Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تبادل الإتهامات في بغداد حول التفجيرات

تعم أجواء الخوف المدينة في حين يتسآءل السكان كيف يمكن لهكذا تفجيرات مدمرة أن تقع.
By Basim al-Shara
.



قال عليوي، "شعرت و كأن قنبلة ذرية قد انفجرت، لا أعرف كيف اخترقت الشاحنة كل هذه الإجراءات الأمنية. تم خداع القوات العراقية."



تمت تسمية يوم الذي وقعت فيه التفجيرات في 19 من آب بيوم "الأربعاء الدامي". يسود بغداد الآن نوع من الإضطراب بسبب موجة إتهامات حول من يتحمل مسؤوليتها. و قد أذكت التفجيرات نار المنافسة السياسية قبيل انتخابات برلمانية حرجة في كانون الثاني المقبل.



تعد هذه التفجيرات شبة المتزامنة ضد وزارات الحكومة الأكثر دموية شهدتها بغداد هذا العام و التي راحت ضحيتها ما يقارب من 100 شخص كما أصابت أكثر من 500 بجروح.



تشكل الضربة لتي أصابت مؤسسات الدولة في قلب العاصمة الهادئة نسبيا نقطة تحول في العنف الدائر في العراق. كان معظم التفجيرات الكبيرة التي حدثت في الفترة الأخيرة يتسم بشيء من الطائفية أو العرقية، و التي كانت تستهدف عادة الحجاج أو الأحياء الشيعية الفقيرة أو الأقليات في مناطق من الشمال متنازع عليها بين الكرد و العرب.



قال نجاح عطية، و هو محلل من بغداد، "سببت هذه العمليات إحراجا للعراق. كانت نوع من الإنقلاب – محاولة لزعزعة إيمان الناس بالحكومة."



كما غيرت التفجيرات مظهر بغداد. فالشوارع التي كانت في الآونة الأخيرة تعج بالسيارات، تصبح الآن خالية بحلول الساعة العاشرة مساء. وأثناء النهار، عادت الإختناقات المرورية للظهور مجددا نتيجة إجراءات أمنية أكثر صرامة في نقاط التفتيش.



وصف سائق تاكسي المزاج العام في الشارع البغدادي بالتحفظ و الحذر. و قال بأن لافتات عزاء سوداء باتت تغطي الحواجز الكونكريتية، بينما لم تتم إزالة السيارات التي دمرت إثر التفجيرات حتى الآن.



أتهم البغداديون المسؤولين و القوى الأمنية بالفساد و انعدام الكفاءة.



عمر سامي، مواطن من بغداد في بداية الثلاثينات من عمره حيث تطل شقته على مسرح إحدى التفجيرات، قال، "كيف يمكن لشاحنة محملة بالمتفجرات الوصول الى مركز العاصمة دون اكتشافها."



و قد وصف التفجير قائلاً، "ما حدث كان أشبه بكابوس أو شيء مما نراه في أفلام الرعب. أهتزت الشقة و تطاير زجاج النوافذ، و خلعت أبواب الشقة من مفاصلها. و سقط أفراد الأسرة على الأرض من قوة العصف."



بعد الهجمات بعدة أيام، أعلنت عدة قوائم جديدة أنها تعتزم المنافسة في الإنتخابات البرلمانية المقررة إجراءها في كانون الثاني المقبل.



رئيس الوزراء نوري المالكي و حلفائه هم بين المرشحين السباقين و الأوفر حظا في هذه الإنتخابات. بعد التدني النسبي في مستويات العنف في غضون العامين الماضيين و الذي يعد عامل مساعد للمالكي، فقد أظهر نفسه كالقائد الوحيد الذي يستطيع حماية العراق.



بعد التفجيرات الأخيرة، أوحى خصومه بأن التحسن الذي طرأ على الوضع الأمني قد يكون سريع الزوال.



حذر وزير الخارجية هوشيار زيباري، عضو التحالف الكردي الرئيسي الذي اصطدم مرارا و تكرارا مع المالكي، حذر من وقوع أعمال عنف أكثر حدة. و قال أن عناصر في القوى الأمنية تواطأت مع المهاجمين.



و كان زيباري ركز جل انتقاده على قرار أتخذ حديثا بإزالة الحواجز الونكريتية و نقاط التفتيش في أجزاء من بغداد، قائلا أن السلطات قد اعطيت شعور كاذب بالأمان.



أقيم معظم الحواجز الكونكريتية في ذروة الصراع الطائفي بعد غزو 2003، و ذلك لتطويق مناطق ساخنة و البنايات الرئيسية. و قالت حكومة المالكي في الآونة الأخيرة بأنها ستباشر بتفكيك هذه الكتل القبيحة.



قال اللواء قاسم عطا، المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد، وهي الهيئة المسؤولة عن تأمين العاصمة، يتم الآن وضع خطط جديدة بعد التفجيرات.



