Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

بغداد تطالب بإحقاق العدالة في قضية ضحايا بلاكووتر.

تصف الحكومة العراقية قرار المحكمة الأميركية في قضية القتل غير العمد بأنه " غير مقبول وغير منصف ".
By Abeer Mohammed
(يناير) ، قال رئيس الوزراء نوري المالكي بأن حكومته رفعت دعوى قضائية ضد الشركة الأمنية في الولايات المتحدة الأميركية ، كما ستقوم بنفس الشيء عقب فترة قصيرة في العراق أيضاً وتحت بنود القانون العراقي ، بعد أن أسقطت المحمكة الأميركية التهم ضد المتهمين الخمس.



هذا وقد وصفت بغداد في وقت سابق قرار المحمكة بانه " غير مقبول وغير منصف"



في الحادي والثلاثين من شهر كانون الاول (ديسمبر) ، اسقطت محكمة دائرة كولومبيا /قسم العدالة الاميركي التهم ضد الموظفين السابقين في شركة بلاكووتر بخصوص مقتل وجرح 14 مدني عراقي مجهولي الهوية بالاضافة الى 18 اخرين.



وبينما تصر الشركة الامنية بان كادرها تصرفوا انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس بعد ان هوجموا بالاسلحة النارية والعبوات الناسفة اثناء مرافقتهم لسيارة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية، فان المسؤولون العراقيون يصرون على ان اطلاق النار الذي حصل في احدى تقاطعات المدينة المزدحمة كان عشوائياً ومن دون دافع.



وفي حينها دفع اطلاق النار الحكومة العراقية الى الاحتجاج كما أجبر واشنطن لإعادة التفكير بشان علاقتها مع المتعهدين الأمنيين والذين كان دورهم في القيام بوظائف برلمانية في العراق أمراً مثيراً للجدل.



لقد أصابت الدهشة الأشخاص الذين اصيبوا أو فقدوا احد اقربائهم في الحادث ، الذي اصبح معروفا في العراق باسم مجزرة ساحة النسور وذلك لقرار المحكمة الاميركية ، حيث قالوا بانهم يأملون ان تقوم حكومتهم الآن بإحقاق الحق.



يقول حيدر أحمد البالغ من العمر 35 عاما ويعمل سائق أجرة (تاكسي) حيث اطلق النار عليه مرتين من قبل عناصر بلاكووتر أثناء الحادث المذكور " لقد علقنا أملنا على نظام المحكمة الأميركية ، إلا ان ذلك صدمني وخيب ظني فعلاً . اعتقد بان القرار غير منصف ولا أعلم لما قامت المحكمة بإصداره"..." يجب ان يدفع عناصر بلاكووتر ثمن أغلاطهم. لقد قتلوا وجرحوا العديد في حين اننا لم نفعل لهم شيئا ".



واضاف بالقول " لقد علمت باستنكار حكومتنا القوي . والان أتأمل بانها ستفعل شيئا ".



قرار القاضي الفدرالي ريكاردو أوربينا بإسقاط تهم القتل غير العمد ، محاولة القتل غير العمد، وخرق استخدام الاسلحة كان مبنيا على مخاوف من ان تكون الحقوق الدستورية للمتهمين تحت التهديد. وقد تمكنت النيابة العامة الاميركية من الوصول الى الشهادات التي ادلى بها المتورطون لوزارة الخارجية الاميركية في ذلك الوقت ، وان استخدام هذه الشهادات او سحب اية معلومات قد يؤدي الى تجريمهم منها قد يخرق حقوقهم.



انهت شركة بلاكووتر ، التي لاتعمل حاليا، خدماتها في العراق في شهر أيار (مايو) عندما لم تجدد الحكومة الاميركية عقدها مرة اخرى.



وكما هو الحال مع العديد من العراقيين، يشعر أحمد بالحنق لان الحراس الذين يعملون في شركة امنية مثل بلاكووتر تمتعوا بالحصانة إزاء التعرض للمسائلة القانونية في العراق بحجة ان فعلتهم كانت بهدف حماية المواطنين الاميركان.



ومازال أحمد يشكك بفرص اتخاذ قرارات قضائية ناجعة بهذا الشأن.



