Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تحضيرات النظام العراقي للحرب

بغداد مستعدة لحرب شوارع بينما يدرس صدام حسين الخيارات المتوفرة لديه
By Ghanem Jawad

بينما تحكم الشبكة الامريكية والبريطانية قبضتها حول العراق، ومع بوادر الحرب الوشيكة خلال ساعات، امر ابن الرئيس صدام حسين اوامر بأعدام اي شخص يقوم بتهريب معلومات عن النظام للعدو. مصادر مقربة من الدائرة الداخلية لصدام قالت بأن الامر اصدر يوم الاحد.و جاء هذا بعد اكثر بقليل من 24 ساعة من المهلة التي اعطاها الرئيس الامريكي جورج بوش لمثيله العراقي وهي 48 ساعة لترك العراق او اقصاءه بالقوة. و كان قد وصف بأنه واحد من الاجراءات الاحترازية لتقوية الواقي الدفاعي حول لب وصلب النظام بينما تستعد العراق لصراع من هدفه اسقاط صدام بعد ثلاثة اجيال من حكمه المستبد وحربين كارثتين قد خاضهما.


المصادر قالت بأن قصي صدام حسين قام بتوقيع الاوامر وهو الابن الاصغر لصدام وقائد الحرس الجمهوري المنتخب والقائد الاعلى للقوات الامنية العراقية. كان ذلك بمثابة مؤشر للقلق حول اخلاص بعض الاشخاص المحيطون بصدام وبدا وكأنه يؤكد ادعاءات رؤساء المعارضة والذين يعملون بالتعاون مع الولايات المتحدة بأنه يوجد لديهم عملاء في قلب النظام العراقي.


المصادر قالت ايضا بأن صدام كان قد وضع اخوه نصف الشقيق، برزان تكريتي، تحت الاقامة الجبرية في منزله. هذا وقد تناقلت التقارير عن خلافات بين صدام وشقيقه لسنوات. بعد عودته الى العراق عام 1998 بعد ان كان شغل منصب سفير العراق لدى الامم المتحدة لمدة عشر سنوات في جنيف، صور برزان على يد بعض قوات المعارضة كشخص يسعى لاخذ مكان صدام.


الحركات العسكرية المأمورة منذ بداية الحملة العسكرية على العراق قبل عدة اشهر تؤشر الى أن صدام سيحارب من اجل حياته في قلب الارض السنية في العراق من المنطقة التي تمد نظامه بالقوة ومن نفس المنطقة التي توجد فيها معظم نقاطه ومراكزه العسكرية. ولذلك فقد تم نقل كتائب الحرس الجمهوري من الشمال الكردي ومن الجنوب الشيعي والان هي تشكل جدار حول بغداد.


بداخل العاصمة، المجموعات العسكرية الثلاث الرئيسية مستعدة لحرب شوارع – مجموعة فدائيين صدام – التابعة لعدي صدام حسين، الابن الاكبر للرئيس، بالاضافة الى قوات الطوارىء التابعة لقصي، والمجموعة العسكرية التابعة لحزب البعث الحاكم. المواقع الرئيسية داخل العاصمة والتي تضم محاور رئيسية للطرق ومكاتب المخابرات الحكومية قد تم اغلاقها بكميات كبيرة من اكياس الرمل.


صدام لم يعد يسافر مع مرافقيه في عدة سيارات مرسيدس ومن المتوقع انه عندما تبدأ الحرب سيقوم بإخفاء نفسه كما فعل سابقا بين ابناء شعبه متخفيا بملابس شعبية ومتنقلا في شاحنات وسيارات نقل بسيطة.


على الرغم من ذلك فإن معظم المحللون العرب يجمعون بأن صدام سيصور نفسه كضحية لهذه الحرب طالما استطاع ذلك ولكن ينمو هناك قلق داخل العراق بأنه سيستخدم الاسلحة الكيماوية والتي تعتقد معظم الدول الغربية بأنه يمتلكها، لايقاف اي هجوم ارضي من جنوب العراق عبر الحدود الكويتية.


العراقيون الذين تم الاتصال معهم من خلال الهاتف والموجودون في المدينة الجنوبية، البصرة، قالوا بأنه تم اخبارهم باخلاء المنطقة او مواجهة عواقب وخيمة – على ما يعتقدون بأن المقصود هو الاسلحة الكيماوية. وقد حذر صدام كثيرا بأن اي شخص سيحاول ازالته من الحكم سيرث "ارض بلا شعب".