و قال أيضا بأنه "سيتم إعادة نشر القوات الأمنية". و أضاف بأن قرار إزالة الحواجز الكونكريتية "لن يتأثر بالتفجيرات."



قال تحسين الشيخلي، المتحدث المدني بإسم قيادة عمليات بغداد، تم تعليق القرار بشأن إزالة الحواجز الكونكريتية و يتم ترك القرار للقادة العسكريين العراقيين ما إذا يقومون بتفكيكها أم لا.



عبدالهادي الحساني، نائب برلماني عن قائمة حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي، دافع عن قرار إزالة الحواجز مجادلا أنه تم وضعها بناء على تقييم صحيح للوضع الأمني حتى التفجيرات الأخيرة.



أضاف، "كان الوضع يتحسن يوم بعد آخر حتى التفجيرات الأخيرة."



و قال الحساني ان تحسين المعلومات الإستخبارية، بدلا من إزدياد عدد القوات على الأرض، كان العامل الرئيسي في إحباط كثير من محاولات عمليات تفجير.



قال الرائد محمد علي من شرطة بغداد أن الإخفاقات التقنية كانت قد ساهمت في الهجمات. و أضاف بأنه لم تكن الأجهزة التي أستخدمت في نقاط التفتيش حساسة بما فيه الكفاية و اكتشف المسلحون طرقا لتهريب القنابل عبر نقاط التفتيش تلك.



و قال أيضا بأن التغطية الإستخبارية قد تدهورت منذ انسحاب القوات الأمريكية من الشوارع منذ 30 من حزيران.



قبل شهرين، غادرت القوات الأمريكية معظم المدن و البلدات العراقية حسب شروط إتفاقية تم الوصول اليه العام الماضي بين بغداد و واشنطن.



لم تكن هناك أية اشارات من الحكومة بأنه يتم إستدعاء هذه القوات مجددا، رغم أن بعض المسؤولين يلمحون الى أنه قد يكون إستدعائهم الآن ضروريا.



قال عادل برواري، عضو لجنة الأمن و الدفاع في البرلمان عن التحالف الكردستاني بهذا الصدد "تستدعي التفجيرات إعادة تقييم شاملة لقدرات القوات العراقية. يستطيع العراق أن يطلب من الجيش الأمريكي الحفاظ على الأمن في بعض مناطق بغداد."



و اتهم برواري السلطات أيضا بتجاهل التحذيرات حول التهديدات الوشيكة في اندفاعهم السريع لإزالة الحواجز الكونكريتية.



قال جمال البطيخ، رئيس الكتلة العراقية التي تعتزم تحدي المالكي في الإنتخابات، العمليات اكدت "عدم مصداقية" الحكومة بشأن جاهزية الأجهزة الامنية لتولي مهامها بعد انسحاب الجيش الأمريكي.



و يضيف البطيخ، "على الرغم مما قالته الحكومة في وسائل الإعلام، فأن الأمن هش و لا يوجد جهاز استخباري عراقي."



كانت هناك مزاعم بعد الهجمات، بناء على معلومات استخبارية على ما يبدو، مما أثارت جدال دولي.



فقد قامت بغداد و دمشق كلاهما بإستدعاء سفرائهما في خضم خلاف حول مشتبه مزعوم في التفجيرات و الذي تعتقد السلطات العراقية بأنه يعيش في سوريا.



قال المالكي بأن الهجوم قد نفذ من قبل مسلحين سنة مرتبطين بالقاعدة و اللذين يأخذون توجيهاتهم من بقايا حزب البعث في سوريا. في غضون ذلك، حمل سياسيون سنة بارزون إيران و مرتزقتها داخل العراق مسؤولية الهجوم.



يعتقد أحمد شريف، و هو موظف حكومي متقاعد في مجمع مستشفى مدينة الطب ببغداد، بأن خصوم المالكي هم اللذين قاموا بتنفيذ التفجيرات.



قال أحمد، "لا يريد بلدان الجوار قائد عراقي قوي يتمكن من استعادة الأمن الى البلد. أنهم يحاولون الإطاحة بالمالكي لأن الناس العاديين و الفقراء يحبونه."



و في نفس الوقت، كان مظفون في المستشفى يشكون من قلة الموارد لعلاج الأعداد الكبيرة من الجرحى التي كانت تنهال عليهم.



قالت رنا محمد، ممرضة في مدينة الطب، "كان معظم الجثث محترقة بشكل سيء و لم يكن بالإمكان التعرف على وجوههم. هناك من قد يموت بين الجرحى، لأننا لسنا مجهزين بأجهزة جيدة تمكننا من العناية بهم."



باسم الشرع صحفي متدرب لدى معهد صحافة الحرب و السلام في بغداد