وفي تصريح له مع معهد صحافة الحرب والسلام قال أحمد " لم أعر اهمية يوما لرفع شكوى ضد عناصر شركة بلاكووتر ، كما انني لم احاول يوما الألتقاء بأي مسؤول عراقي لأنني لااصدق ان الاميركان سيعاقبون يوما جراء قتل العراقيين "..." انهم يحتلوننا ، ونحن تحت رحمتهم".



فيما يتعلق بقضية أحمد ، فقد قامت شركة بلاكووتر بدفع 3,500 $ كتعويض عن الاضرار التي لحقت بعجلته، الا انه يقول بان جميع النقود صرفت على فواتيره الطبية وفي كل الأحوال فان المبلغ كان أقل بكثير من قيمة سيارته الفعلية.

تفاصيل الدعوى القضائية الاميركية والتي أشار اليها رئيس الوزراء العراقي المالكي ، الذي يواجه فترة عصيبة لأعادة ترشحه للرئاسة ، لم تعلن بعد. الا ان الحكومة اوضحت بانها مستعدة لدعم أي دعوى قضائية خاصة تقدم في محكمة أميركية من قبل ضحايا بلاكووتر أو أقربائهم.



وفي يوم الخامس من شهر كانون الثاني ، أي بعد مرور يوم واحد على تصريح المالكي ، حث نواب برلمانيون ادارة البرلمان على ممارسة ضغوطات قانونية ضد عناصر بلاكووتر.



من جهتها دعت صفية السهيل ، النائبة البرلمانية عن القائمة العراقية، الحكومة لمقاضاة بلاكووتر ضد ثلاث تهم منفصلة – أولها قتل عراقيين مدنيين، وثانيها شهادة الزور والحنث باليمين، وثالثها تتعلق بطلب تعويضات مالية كافية للضحايا.



وبالرغم من المحادثات الشديدة اللهجة ، فقد تواجه الحكومة العراقية صعوبة في الحصول على قرار قضائي ضد شركة موسرة مثل بلاكووتر.



في هذا الاطار ، قال طارق حرب رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية " لا أعتقد بان محاكمة بلاكووتر قضية حقيقية" ..." السبب الاول هو ان أميركا لن تخذل مواطنيها ...والسبب الثاني ، لانستطيع مطالبة الحكومة الاميركية بتعويضات لأن بلاكووتر هي شركة خاصة".



هذا ويعتقد حرب بان الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الحكومة العراقية مساعدة الضحايا هو ان تعمل على ممارسة ضغط دبلوماسي وان تدفع وزارة العدل لإيجاد حلول أخرى.



قد يمثل ذلك تعزية بسيطة لأقرباء الضحايا مثل عذراء سعيد ، وهي أم لستة اطفال كان زوجها قد قتل في ساحة النسور اثناء الحادث. قالت عائلة عذراء بانها أغمي عليها لدى سماعها خبر الاعلان عن مقاضاة الموظفين الخمسة العاملين لدى بلاكووتر على شاشات التلفاز.



قبل ان تنهمر الدموع من عيني عذراء وهي تتحدث للمعهد قالت " هل تعرف كيف تعيش أرملة مع ستة يتامى؟ انا أمرأة فقيرة ولا زوج لدي ، أعيش مع ستة اطفال يحتاجون الى رعاية والدهم. نحتاج الى المال ، نحتاج كل شيء "



أما شقيق عذراء الذي هرع الى مساعدة شقيقته عندما أغمي عليها فقد قال بان عائلته تريد إحقاق الحق وليس المال.



حيث علق بالقول " لاتريد عائلتي وعائلة شقيقتي أي شيء. لا نريد تعويضات. نريد من حكومتنا أن تعاقب الجناة "... وواصل " نريد ان نراهم خلف القضبان - ليس من العدالة أن يتمتعوا بحياتهم بينما يرقد الضحايا الأبرياء في القبور".



عبير محمد تعمل كمحررة أقدم في منظمة صحافة الحرب والسلام - بغداد.



كما ساهم في كتابة هذا التقرير كل من:



تشارلس مكديرمد ومحمد فرات اللذان يعملان كمحررين محليين – أربيل.