Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

بضعة مؤشرات حول الجرائم المروعة ضد المنظمات غير الحكومية

مخاوف من ان تعيق الهجمات عمل منظمات الاغاثة الانسانية في العراق
By IWPR Iraq
(موطني).



دخل سبعة رجال يرتدون معاطف سوداء طويلة مكاتب واحدة من المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات للأرامل واليتامى. أخرجوا مسدساتهم، وبحركة سريعة شدوا كاتمات الصوت عليها وهم في طريقهم الى داخل المكاتب.



وخلال دقائق قليلة، قتلوا أربعة أشخاص من ضمنهم موظفة الاستقبال وهي تحمي طفلتها و موظف حكومي متقاعد الذي كان هناك في زيارة الى زوجته. وقد زرع المسلحون قنبلة بالقرب من البناية وانفجرت لدى وصول الشرطة، مما أدى الى اصابة عنصرين من القوات الأمنية.



كان الهجوم الذي شُن على منظمة موطني في 18 من كانون الثاني، هجوماً وحشياً وفاضحاً على إحدى منظمات غير الحكومية العراقية، فنادراً ما تُستهدف هذه المنظمات حتى في بغداد العاصمة المعروفة باضطراباتها الأمنية.



و صدمت عملية القتل منظمات غير الحكومية الانسانية في بغداد و أثارت المخاوف من عودة عصابات الموت السيئة الصيت التي أرهبت العاصمة قبل سنتين. كما وزادت الانفجارت الثلاثة في 25 كانون الثاني من مخاوف استهداف الأجانب و الصحفيين والعاملين في منظمات الاغاثة الانسانية وذلك قبل الإنتخابات المزمع اجرائها في السابع من شهر آذار.



ويقول المحامي حنين قدو وهو عضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان العراقي " أن وجود منظمات غير حكومية هو احد ثمار الديمقراطية. واستهدافهم هو محاولة من قبل الارهابيين لتدمير الديمقراطية. والهدف من الهجوم على منظمة موطني هو بعث رسالة الى منظمات غير الحكومية الاخرى لترك العراق."



وأضاف قدو " أعتقد بان هذا الهجوم سيؤثر سلباً على المنظمات غير الحكومية الاخرى، فانهم لا يملكون أسلحة ولا يحظون بحماية. بالطبع سيشعرون بالخوف وسيتأثر أدائهم."



تقول آمال جاسم التي طلبت تغيير اسمها لدواع أمنية بان المحنة بدأت حين اقتربت سيارة صالون وسيارة فان من المدخل الذي تظلله الأشجار من الجهتين. و قد أخفت الحديقة الواسعة ذات الأشجار الكثيفة مايحدث على مسؤولي أقرب نقطة تفتيش التي لا تبعد سوى 500 متر.



وطبقاً لأقوال شاهدة العيان، جاسم، فقد انتظر أحد الرجال عند السيارات بينما دخل سبعة رجال آخرون وهم يرتدون معاطف سوداء طويلة الى البناية. وثم دخل الرجال الى قاعة الاستقبال بطريقة وصفتها جاسم بالـ"المحترفة."



وانتشر المسلحون بسرعة في أرجاء البناية، وأحضروا كل من كان في البناية باستثناء واحد الى مكتب ورود القيسي، البالغة من العمر 51 عاماً وهي استاذة جامعية متقاعدة ورئيسة منتدى المرأة في الأعظمية. وتم احتجاز عاملة التنظيف المسنة والتي تبلغ من العمر 84 عاما في المطبخ.



وبحسب أقوال جاسم بدأ المسلحون بإطلاق النار أولاً على صباح محمد القيسي البالغ من العمر 52 عاماً في الرأس. يملك صباح شركة استيراد وتصدير وكان في زيارة قصيرة لأخيه علاء الدين القيسي، رئيس منظمة موطني، الذي اُطلق عليه النار بعد ذلك. وفقد علاء وعيه بعد ان اُصيب بطلقة في كتفه وظن المسلحون بانه مات.



عندها بدأ معتز القيسي، المستشار الاقتصادي لمنظمة موطني والبالغ من العمر 84 عاماً، بالصراخ "مالذي تفعلونه هنا؟" فاجابه أحد المسلحين " سأخبرك بسبب مجيئنا." وأطلق النار على رأسه وفمه، مما أدى الى مقتله في الحال. ومن ثم قتل المسلحون بعد ذلك وليد طه محمد، وهو موظف حكومي متقاعد يبلغ من العمر 61 عاماً، الذي كان يزور زوجته ايمان ابراهيم.



وبعدها بدأت موظفة الاستقبال علياء ياسين، والتي كانت هناك مع طفلتها البالغة من العمر ثلاثة سنوات، بالصراخ كما وصفت جاسم. فأبعد المسلحون أبنتها وأقتادوا ياسين الى الحمام حيث أطلقوا عليها النار و أردوها قتيلة. ثم عادوا الى المكتب وهم يجرجرون جثتها.



سرق المسلحون جهازي كومبيتر محمول كما وأخذوا أموال القتلى و النساء الثلاثة الأخريات. وقال واحد منهم موجها كلامه للنساء " اذا ما صرخت أي منكن طلباً للمساعدة ستلقين مصير الآخرين."



