Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

بين الضربة الأمريكية والمبادرة الروسية أين يقف النشطاء؟

By Salem Nassif

سالم ناصيف

يجد بعض ناشطي المعارضة في مبادرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لإنهاء الأزمة بين الغرب وسوريا حول السلاح الكيماوي، فرصة للوصول إلى حلٍ من شأنه التخفيف من معاناة السوريين وموتهم. أما البعض الآخر فيرى أن المبادرة ليست سوى محاولة متكررة لمنح النظام في دمشق الوقت لكي يستمر في المماطلة ويحافظ على نهجه المتبع منذ بداية الثورة والمختصر بشعار “الأسد أو نحرق البلد”.
وفي مقابلة مع موقع “دماسكوس بيورو” عبر البريد الالكتروني اعتبرت عضو “الإئتلاف الوطني السوري” المعارض ريما فليحان أن المبادرة أغفلت الحدث الأساسي المتمثل بالجريمة واكتفت بالعمل على سحب السلاح بدلاً من عقاب من أمر باستخدامه لقتل أهالي الغوطة.

وحسب رأيها، لو كانت هذه المبادرة تحمل  ما هو في صالح الشعب السوري، لكان عليها إحالة ملف الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية على الأقل، كما أن المبادرة أغفلت باقي حالات القتل الممنهج الحاصل من قبل النظام في سوريا منذ اليوم الأول للثورة.
تتساءل فليحان قائلة: “هل ما يهتم به المجتمع الدولي المخزون الكيماوي فقط؟” وتتابع: “إن هذه الخطوة لن تؤدي لخلق توازن على الارض بالقدر الكافي للتأثير على مسار الحل بجينف وإن كنا اليوم نريد الحديث عن حل سياسي فالمطلوب اكثر من نزع السلاح الكيماوي؛ المطلوب احالة ملف الجرائم لمحكمة الجنايات وتنحي بشار الأسد والذهاب لجنيف للتفاوض على مرحلة انتقالية والاتفاق على شكل هذا النقل للسلطة، وقبل كل هذا لا بد من وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين والسماح بعودة المهجرين والبدء بإعادة الإعمار تحت إشراف الأمم المتحدة”.
رغم بقاء الموقف الروسي طوال الفترة الماضية في موقع الداعم للنظام وحليفاً له إلا أن أنس جودة نائب رئيس “تيار بناء الدولة”، وهو تنظيم سياسي معارض يعمل داخل سوريا، يرى حالياً أن روسيا ستضمن تنفيذ الاتفاق لأنها قادرة على إلزام النظام بما تريد. لكن جودة يتفق مع فليحان في عدم الثقة بالنظام الذي سيلجأ إلى “المماطلة والغرق بالتفاصيل لكسب الوقت”. وعن وجوب استغلال المبادرة للوصول إلى الحل السياسي يقول جودة: “المهم الآن هو العودة لمسار جنيف… وبرأيي، فإن موضوع الاسلحة الكيماوية كله هو موضوع طارئ على مسار النزاع السوري”.

برزت آراء، بعضها لمعارضين، ترفض تسليم السلاح الكيميائي لكون ذلك تفريطاً بسيادة الدولة وأن ذلك السلاح ربما يشكل أداة ردع في الصراع مع اسرائيل. لكن صالح النبواني عضو “هيئة التنسيق الوطنية” المعارضة، وهي تحالف أحزاب معارضة يعمل داخل سوريا ويدعو إلى التغيير السياسي عبر الطرق السلمية، وصف هذه المواقف بأنها ليست سوى كتابات متفرقة حاولت إحراج النظام عبر الإيحاء بأن سيادته مستباحة.

وبرأي النبواني الشخصي “إن المبادرة الروسية في حال تطبيقها بالتزامن مع عقد مؤتمر “جنيف2 ” ستكون هي الخلاص، وهذا ما يجب الاتفاق عليه من الجميع اذا أردنا مصلحة سوريا القادمة وإيقاف شلال الدم والدمار الحاصل، وأتصور لا يمكن لهذه المبادرة أن تتم بدون توافق دولي عليها”.

لا يختلف رأي النبواني بخصوص الكيماوي عن رأي أنس جودة، الذي يرى أن السلاح الكيماوي لا يشكل أثر فارقاً في ميزان القوى العسكرية ولا يعتقد بأهميته في أي معركة مع إسرائيل،  لأن ميزان القوى الاستراتيجي كان على الدوام مختلاً لصالح الدولة العبرية أو على الاقل أصبح كذلك بعد الضربة العسكرية الاسرائيلية الأخيرة لدمشق حيث يعتقد أنها دمرت الكثير من الاسلحة الاستراتيجية المهمة.
أما ريما فليحان فلا تجد للسلاح الكيماوي مكاناً في مستقبل سوريا وترى أنه يجب على كل دول المنطقة،  بما فيها اسرائيل، نزع السلاح الكيماوي والانضمام الى الاتفاقية الدولية لحظره.

وقد أصبحت سوريا عضواً رسمياً في معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية بعد بدء محادثات بين روسيا والولايات المتحدة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة التي تبعت الهجوم الكيماوي على الغوطة. وجاء في تقرير لجنة محققي الأمم المتحدة أنه تم استعمال غاز السارين في هذه الهجمات باستخدام صواريخ أرض-أرض انطلاقاً من أراضٍ تسيطر عليها الحكومة، مما يحمل النظام السوري ضمنياً مسؤولية الهجوم، وهي خلاصة شكك فيها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى استصدار قرار من “مجلس الأمن” يتيح استخدام القوة ضد الحكومة السورية في حال لم تلتزم بتسليم أسلحتها الكيميائية.

توضيح: تم تغيير الإشارة إلى “هيئة التنسيق” من “تحالف أحزاب  معارضة مرخص” إلى “تحالف أحزاب معارضة يعمل داخل سوريا ويدعو إلى التغيير السياسي عبر الطرق السلمية” بناء على رسالة من عضو “هيئة التنسيق الوطنية” صالح النبواني.