Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تأجيل نشر قوات حفظ السلام في دارفور

دخل موضوع نشر القوة الهجين المؤلفة من قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى في طي النسيان، وذلك على الرغم من استمرار القتال في دارفور وتشاد المجاورة.
By IWPR ICC
.



ومن جهة أخرى أدى هذا التأخير الغير محدد الأجل إلى جعل مشروع القوة الهجين التابعة للأمم المتحدة والتي تتألف مما يقارب تسعة آلاف جندي من قوات حفظ السلام تصبح طي النسيان على الرغم من استمرار تدهور الحالة الإنسانيه في دارفور.



ولا يحدد النظام الأساسي لاتفاق نشر القوات ـ و الذي كان من المقرر توقيعه في السادس من شباط الجاري ـ الخطوط العريضة لكيفية تشكيل قوات حفظ السلام وتجهيزها فقط، بل يحدد كذلك متى وأين وكيف ستقوم بواجباتها في دارفور.



قال المتحدث باسم بعثة هيئة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في دارفور UNAMID السيد نور الدين مزني:" إن الـ [SOFA] يعد أمراً هاماً بالنسبة لعمل القوة الهجين لأنه يحدد واجبات ومسؤوليات كل طرف ".



ويتم حالياً إعادة النظر باتفاق نشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وذلك إثر الهجوم الذي شنه الجيش السوداني على قافلة تابعة للأمم المتحدة في منطقة نائية من البلاد في أوائل كانون الثاني، على الرغم من أن عملية نشر هذه القوة قد بدأت رسمياً منذ الأول من كانون الثاني.



وبينما أعلنت السودان مسؤوليتها عن الهجوم مدعية عدم تبليغها بتحركات القافلة مسبقاً، كانت قد أذكت في الوقت نفسه المباحثات التي دارت بين مبعوثي الأمم المتحدة والحكومة السودانية على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا الأسبوع الماضي.



وفي إطار هذه القضية كان السودان قد اعترض على الرحلات الجوية الليلية التي تقوم بها طائرات الأمم المتحدة ،وطلب إليها تعطيل شبكة اتصالاتها خلال ما يسمى بحالات الطوارئ، وكان فضلاً عن ذلك يصر على أن تتألف الوحدات التابعة للأمم المتحدة من الدول الإفريقية فقط.



هذا وقد نقل عن الخرطوم عودتها عن بعض من مطالبها، وأخبر اليسد مزني الصحافيين هذا الأسبوع أن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي كانا راضيين عن الاتفاق.



وقد أعلن نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام السيد جان ـ ماري غينو الأسبوع الماضي في أديس أبابا قائلاً: "لقد تم حل جميع القضايا الجوهرية". وأضاف:"نحن نفهم موقف الحكومة من تشكيل القوة، وهوأنها [ستكون] في معظمها قوة إفريقية".



"ونريد في الوقت نفسه أن نهيئ الإمكانية لنشر بعض القوات الغير إفريقية، قد تكون غير متوفرة في إفريقية."



ولذلك سيتم إضافة كتيبة مشاة من تايلند واثنتين من وحدات القوات الخاصة من النيبال ووحدة هندسية اسكندنافية إلى القوة .



ولابد من الإشارة إلى أنه لايزال من غير المعروف متى ستصل قوة الـ UNAMIDإلى جاهزيتها الكاملة من حيث العدة والعتاد، فهي حتى الآن تتألف من تسعة آلاف جندي فقط من أصل ستة وعشرين ألفاً مخطط لهم.



وفي غضون ذلك تناضل قوة الـUNAMID للعمل مع قوة الاتحاد الإفريقي التي لا تتميز بفعالية حقيقية، إذ تتألف من سبعة آلاف من عناصر الجنود والشرطة، لم يتمكنوا من وضع حد للعنف الدائر في دارفور.



وقد أعلن السيد مزني أن واحدة من أهم المشاكل التي تواجه الـUNAMID أن الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة لم تقم بتوفير الطائرات والمعدات اللازمة للبعثة بعد.



قال السيد مزني بهذا الشأن :"إن عمل الـUNAMID لابد أن يكون متكاملاً، وبالتالي ينبغي أن توفر لها كل احتياجاتها لتتمكن من أداء مهمتها".



ومما زاد هذا الوضع تعقيداً القتال الدائر في تشاد المجاورة وحصارالمتمردين التشاديين العاصمة نجامينا، وكذلك القتال الذي اندلع في إقليم شرقي تشاد على الحدود مع دارفور حيث يسكن الآن مئات الآلاف من اللاجئين الدارفوريين.



ومن الجدير بالذكر أن ما يقدر بمئتي ألف شخص قد لقوا حتفهم وتشرد ما لا يقل عن مليونين آخرين منذ اندلاع القتال في عام 2003 بين القوات السودانية المتحالفة مع ميليشيا الجنجويد وبين غيرها من الجماعات المسلحة، في أراضي إقليم دارفور القاحلة. هذا ولايزال قتل المدنيين واغتصاب النساء والفتيات مستمراً.



وقد كانت حركة العدل والمساواة وهي من أهم الجماعات المتمردة في دارفور من أكثرمن انتقدوا الحكومة السودانية لعدم تعاونها مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.



