Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تحرير العراق من الديون.

قد يكون العراقيون قد تحرروا من صدام حسين، ولكنهم لم يتحرروا من دين العقاب الذي تركه لهم.
By IWPR Iraq

عندما سقط تمثال صدام في وسط بغداد، ربما كان ليسامح الفرد للشعور قليلا بنشوة " المحررين " في عراق حر. وبينما يعود العراق مجددا الى " المجتمع الدولي " بدأ واضحاً ان صدام سيبقى مع العراق لبعض من الوقت على الأقل في شكل دين قيمته 380 بليون دولار والتعويضات.


خلال حرب العراق 88-1980 مع ايران، قام صدام حسين بإنفاق 111 بليون دولار على العسكرية يضم ذلك 30 بليون دولار قرض من الدول الخليجية و17 بليون دولار قرض من الكويت. كانت هذه الديون هي ما قاد الى حرب الخليج الاولى بعد مطالبة الكويت العراق بتسديدها، أضف الى ذلك أسعار النفط المنخفضة والتي أدت الى التوتر المتزايد، والتي أدت أخيراً الى إجتياح صدام الكويت.


تحديد درجات الديّن العراقي هو امر مثير للجدل، أفضل تقدير لربما هو حسب مصادر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والتي تقدر المبلغ بـ 383 بليون دولار، 127 بليون دولار ديون، 199 بليون دولار تعويضات و57 بليون دولار التزامات عقود من بينها 4 بليون دولار دين لفرنسا، 9 بليون دولار لروسيا لشراء مقاتلات ميج وطائرات هيلوكبتر بمعزل عن هاتين الدولتين، فإن أصحاب الديون الكبيرة هم دول الخليج والذي يدين لهم بمبلغ 30 بليون دولار. حتى اذا لم يتم أخذ هذه الأرقام بالحسبان، فإن العراق يقع في خانة البنك الدولي كدولة فقيرة مثقلة بالديون.


على الرغم من أن العراق ثان أكبر مصدر للنفط في المنطقة فإن العراق قادر على ضخ حالياً بما قيمته 10 بليون من النفط سنوياً أي فقط ما نسبته 2% من المال الذي اقترضه صدام. الشعب العراقي، الذي أفقرته الحرب، ثم العقوبات، ثم الحرب مجدداً غير قادر على دفع 15.000 دولار وهو المبلغ الذي قد يدين به كل فرد اذا تم اجبار الشعب على دفع دين قائدهم الذي جلبه عليهم من أجل بناء القصور وشراء الأسلحة.


عام 1980 كان معدل دخل الفرد في العراق كان 4000 دولار. اليوم هو 150 دولار مع الشكر، فإن هناك خطوات تؤخذ من أجل إلغاء دين العراق، هذه الخطوات تقودها الولايات المتحدة، ويدعمها تحالف عام من المجموعات المتأثرة بحركة "يوبيل 2000 " والتي قامت بحملة من أجل الغاء ديون العالم الثالث. نجحت هذه الحركة الى ايصال فكرة " الغاء الديون " الى الوعي العام وأجبرت الدول الصناعية الثمانية لأخذ خطوات من أجل الغاء الديّن، يوبيل العراق والذي تم إنشائه في لندن في شهر مارس، يشن حملة من أجل الإلغاء الكامل لديون العراق، ويدعي بأنه " اذا لم يتم تحرير الشعب العراقي من ديون صدام، فإن الشعب لن يستطيع إعادة بناء حياتهم ".


" اذا اتضح بأن صدام على قيد الحياة، هو وأصدقاء حزبه يجب ان تتم مطالبتهم عيش ما تبقى من حياتهم في تحطيم الصخور ودفع كل دولار يدينون فيه الى الدائنين"، على حد تعبير المتحدث باسم يوبيل العراق جستن الكسندر " ولكن الشعب العراقي لا يملك اي التزام. وأخيراً توجد لديهم فرصة للحرية ولإمتلاك العراق وممتلكاته " من الممكن الغاء الدين من خلال اجتماع في باريس او من خلال آلية صندوق مونيتاري الدولي.


