى اجراء تعديلات على ميثاقه و أهدافه اذا أراد أن يسمح له بالعمل.على حد تعبيرهم يجب أن يتبنى اسلوب براجماتي للتعامل مع البعثيين العاديين بعد التحرير الذي من أجله أن يحافظ على ابقاء ادارة تعمل.من المحتمل أن لا يتعدّى عدد الملاحقون قضائياً العدة مئات.


القسم الثالث لم يحدد موقفه بشكل واضح حتى الآن، يبدأ من الفرضية بأن التجربة العراقية مع حزب البعث هي كارثة مطلقة. يؤمن هذا المعسكر بأن حزب البعث مسئول بشكل مباشر عن توفير الوسائل التي أنزل بها النظام مصائبه على الشعب العراقي، جيرانهم و على المجتمع الدولي. هذا المعسكر يؤمن بأن حزب البعث أمدّ بالأيديولوجية و الآلية التي حوّلت العراق الى دولة عدوانية، استبدادية، ابادية. هذا القسم يدّعي بأن الدمقرطة غير ممكنة الاّ باستئصال حزب البعث من جذوره.


تاريخ الشعوب التي عاشت تجارب مشابهة من التعامل مع الماضي المستبد كتلك للشعب العراقي، تجاربها كانت مختلفة، مع أنه لا يوجد هناك مثال واحد يشبه القضيّة العراقية .الأقرب هو فترة ما بعد النازيّة. كلا من المانيا النازية و عراق البعثية دولتان مستبدتان اللتان حكمتان من خلال أنظمة أمنية متشعبة و منتشرة و اشتركت في حروب خارجية عدوانية. برنامج اعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب النازي كان مشحون بالصعوبات و أنصاف الحلول و قد تم التخلي عنه في بداية الخمسينات ولكن بالرغم من ذلك هناك عبر كثيرة من الممكن الأخذ بها, كتلك المرتبطة بمعالجة المزايا و الممتلكات التي كدّست على يد الحزب ، صناديده و عملائه في داخل العراق و خارجه.


خلال فترة انهيار الامبراطورية الروسية كميّات هائلة من الأموال نشطت و ادّت بشكل كبير الى تعزيز الاجرام السياسي في الفترة المباشرة ما بعد العهد السوفيتي.


ممتلكات حزب البعث التي من الممكن التعرف عليها يجب أن يتم الاستيلاء عليها و عزل ملكيتها فوراً و ملاحقتها من خلال سياسة صارمة لتحصيل الأموال التي اكتسبت بصورة غير قانونية أو على الأقل تحييد تأثيراتها المضرة.


الى هنا، المباشرة بفحص قومي رسمي للحسابات و انشاء مكتب لاسترجاع ا لممتلكات من الممكن أن يكون بمثابة اختراع لحزب البعث و أنصارهم سواء كان بشكل مباشر أو من خلال مرشحين لملاحقة سارقين الممتلكات خلال فترة حكم صدّام و تحضير قضايا قانونية لاسترجاعهم و التأكيد على نزاهة التمويل بحيث لا تصل أموال غير قانونية الى مرشحي البرلمان، الأحزاب السياسية أو الاعلام، يجب أيضاً التعرف على المؤسسات أو البلاد التي من الممكن أن تكون على القائمة السوداء لاخفائها هذه الأموال أو المجرمين واتخاذ اجراءات انتقامية بحقها. و من الجدير بذكره أنه تقدّر الأموال التي سرقت على يد حزب البعث و قيادييه بعشرات البلايين من الدولارات. هذه الثروة تم حشدها على مر عشرات السنين من خلال عدم محاسبة و عدم اعاقة المسؤلين البعثيين الذين أخذوا أحسن النصائح من وسطاء محترمين، بنوك، محاميون دوليون، محاسبون، خبراء مخفيي الهوية بالذريعة و عن طريق غسيل الأموال.


من الصعب استرجاع الحجم الأكبر من هذه الأموال و لكن الخبرة المستفادة من بلد مثل نيجيريا و الفلبين تؤشر الى أن كمّ جوهري من الممكن استرداده اذا تم تأسيس هذه العملية على اسس قانونية و بشكل منهجي و منتظم.