و تقول جاسم بان المسلحين هربوا مسرعين الى الخارج بالسرعة نفسها التي دخلوا بها البناية. و لإبعاد الشبهات عنهم لوح المسلحون مودعين بأيديهم لدى وصولهم البوابة الرئيسية لمنظمة موطني كما لو كانوا أصدقاء قدامى.



وقد اُغلقت المنظمة بعد الهجوم، واختفى مديرها المصاب، علاء، عن الأنظار. وليست هناك من علامة على إعادة افتتاح المنظمة.



مازالت دوافع الهجوم غير واضحة.



تتكون نشاطات منظمة موطني في الأيام الاعتيادية ، بحسب أقوال العاملين فيها، من توزيع حصص الغذاء على العوائل الفقيرة وتعليم النساء المتعففات الحاسوب و الخياطة والاسعافات الأولية. كما و وفرت المنظمة فرصاً لليتامى لتعليم القراءة والكتابة ، بالاضافة الى عقد مؤتمرات المصالحة هناك.



لكن في اليوم الذي وقع فيه الاعتداء لم تكن هنا دروس ولم يتم توزيع حصص الغذاء.



و بحسب جاسم يتم تمويل منظمة موطني بتبرعات تُقدم من قبل الناس المحسنين و أصحاب الأعمال في بغداد.



" لم نتلق أي دعم من أية منظمة دولية، بالرغم من ان الكثير منهم اتصلوا بنا عدة مرات،" قالت جاسم التي عملت مع المنظمة منذ تأسيسها. و أضافت "أردنا دوماً ان نبقى مستقلين."



ويعمل في منظمة موطني ثمانية عاملون بدوام كامل بالاضافة الى ما يقرب من 15 الى 20 متطوعاً. وتقول جاسم بأن المنظمة ساعدت على التوسط في المصالحة بين المنطقتين السنية والشيعية، الأعظمية والكاظمية، المتجاورتين بعد المعارك الطائفية التي أدت الى مقتل عدة أشخاص بعد غزو القوات للعراق في 2003 بقيادة أمريكا.



وبالرغم من تأثر منظمات غير حكومية أخرى في المنطقة بالاعتداء، إلا ان القليل منها تملك الموارد لإتخاذ احتياطات أمنية اضافية.



"لقد أغلقنا جمعيتنا ليوم واحد ثم اعدنا فتحها،" تقول سلمى سلطان التي تعمل في جمعية النساء المسلمات الواقعة في نفس الحي الذي تقع فيه منظمة موطني. و أوضحت " نصحنا قائد الصحوة في المنطقة بإستخدام حراس أمنيين إلا اننا غير قادريين على تحمل التكاليف. لقد قررنا ان نستمر في العمل و أن نكرس أنفسنا لعمل الخير. اؤمن بان الله سيحيمنا."



ويشير عضو البرلمان قدو بان الحكومة لم تسن أية قوانين تمكن منظمات غير حكومية من طلب الحماية أو عناصر أمنية من الحكومة.



" ينبغي على الحكومة توفير الحماية الأمنية للمنظمات غير الحكومية، لانها أقرب الى الناس من الحكومة بل و حتى من البرلمان. انهم على إطلاع بمشاكل الناس أفضل منا. هذه المنظمات تعمل كوسيط بين الشعب العراقي وبين المسؤولين." قال قدو.



و أضاف" انه من المحزن القول بان الاعتداء سيؤثر بلا شك على عمل منظمات غير الحكومية في العراق. لكن وفي الوقت نفسه أتمنى ان تستمر هذه المنظمات في عملها المهم في مساعدة الناس وتستمر في نضالها من أجل ذلك."



ومن جانب آخر قال بعض رؤساء منظمات غير الحكومية بان الاعتداء انما شد من عزيمتهم لتقديم الخدمات للعراقيين.



ومن جهتها تعتقد هالة الصراف وهي مديرة منظمة العراق للمساعدات الصحية ومقرها في بغداد، بان مثل هذه الاعتداءات كحادثة إطلاق النار في منظمة موطني، ستثبط من عزيمة المنظمات الأجنبية، وتضع المزيد من الضغوطات على المنظمات غير الحكومية المحلية. كما وتعتقد الصراف بان على المتبرعين زيادة الدعم المالي لضمان وجود عمال الاغاثة عند الحاجة اليهم.



" انه من الصعب عليك ان تتجنب الاعتداءات وانت تعمل في بغداد حيث يستطيع انفجار ما ان يودي بحياة أبرياء في أية لحظة. اليوم فقط، نجونا انا والكادر الخاص بي من ثلاثة انفجارت كانت قريبة منا جداً." قالت الصراف.



" هل ينبغي علينا ان نتوقف؟ نرحل؟ نوقف نشاطاتنا؟ أعتقد بان الاجابة هي كلا." و أضافت الصراف موضحة " لم يستقل أحد ولم أتسلم اية طلبات بترك العمل كما لم أتلق من أحد أية اشارات توحي بالخوف."



ا.عبد الرحمان هو مراسل حر من بغداد. كما ساهم الكادر التحريري لمعهد صحافة الحرب والسلم عبير محمد وهيمن لهوني في كتابة هذا التقرير من بغداد والسليمانية.