وكان السيد عبدالله عثمان التوم ـ رئيس قسم التدريب و التخطيط الاستراتيجي في حركة العدل والمساواةـ قد ألقىأثناء مقابلة واسعة النطاق وحصرية أجراها معه معهد صحافة الحرب والسلم مؤخراً في لاهاي، الكثير من اللوم في المأساة الجارية في دارفور، على عاتق المجتمع الدولي لعدم التزامه الواضح.



وقد عبر عن ذلك بقوله :"لقد ناور السودان تماماً المجتمع الدولي" وذلك لتوقفه عند قضايا مثل "اختيار قوات حفظ السلام واختيار جنسياتهم".



كما أكد أن الرغبة في الانصياع لإرادة السودان ستقضي على ثقة الشعب بالأمم المتحدة، حيث أن إعادة الاستقرار إلى الوضع في دارفور سيتطلب وجود قوات يثق بها الضحايا في هذا القتال قائلاً:" إذا اختارالرئيس السوداني عمر البشير هذه القوات، سيعتبرها الشعب غيرمحايدة" لأن اللاجئين يعرفون حق المعرفة أنه "من غير المحتمل أن يقوم أصدقاء البشير بحمايتهم".



وأضاف السيد التوم أن البشير قد تلاعب بالأمم المتحدة بادعائه أنه يسعى إلى تحقيق السلام، فهو في واقع الأمر"يريد سلاماً يحافظ على مصالحه، يريد السلام ولكن مع الإبقاء على سيطرته على دارفور."



كما قال: إن الرئيس البشير كان قد أصر على أن تتألف قوة الـ UNAMID من وحدات إفريقية فقط، لعلمه بأنها لن تتدخل لتمنع الهجوم على المدن والقرى في دارفور.



وقال السيد التوم أيضاً:"نحن نعرف أن أولئك الذين يلعبون على الأوتار الحساسة في الاتحاد الإفريقي هم الرؤساء الأفارقة، وغالبيتهم لا تلتزم بمبادئ حقوق الإنسان على الإطلاق بل قد يعتبرون أنها تهدد مصالحهم".



كما أضاف السيد التوم أن الصين وهي المستثمر والمطور الرئيسي للنفط في السودان تشترك مع الخرطوم في تجاهلها التام لحقوق الإنسان.



وصرح لمعهد صحافة الحرب والسلم بأن حركة العدل والمساواة التي هاجمت عملية نفطية صينية في أواخر العام الماضي واختطفت بعض الصينيين العاملين في قطاع النفط، قد تقوم بعملية أخرى لأنها وسيلة فعالة ضد حكومة السودان.



كما أنه شجع المجتمع الدولي على السعي لتنفيذ مذكرتي التوقيف اللتين كانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرتهما ضد رجلين من السودان.



حيث كان أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية في شهر نيسان عام 2007 أمري اعتقال بحق الوزير السوداني أحمد هارون وقائد الجنجويد على كوشيب، إلا أن الخرطوم قد رفضت قبول اختصاص المحكمه الجنائية الدولية على الجرائم المرتكبة في دارفور مصرة على أن النظام القضائي السوداني قادر على محاكمة المتهمين.



علق السيد التوم على ذلك بقوله: "نحن لا نثق بالنظام القانوني في السودان على الإطلاق" مضيفاً أن "ذلك قد يتغير في المستقبل."



كما حث في الوقت نفسه المحكمة الجنائية الدولية على أن تكون أكثر نشاطاً وأن تصدر مذكرات اتهام ضد مسؤولين سودانيين آخرين ممن يحتلون مراتب عليا في الدولة.



وقال السيد التوم:"كنت أود بالطبع لو تتحرك المحكمة الجنائية الدولية باتجاه ذوي المناصب العليا وسأبقى على أمل أن دور المسؤولين الآخرين قادم، فإن كوشيب وهارون ما كانا ليتصرفا دون تلقي الأوامر من أشخاص أعلى منهم رتبة"



وأضاف :" المجتمع الدولي يبرر ذلك أحياناً بمبررات غبية كأن يعتبر أن توجيه المزيد من الاتهامات قد يعرقل عمل قوات السلام، أنا لا أعتقد ذلك، بل على العكس سيزيد من سرعتها وسيضع خطاً أحمر على الأرض وهذا هو الخط الذي لا يمكن تجاوزه."



ويؤكد السيد التوم أنه على الرغم من الجهود التى يبذلها المجتمع الدولي، لايزال السودان يتخذ موقفاً متحدياً، ومن أكبر الأدلة على ذلك تعيين البشير مؤخراً قائد الجنجويد السيئ السمعة موسى هلال كمستشار لمجلس الوزراء.



وقال السيد التوم بهذا الشأن:"إن البشير يصعب الأمور على نفسه، فلماذا يعين شخصاً كهذا كان مجرماً حتى قبل بدء الأزمةالحالية؟"



إن الجواب بسيط، عقب السيد التوم "يريد البشير أن يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي يقول فيها: انظروا أستطيع أن أفعل كل ما أريده."



أحمد الشيخ صحفي، معهد صحافة الحرب والسلم، من مقره في الخرطوم.

ليزا كليفورد مراسلة العدالة الدولية، معهد صحافة الحرب والسلم.