المخاوف بأن الاسلحة الكيماوية سيتم استخدامها في النهاية، العرض الذي يشبه الكارثة لقوة البعثيين قوي بعد أن تم تعيين ابن عم الرئيس صدام، علي حسن الماجد لقيادة الجانب الجنوبي تحت خطة قانون الطواريء للحرب الذي اعلن يوم السبت. الماجد معروف لكل العراقيين كـ "علي الكيماوي" لدوره في الحملة عام 1988 ضد المتمردين الاكراد في شمال العراق والتي قتل فيها الاف الاكراد، كثير منهم في الهجوم الكيماوي.


وفي اللحظة التي ستبدأ فيها الحرب من المتوقع ان يتوجه صدام الى العالم العربي والاسلامي لاعلان الجهاد ضد امريكا وبريطانيا واي قوة تدعمهم بأي شكل من الاشكال. دعوة كهذه من شأنها ان تزيد المخاوف من هجمات ارهابية وان تشكل قلق عميق لدول الخليج والتي كانت قد اعطت القوات الامريكية دعما لوجيستيا للحرب. من شأنها ان تسبب حالة من الاضطراب في الشارع العربي وان تهدد استقرار الحكومات التي لم تحرك ساكنا بينما تتعرض واحدة منها للهجوم. ولكن من المستبعد ان يؤثر ذلك على تصرفات الشعب العراقي والقوات العراقية المقاتلة والتي لديها خبرة مباشرة من جرائم صدام.


تقارير من داخل العراق تشير الى ان لا الشعب ولا الجيش سيحاربون كثيرا بينما يظهر مشهد التحرير من صدام غير واضح. كثير من المسئولين رفيعي المستوى اشاروا على نيتهم الى عدم مقاومة القوات المجتاحة في الشمال الكردي او في الجنوب الشيعي (اذا كان في اي مكان، فإنها بغداد المكان الوحيد المتوقع فيه للقوات الامريكية – البريطانية ان تواجه مقاومة عنيفة وان تكون الاصابات فيها عالية).


ايضا هناك قلق بأن يحاول صدام ابطاء مجرى الحرب بافتعاله مأساة انسانية التي قد تساهم في زيادة المعارضة الشعبية للحرب في الغرب والتي قد تجبر مخططي الحرب لاعادة النظر. الاكراد يخشون أن يكون ذلك من خلال هجوم كيماوي عليهم، وهم يشكلون المعارضون الاقدم والمكروهون من قبل صدام.


تقارير اخرى من العاصمة تقول بأن من المحتمل ان تحصل هذه المأساة في العاصمة نفسها في محيط عدسات التلفاز أمام حشد كبير من الصحفيون. وقد قال مصدر موثوق في الضاحية الغربية للعمرية أمس ان نوع جديد من مخابيء مراكز قيادة عسكرية انشأت تحت ملجأ للاطفال اليتامى. كاعادة ترتيب المسرح لاعادة تمثيل الكارثة التي حصلت عام 1991 عندما قتل مئات المدنيين في ملجأ العامرية عندما ضرب صاروخان امريكيان بناية كانت تستخدم كملجأ من الغارات الجوية. الحلفاء قالوا بأن الملجأ كان يخفي موقع قيادة عسكرية – ادعاء رفض بعنف من قبل بغداد، والتي صورت الحادثة كجريمة بحق الانسانية.


هناك انقسام بالرأي حول ماذا سيفعل صدام حينها اذا دخلت الحرب ضده مراحلها الاخيرة. البعض يعتقد بأن الناجي العظيم سيتوجه الى العالم العربي لطلب اللجوء، آخرون يعتقدون بأنه سيهرب باحدى تخفياته وسيصبح اسامة بن لادن الجديد – ملاحق وخطير. ولكن الدليل لموقفه "الاخير" يكمن في تحليل مكون من 27 صفحة كتبه عام 1979 بعد الاطاحة بشاه ايران. الاستنتاج الذي توصل اليه صدام كان ان الخطأ الكبير الذي ارتكبه الشاه كان بمغادرة البلاد لو بقي على ارضه لاستمر حكمه.


غانم جواد: نشيط في مجال حقوق الانسان، عمل لسنوات طويلة مع وحدة التحقيق الخاصة التابعة للامم المتحدة في العراق. يرأس حاليا دائرة الثقافة وحقوق الانسان التابعة لمؤسسة Al-Khoei في لندن.