الجنرال المتقاعد جاي غارنر والذي تعتزم الولايات المتحدة تعينه لإدارة جهود إعادة البناء، حث الحكومات الألمانية والفرنسية ان تسامح الديون العراقية. الحكومة البريطانية وافقت على الغاء بعض الديون ولكن ليس كلها من مبلغ 1.6 بليون دولار.


دين العراق للولايات المتحدة يقف حالياً على مبلغ 5 بليون دولار والتي يجب ان يضاف اليها 3.4 بليون قيمة التعويضات من حرب الخليج الأولى. الحكومة الأمريكية لديها مصالح شخصية في مسح الديون التي أوجدها صدام: اذا لم يتم الغاء الديون يجب على الولايات المتحدة ان تشرح السبب وراء استمرار معاناة العراقيين بسبب ما ورثه صدام حتى بعد حرب إدعت فيها بأنها ستحرر البلاد من الإضطهاد. هناك حافز آخر للحكومة الأمريكية للتخفيف من الدين: اذا عاد تدفق النفط في العراق مجددا، وبدأت الشركات الأمريكية في العمل مجدداً هناك، فإن عادات النفط ستوضع تحت تصرف الدائنين اذا لم يتم الغاء الدين.


الحكومات الألمانية الفرنسية والروسية-الحكومات التي عارضت الحرب بشدة على أسس انسانية هي أكثر دول معارضة الآن لإلغاء الديون.


هناك إدعاء يقول بأنه اذا تم الغاء ديون العراق، فإن الدائنون سيعيدون النظر في خطورة إعطاء اي دين في المستقبل. على الرغم من ذلك فإن العراق كدولة ديمقراطية حرة من الديون مع تدفق عائدات النفط المتوقعة ستكون دولة مقبولة أكثر للإقراض لدولة مسرجه بـ 383 بليون دولار من الديون القديمة.


انتقاد آخر هو أن الغاء الديون سيدخل مفهوم يعرفه الاقتصاديون بـ " مجازفة أخلاقية " في علاقة الدائن – المدين. هذا النقاش يقول بأن الحكومات ترى بعملية إلغاء الديون ستقوم بالاستدانة ولن تكون لديها النية في تسديد الدين في توقع بأنه سيتم الغاءه في وقته. ولكن الغاء الديون التي جلبها ديكتاتور مخلوع لا تحدد سابقة في عملية الغاء الديون حشدت في ديمقراطية من أجل الشعب.


موضوع 172 بليون دولار من التعويضات لحرب الخليج الأولى تعزز تساؤلات أخرى حول كون الأمر لائقاً معاقبة الشعب العراقي على أفعال صدام. يوم 8 أبريل، قامت لجنة الامم المتحدة للتعويضات بإصدار دفعات بقيمة 860 مليون الى 370 مطالب ناجح، من ضمنها 738 مليون الى الكويت. الأموال جاءت من برنامج النفط من أجل الغذاء. من المفروض أن هذه الآلية خففت من المعاناة في العراق. قد تم الدفع بعد يوم واحد من إعلان الأمم المتحدة عن " نقص حاد " في المساعدات الانسانية الطارئة.


أزمة الدين في العراق جلبت تساؤلات أخرى كبيرة، الديكتاتورين يدعمون حكمهم من خلال القروض، بهذا فإن المجتمع الدولي لم يكن معني بشرعية الأنظمة التي تقرضها الأموال. اذا تم الغاء ديون للعراق، هذا قد يبشر بعهد في الأسواق العالمية حيث تقوم فيها شركات وحكومات لن تستطيع فقط الحكم من خلال دافع الربح، ولكن يجب عليها أن تأخذ بعين الإعتبار شرعية الحكومات التي تقرضها.


جوشوا كاز هو منسق مشروع يوبيل العراق .

http//www.jubileeiraq.org