Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تجارة مقايضة البيوت

مع تزايد تهجير العوائل السنية والشيعية بسبب العنف، بدء سوق مقايضة البيوت بالظهور، حبث تتم الاجراءات في مكاتب الدلالين وبموجب عقود قصيرة الا
By IWPR Iraq
.



هربت سندس وعائلتها التي تسكن في منطقة اليرموك في المدينة ذات الغالبية السنية التي تبعد 65 كم شمال شرق بعقوبة الى العاصمة بعد ان قتل المسلحون السنة زوجها وهددوا اطفالها ما لم يغادروا المنطقة جميعا.



لم يكن امامها متسع من الوقت سوى لجمع الاشياء القليلية الثمينة، ولجأت الى بيت اختها لحين ان تتمكن من ايجاد مكان تعيش فيه- وتلك مشكلة تواجه الكثير من العراقيين المهجرين بسبب تصاعد وتيرة الصراع الطائفي.



قالت والدموع تملأ عينيها "من الصعب ترك البيت الذي بنيته وقضيت حياتك فيه، مع كل ذكرياتك الجميلة. لكن الموت مرعب ومخيف. لكن مشهد زوجي وهو يقتل امام البيت دفعني للهرب مع اطفالي، لانني خشيت ان يواجهوا نفس المصير. كان علي ترك كل شيء خلفي".



تم تهجير الاف العوائل الان من قبل المسلحين السنة والشيعة. يقول عبد الخالق زنكنةعضو البرلمان وعضو لجنة شؤن المهجرين والمهاجرين في البرلمان انه خلال شهرتشرين الثاني الماضي، تم اجبار ما يقارب مائة الف عائلة على ترك بيوتهم.



ونتيجة لذلك، برزت ظاهرة جديدة: تقايض العوائل السنية والشيعية بيوتهم. يجهز الدلالون قائمة بالبيوت الموجودة، ويسهلون ترتيبات المقايضة.



حين سمعت عبد الفتاح بتبادل البيوت، بدأت فورا بالبحث عن عائلة سنية مهجرة من العاصمة وترغب في اخذ بيتها في بعقوبة. وبعد عناء البحث والسؤال، وجدت في احد مكاتب الدلالية في منطقة المشتل جنوب شرق بغداد قائمة بالعوائل السنية المهجرة التي تبحث عمن يقايضهم بيوتهم وممتلكاتهم.



ابرمت اتفاقا مع احدى العائلات التي تركت منطقتها بعد استلامها تهديدا من الميليشيات الشيعية. وبموجب اتفاقهم، اتفقت العائلتان على تبادل بيوتهم لحين تحسن الوضع الامني، على ان تأخذ كل عائلة الاثاث الخاص بها.



تحس عبد الفتاح انها اكثر امانا في المنطقة الشيعية حيث بامكان اطفالها الذهاب الى المدرسة. "الحياة ليست سهلة في بغداد لان كل شيء كان غريبا علينا في البداية، وخاصة العيش في بيت هو ليس ملكنا. لكني بدأت احس باني اكثر امانا لان الجيران هم من نفس الطائفة التي انتمي اليها وبعضهم من المهجرين امثالنا" قالت عبد الفتاح.



قال الدلال الذي نظم العقد " المقايضات تسير بشكل جيد. لقد قمنا باسكان اكثر من مائة عائلة في بغداد وعلى اطرافها دون اي مشاكل، كان الطرفان مقتنعين".



لم يصرح الدلال الذي رفض ذكر اسمه عن الكيفية التي يحصل بها على قوائم باسماء العائلات المهجرة، وذلك لاسباب امنية. لكنه يقول بان العوائل تثق ببعضها لان هناك اتفاقا مكتوبا يضمن حقوق الجانبين.



عوائل اخرى تشك في مثل تلك الاتفاقات او تشك بالدلالين، وتحاول ان تجد شريكا بشكل مباشر بان تترك كلمة او توصية عند الاقارب واصدقاء العائلة.



