Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

بغداد على شفا الهاوية

تعاني العاصمة تصعيدا اخر في العنف الطائفي، الذي يراه الكثير هنا بداية لحرب الاهلية.
By Zaineb Naji
.



كانت اصوات قنابل الهاون والانفجارات تضرب المدينة بشكل مستمر، والمواجهات بين الاهالي والميليشيات تحدث في العديد من المناطق. وبين حوادث العنف الاخيرة، تم قتل اثنين من الشيعة وعلقت اجسادهم في منطقة الفضل. وفي منطقة الجامعة السنية، اختطفت الميليشيات الشيعية باصا انتقاما لقتل عائلة شيعية كانت قد هددت من قبل مسلحين سنة. وتم مهاجمة وزارة الداخلية ثانية من قبل مسلحين مجهولين.



تصاعد القتال الطائفي الاسبوع الماضي بعد سلسلة من التفجيرات في مدينة الصدر الشيعية حيث قتل مايزيد على 200 انسان.



قال جواد عبد الحسين،25، بائع متجول "فقدت اثنين من اخوتي في تفجير انتحاري. تقطعت اجسادهم الى اجزاء صغيرة، بالكاد تعرفنا عليهم. انه شيء لا يطاق. استهدفتنا سيارات مفخخة، القوات المتعددة الجنسيات طوقتنا. الى متى يستطيع الناس العاديون مثلي تحمل كل هذا".



استمر العنف رغم منع التجوال الذي فرضته الدولة لمدة ثلاثة ايام في محاولة منها لاحتواء القتال الطائفي ولاستعادة السيطرة.



صرخت لمى سعيد من سكنة حي الجامعة "لم يكن منعا للتجوال بل فرصة لقتل السنة. كان هناك اطلاق نارفي كل مكان، وضحايا متروكون في الشوارع بينما داهمت ميليشيات مجهولة البيوت".



بينما سقطت قذائف الهاون على العاصمة، حرض الملالي في المناطق السنية الناس على عدم فقدان الامل.



قالت لمى انها كانت خائفة واغلقت ابواب منزلها، وابقت اطفالها بعيدا عن الشباك، واطفئت الانوار واختلست النظر عبر الستائر لترى ماذا يجري في الشوارع.



قالت انها رأت الكثير من المقاتلين بثياب سوداء، الملابس النموذجية لميليشيا جيش المهدي يجوبون الانحاء. "كنت وجيراني على اتصال عبر تلفوناتنا المحموله ، كي نحذر احدنا الاخر عن اي هجوم على بيوتنا. لم نذق طعم النوم لمدة ثلاثة ايام، اضافت.



تم طرد العوائل السنية والشيعية من بيوتهم في مناطق الشرطة الخامسة والسيدية.وبينما كانت العاصمة في حالة منع تجوال، فقد ساعدت الشرطة بعض تلك العوائل للانتقال من حي الى اخر.



انتشرت شائعات على الانترنت ان ميليشيا جيش المهدي ستواصل القتل للانتقام من التفجيرات الانتحارية في مدينة الصدر.



كانت تلك هي اجواء الخوف التي جعلت الناس يجتمعون سوية في بيت احدهم الاخر للحماية، بينما ينتشر الشباب المسلحين في زوايا الشوارع لحماية مناطقهم ضد الميليشيات. في مناطق العدل والغزالية والفضل، تصادم اولئك الحراس مع المسلحين تاركين خلفهم ضحايا من كلا الجانبين.



لم يجرؤ الناس على مغادرة بيوتهم لشراء الخبز لان عددا من المخابزكانت قد استهدفت. معظمها اغلق، مع البعض منها التي يملكها اهالي المنطقة تفتح لساعات قليلة في اليوم.



وحتى بعد رفع حاظرالتجوال، كان هناك القليل من علامات الحياة في العاصمة، والقليل من السيارات على الطرقات وبدت دوائر المؤسسات العامة مهجورة. في وزارتي التخطيط والصحة، لم يحضر الى العمل الا ربع القوة العاملة.



قالت مي مسعود،30، موظفة شيعية" بعد رفح حظر التجوال، لم اذهب الى العمل ولم اسمح لاولادي بالذهاب الى المدرسة لانني كنت لا ازال قلقة حول العنف".



بقيت المدارس معطلة في مناطق المنصور، الداوودي، الجامعة، العدل، العامرية، والاعظمية. داوم القليل من الاساتذة والطلبة في الجامعات ولساعات قليلة فقط.



بدأت السلسلة الدموية من الاحداث بعد الادلاء بسلسلة من التصريحات الصحفية من قبل الجماعات السنية في الحكومة والبرلمان الذين هددو بالمقاطعة اذا لم يمنحوا سلطة اكبر. كذلك حذروا انه اذا لم يعط السنة سلطة اكبر، فان ذلك سيقود الى حرب اهلية.



ذهب حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين، وهي المظلة التي ينتمي اليها رجال الدين السنة، الى القول انه يساند المسلحين واتهم رئيس الوزراء نوري المالكي بتهميش السنة في العملية السياسية.



صبت التصريحات الزيت على النار،واثارت ردود فعل عنيفة من قبل الميليشيات السنية والشيعية. ان تدهور القانون والنظام بدى جليا من خلال خطف عدد غير معروف من موظفي وزارة التعليم العالي التي يسيطر عليها السنة وكذلك من خلال استهداف وزارة الصحة التي تسيطر عليها الكتلة الصدرية.



توجت دائرة العنف بخمسة هجمات انتحارية في مدينة الصدر، وهي الحادثة الافظع منذ الاطاحة بالنظام في نيسان من العام 2003 .





الحوادث الدموية للاسبوع الماضي وسعت من عدم ثقة الجماهير بالحكومة الحالية، مع اعتقاد اهالي بغداد بانهم سيشهدون بداية حرب اهلية.



قال اباء محمد،35، معلم، والتي طالبت الحكومة بالتنحي وفسح المجال للاخرين القادرين على التعامل مع الوضع" الحكومة العراقية غير قادرة على وقف نزيف الدم".



القى المالكي بالمسؤلية على حكومته لتفجر موجة العنف الجديدة قائلا انها انعكاس للانقسام بين الوزراء. ووصف الحالة الحالية للامور بانها ازمة سياسية كبيرة لا يستطيح احدا ان يضع لها حدا غير السياسيين.



يعتقد بعض السياسيبين ان المتطرفين يسعون الى اثارة هذا التوتر بشكل متعمد لانهم يرغبون اظهار ان الحكومة غير قادرة على توفير الامن.



قال عضو البرلمان الشيعي رضا جواد تقي"التكفيريون والصداميون يصعدون العنف ليظهروا ان وزارتي الداخلية والدفاع غير فاعلتين وان على الحكومة ان تستقيل".



وسط كل هذا التشاؤم، يقول بعض البرلمانيون ان هناك تفاؤل. تعتقد شذى العبوسي، عضوة برلمان سنية ان هناك جهود تبذل من قبل السياسيين لاتخاذ موقف اكثر توحدا واعطاء مساندة كاملة للحكومة الحالية.



واضافت"السياسة الحالية اظهرت اننا جميعا الخاسرون".



زينب ناجي: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.