Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تحت الأنظار الأمريكية: ليس تحرير ولكن نهاية 'بداية التاريخ'.

من سامر ريبيز في بيروت (ICR No.15,17-April-03)
By IWPR Iraq

عندما احتل الجيش العراقي الكويت عام 1991 كانت هناك عمليات نهب على أيدي الجنود وخصوصاً في مناطق سكن العائلة الحاكمة " الصباح " ولكن لم يتم لمس المتحف الوطني والذي تم حمايته مباشرة من قبل كتائب خاصة. موظفو المتحف الذين جاؤا من بغداد إلى الكويت قاموا بعملية جرد وحفظ الأجسام بشكل مهني ثم أخذوها إلى مخازن في متحف بغداد لحمايتها. حتى الكويتيون أنفسهم يعترفون بأنّ أوّل عملية جرد جدية لمحتويات متحفهم الوطني تمت على أيدي العراقيون.


بعد أن انسحب الجيش العراقي من الكويت والتي اعتبرها صدام كأحد أقاليم العراق، تم إعادة الآلاف المحتويات الأثرية، التي تم أخذها، إلى الكويت. بعضها كان مكسور ولكن الضرر لمعظم المحتويات كان صغير جداً.


عندما سُئل الكويتيين عن عدد الأجسام التي يتوقعون أن ترجع، قيل لهم بأن العدد الذي أعطوه كان خاطئاً، العدد الحقيقي كان أعلى بكثير.


الدمار الذي شاهدناه في الأيام الأخيرة – النهب لمعظم الأدوات والذي يقدر بـ 170,000 في متحف بغداد الوطني – أفضل مجموعة آثار لتاريخ بلاد ما بين النهرين، دجلة والفرات في العالم، حرق المكتبة الوطنية بما يضم ذلك الوثائق والملفات برمتها في المحكمة الملكية والتي ترجع إلى فترة عندما كان العراق جزءاّ من الإمبراطورية العثمانية، تدمير مكتبة الأوقاف الدينية ومحتوياتها من المخطوطات الرائعة من العصور الوسطى- كان شيئاً متوقعاً كنتيجة لفقدان السيطرة على بغداد.


احتوى المتحف الوطني على "بداية التاريخ" ما تم فقده تحت أعين اللامبالاة الكاملة للجنود الأمريكيون يعد من أوائل المخطوطات للوعي والفكر الإنساني.


د.لمية عيلاني، واحدة من أكثر علماء الآثار احتراماً، حذّرت كلا من وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون بأنه من المحتمل ان يتم نهب المتحف الوطني. علماء الآثار الأمريكيون الذين يعرفون العراق أعطوا المسئولين الأمريكيين خرائط علّموا فيها المواقع المهمّة التي يجب حمايتها.


يونيسكو وضحت للإدارة الأمريكية أن العراق هو مهد الحضارة وانه مستودع الكثير من معالم الإنجازات الإنسانية.


لماذا استطاعت القوات الأمريكية حماية آبار النفط العراقية ووزارة النفط وليس آثارها؟ هل كان ذلك بسبب انه لا يوجد ربح مباشر من حماية الثقافة العراقية؟ هل كان ذلك بسبب انه كلما كان هناك دمار أكثر سيكون هناك ربح أكثر من إعادة البناء؟


العراق من بين كل الدول الأخرى في المنطقة تعرضت لنهب مبرمج بشكل دائم ما عليك الا أن تدخل الى صالات العرض الرئيسية في المتحف البريطاني لتلاحظ إلى أي درجة: جدار قصر أصور نصر على سبيل المثال، تم إزالتها بالكامل وتم نقلها إلى المتحف البريطاني. ولكن ما شاهدناه في العراق يفوق كل التصورات ، على الرغم من أن معظم أثريات العراق موجودة خارج العراق، فإن محتويات المتحف الوطني ما زالت تثير العقل، معظم المحتويات ضمت حجر الأساس لثقافة العالم: السيدة من وركا، التمثال المصنوع من الباستر والذي لا يقدر بثمن يعود إلى 3000 عام إلى ما قبل الميلاد. يعتبر مثل " موناليزا الشرق "، تمثال البرونز لسارجون عظيم أكاد، المجوهرات من قبور أور، الصفائح، أول كتابات في التاريخ.


من الصعب علينا استيعاب درجة الخسارة أوتخيّل كيف يستطيع العراقيون ان يعاملوا تراثهم بهذه الطريقة الاّ إذا تم تحريضهم على فعل ذلك. هذا يؤكد الشكوك العربية التي كانت حول الأهداف الغير معلنة للاحتلال الأمريكي للعراق. كيف يستطيع الأمريكيون بناء السلام والديمقراطية إذا لا يستطيعوا حماية ممتلكات الشعب العراقي؟


من سيقوم بشراء كل هذه المحتويات؟ وأين بالإمكان بيعهم؟ فهم معروفون جيداً سيتم احتوائهم على أيدي جامعي أثريات خاصين بالمال أكثر منه بالأخلاق أو سيتم تدميرهم.


قام مساعد أمين المتحف البريطاني هذا الأسبوع بتذكير د. لمية غيلاني بواحدة من المحتويات المتحف – مزهرية ، توسلت د. غيلاني لها بأن لا تذكرها "بمحتويات معينة" وأضافت " لا أقدر على التفكير بالموضوع، لقد كانت هذه المحتويات مثل أطفالنا ".


سمير ريبيز عالم آثار وحماية لبناني والذي عمل في العراق والكويت.