اجبرت الميليشيات الشيعية صبيحة محمد، 55، متقاعدة ، على ترك بيتها في منطقة الشعب. وعلى الفور اطاعت الامر لان عائلة زوج ابنتها كانوا قد تم قتلهم مؤخرا.



وقالت "لا ادري من اخبر الميليشيات عن مكان سكننا لكنني اعرف ان مسلحين من جيش المهدي يجوبون المنطقة بحثا عن العوائل السنية". انها تقيم مؤقتا الان مع صديق او قريب وتحمل معها فقط وثاقها الرسمية وهويتها.



وبعد شهر، ومن خلال قريبها الذي تعيش معه، تم تقديمها الى عائلة شيعية كانت مجبرة على الرحيل من منطقة حي الجامعة.



اتفق الطرفان على اخذ بيت احدهما الاخر لمدة ستة اشهر، لكنهما اتفقا على ترك اثاث كل منهم لان الكثير من الناس تعرضت لهجمات الميليشيات اثناء نقل اغراضهم البيتية.



وبعد يوم من انتقالها الى البيت، صعقت محمد حينما جاءت الميليشيات تسالها عمن سمح لها بالسكن في البيت وما ذا جرى للعائلة الشيعية التي كانت تقيم هناك.



طلبوا منها رؤية هويتها، واخبروها ان تحصل على ترخيص للسكن في البيت من اقرب مسجد، رغم انهم مؤخرا تركوها لشانها واظهروا التعاطف معها.



وقالت "احسست ان لا احد يرغب في اسكاني في بغداد". في كل يوم هناك مواجهات وقذائف هاون تسقط قربنا، وانها كانت نادرا ما تتجاذب الحديث مع الجيران.



واضافت "احس اني كنت مخطئة في اخذي لهذا البيت، ولكن ماذا افعل؟ لم يكن امامي خيارا اخر والشتاء والبرد على الابواب"



لم تستثنى العوائل الكردية والمسيحية من التهجير. وبحسب زنكنة، فان البرلمانيون يعملون على قضايا التهجير، حيث تم اجبار المئات على ترك مناطق الدورة، الشعلة، الامين، ومدينة الصدر. الكثير منهم، كما يقول زنكنه، ذهبوا للعيش مع اقربائهم واصدقائهم في المحافظات الشمالية الاكثر استقرارا في كركوك، اربيل، ودهوك.



مع ظهور البنى التحتية لمساعدة الناس على اعادة اسكانهم، اصبح الكثير من العراقيين في شك من ان المجاميع السياسية متورطة في العملية.



العديد من العوائل الشيعية المهجرة اخبرت معهدنا انهم ذهبوا الى مكتب الحركة الصدرية لان البيوت التي تركها السنة في بعض المناطق قد سيطر عليها جيش المهدي واعاد اسكان الشيعة المهجرين فيها.



وبالمقابل، قام المسلحون السنة في مناطق حي الجامعةغرب بغداد باسكان اقربائهم او السكان المحليين في البيوت التي تركها الشيعة، او يصار الى اعطائها للعوائل المشردة التي تسكن الجوامع.



تصر مستشارة رئاسة الوزراء مريم الريس ان مقايضة البيوت لم يكن جزءا من اي سياسة رسمية. وقالت "قد يكون بعض الاطراف السياسية السنية او الشيعية لعبوا دورا في اسكان العوائل المهجرة. لكن ذلك ليس اساسيا ورسميا".



تقدم اللجنة البرلمانية التي يرأسها زنكنة الخيم الى مخيمات الاشخاص المهجرين وتساعد في اعادة اسكانهم ومساعدات اخرى، وهي تعمل بالتنسيق مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية. لكنه يعترف بان الاستجابة هي اقل بكثير عن الحاجة الفعلية.



"هناك القليل من العمل المناسب بسبب الظرف الامني والفساد الاداري. تم تخصيص ستة ملايين دولار لمساعدة المهجرين بينما الحاجة الفعلية هي عشرون مليون دولار. ويقول ايضا "بالنسبة للاعداد الكبيرة للعوائل التي تم تهجيرها، انها كارثة مثل تسونامي".



زينب ناجي: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد